“لم يعد لدينا وقت”… تفاصيل مرعبة تكشف اللحظات الأخيرة للرحلة المنكوبة!


تحوّلت رحلة جوية من ولاية تكساس الأميركية إلى جزر الباهاماس إلى مأساة مروّعة خلال ثوانٍ، بعدما فقد طيارا طائرة خاصة من طراز “ليرجيت 60” السيطرة عليها وسط عاصفة رعدية عنيفة، قبل أن تهوي فوق شارع سكني في ولاية فلوريدا وتنفجر في كرة من النار، ما أسفر عن مقتل جميع الأشخاص الـ9 الذين كانوا على متنها وإصابة سائق سيارة بالقرب من موقع التحطم.
وبحسب تقرير للصحافيين أندرو تانغل وديبورا أكوستا في صحيفة “وول ستريت جورنال”، كشفت تسجيلات المراقبة الجوية تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل قمرة القيادة، حيث انتقلت المحادثات من طلب هادئ لتغيير الارتفاع وتفادي العاصفة إلى صرخات استغاثة مذعورة، بعدما بدأت الطائرة تفقد ارتفاعها بسرعة هائلة.
وكانت الطائرة قد أقلعت صباح الأحد من مطار أوستن بيرغستروم الدولي في تكساس، متجهة إلى جزيرة إليوثيرا في الباهاماس، وعلى متنها 7 ركاب وطياران. وعند نحو الساعة 12:50 ظهراً بالتوقيت المحلي، طلب قائدها الإذن بالصعود إلى ارتفاع أعلى، بعدما واجهت اضطرابات جوية وتراكماً للجليد، وسط حرارة خارجية بلغت نحو 47 درجة مئوية تحت الصفر.
لكن الوضع انقلب بصورة مفاجئة، إذ توقفت الطائرة عن الصعود وبدأت تهوي بسرعة متزايدة.
وصرخ قائد الطائرة: “ماي داي، ماي داي، نحن نهبط بمعدل 10 آلاف قدم في الدقيقة”، قبل أن تتضاعف سرعة الهبوط إلى 20 ألف قدم في الدقيقة، أي نحو 6 كيلومترات، ليعود ويصرخ: “أعلنوا حالة طوارئ! نحن في وضع سرعة مفرطة!”.
وفي اللحظات الأخيرة، أبلغت مساعدة الطيار ناتاليا فيلغويراس، البالغة 20 عاماً، المراقبين بأن الطائرة تميل بزاوية 60 درجة، قائلة: “سوف نتحطم على الأرض”، قبل أن تطلق صرختها الأخيرة: “لم يعد لدينا وقت”.
بعدها، ساد الصمت.
وبعد نحو دقيقة من بدء الهبوط الحاد، ارتطمت الطائرة بطريق عام في مقاطعة بالم بيتش، حيث أظهرت تسجيلات مصوّرة سقوطها بصورة شبه عمودية وانفجارها، ما خلّف حفرة كبيرة في الطريق. وأعلن المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل “NTSB” أن الطائرة تبدو وكأنها تفككت أثناء سقوطها، بعدما تناثر حطامها على امتداد نحو 800 متر بين منازل ومؤسسات تجارية وملاعب رياضية.
وضمّت قائمة الضحايا رجل الأعمال الأميركي في قطاع التكنولوجيا آدم روبنسون، وزوجته هيلين شارب، وطفليهما البالغين 4 سنوات وسنتين، ومربية الطفلين أنيتا ماريا سيتينا، وصديقتَي العائلة راشيل ريد وتشارمي فيهر، إضافة إلى قائد الطائرة جيف غريغوري ومساعدته فيلغويراس.
وفي مشهد مؤثر، قال زوج والدة مساعدة الطيار أمام منزل العائلة في بوكا راتون: “كل ما نعرفه هو أن ابنتنا هناك في الأسفل، تحت الأرض، مع تلك الطائرة”.
وفيما يواصل المحققون البحث عن أسباب الكارثة، تتجه الأنظار إلى عاصفة رعدية شديدة ضربت جنوب فلوريدا، وترافقت مع تيارات هوائية صاعدة قوية وهطول كثيف وظروف مواتية لتشكل الجليد. وأظهرت بيانات شركة “AirNav Systems” أن إحدى الخلايا الرعدية اشتدت بصورة ملحوظة قرب مسار الطائرة، مع تسجيل ظروف تراكم جليد تراوحت بين المتوسطة والشديدة.
وأوضح خبراء الطيران أن تراكم الجليد على الأجنحة والذيل قد يؤدي إلى فقدان قوة الرفع والسيطرة، خصوصاً على ارتفاعات شاهقة، فيما أثار دخول الطائرة منطقة العاصفة تساؤلات بشأن القرارات التي اتخذها الطاقم لتحديد مسار الرحلة.
وأشار المحقق السابق في حوادث الطيران جيف غوزيتي إلى أن العاصفة امتدت إلى ارتفاعات كبيرة، ما جعل التحليق فوقها أمراً بالغ الصعوبة، مرجحاً أن تكون الظروف الجوية قد تجاوزت الحدود التشغيلية التي صُممت الطائرة لتحملها.
والطائرة المنكوبة من طراز “ليرجيت 60″، الذي يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، وكانت تشغّلها شركة “أورورا أفييشن” تحت الاسم التجاري “Upper Jets”، التي أعلنت تعاونها مع التحقيق.
وأكد المجلس الوطني لسلامة النقل أن التحقيق سيشمل الظروف الجوية وقرارات الطيارين والمراقبين الجويين، فضلاً عن مراجعة حوادث سابقة للطراز نفسه. كما أظهرت سجلات الصيانة أن الطائرة كانت مجهزة بجهاز لتسجيل أصوات قمرة القيادة، لكن لم يتأكد بعد ما إذا كان موجوداً على متنها لحظة الحادث.
ويرى خبراء أن استعادة السيطرة على الطائرة بعد دخولها مرحلة الهبوط الحاد كانت شبه مستحيلة، خصوصاً مع احتمال انفصال أجزاء من هيكلها تحت تأثير القوى الهوائية الهائلة.
وبينما تبقى الأسباب النهائية للكارثة رهن التحقيق، تختصر العبارة الأخيرة التي أطلقتها مساعدة الطيار، “لم يعد لدينا وقت”، مأساة رحلة عائلية تحوّلت خلال أقل من دقيقة إلى كارثة لم ينجُ منها أحد على متن الطائرة.




