من “حزب الله” إلى “القوات”… ماذا يجري داخل حكومة سلام؟


يتجدّد الحديث عن احتمال إجراء تعديل وزاري كلما واجهت الحكومة قطوعًا سياسيًا أو أمنيًا، في ظل الخلافات المفتوحة بين أكثر من فريق ممثل فيها، واتساع مساحة التباعد بين “حزب الله” وجهات عدة داخل الحكومة، ولا سيما مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، على خلفية مقاربة المفاوضات مع إسرائيل.
وفي مقال للكاتب والصحافي رضوان عقيل في صحيفة “النهار”، حسم رئيس الحكومة نواف سلام الجدل الدائر حول احتمال إجراء تعديل وزاري، مؤكدًا في حديثه إلى “النهار” أن “كل ما يقال في هذا المجال غير دقيق، ولا أساس من الصحة للحديث عن تعديل وزاري من هنا أو هناك”.
وأضاف سلام أن التركيز الأول في أجندته “يقوم على مواكبة كل الملفات من الشمال إلى الجنوب وجبه كل التحديات والأزمات المفتوحة بالاستمرار في العمل”.
وعلى الرغم من تأكيد سلام، أشار عقيل إلى أن الحديث عن إمكان التوجه إلى تعديل وزاري لم يغب عن الكواليس الحزبية والرئاسية، منذ ما قبل التمديد لمجلس النواب، الذي شكّل عاملًا رئيسيًا في تعويم الحكومة التي تحظى بدعم غربي وعربي واضحين.
وحتى عندما طُرح أن “حزب الله” يعمل على إسقاط الحكومة في الشارع اعتراضًا على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كان أصحاب هذا الطرح يدركون صعوبة تحقيقه، فيما لا يضع رئيس مجلس النواب نبيه بري ضمن حساباته أي محاولة لإسقاط الحكومة، وسط ملاحظة ارتفاع مستوى الكيمياء الإيجابية بينه وبين سلام، والتي ظهرت في أكثر من محطة خلال الشهرين الأخيرين.
وفي المقابل، يدرك الطامحون إلى الوصول إلى السرايا الحكومية، سواء من داخل البرلمان أو خارجه، أن المسألة لم تعد محكومة بمعادلة لبنانية مئة في المئة، وإن بقي اسما النائبين فؤاد مخزومي وفيصل كرامي مطروحين لرئاسة الحكومة، في وقت تفضّل فيه بعض الكتل عودة الرئيس نجيب ميقاتي.
وتبقى “القوات اللبنانية” في صدارة الأطراف التي يطاولها الحديث عن احتمال تغيير ممثليها في الحكومة، ولا سيما وزير الطاقة جو الصدي. إلا أن الوقائع تشير إلى أنها لن تقدم على خطوة من هذا النوع، لما قد تحمله من تفسير بأن وزيرها تراجع عن إدارة حقيبته، فيما تواصل الدفاع عن الوزراء الأربعة الذين يمثلونها في الحكومة، رغم اعتراضاتها على طريقة التعامل مع أكثر من ملف، وعدم قبولها بسياسة عون وسلام، وهو ما برز في قضية شحنة متفجرات ضهر البيدر.
ولا تخفي الدوائر “القواتية” اعتراضها على تغييب وزير الخارجية يوسف رجي عن متابعة ملف المفاوضات، إلا أن مصادرها تؤكد أن خيار الاستقالة غير مطروح، رغم انسحاب ممثليها من الجلسة الأخيرة، في مقابل ملاحظة الانسجام المفتوح والمدروس بين وزير الكتائب عادل نصار والرئاستين الأولى والثالثة.
بالتوازي، تستمر “مطابخ” إعلامية ونيابية معارضة في إثارة ملف التعديل الوزاري، مع توجيه اتهامات إلى “التيار الوطني الحر” بالوقوف خلف حملات وصلت إلى تناول الوزراء المحسوبين على عون وبري.
في المقابل، لم يُطرح استبدال أي من الوزراء السنة أو الدروز، وسط إدراك مختلف الأفرقاء أن مسألة إبقاء الحكومة أو تعديلها لم تعد في يد البرلمان وحده، في ظل التحديات الداخلية والخارجية وتأثير الخارج في مجريات الأمور.
وكانت حكومتا الرئيسين حسان دياب ونجيب ميقاتي الأخيرتان قد شهدتا استقالات وزارية. ففي حكومة دياب، قدّم الوزير ناصيف حتي استقالته، وقال يومها إن الحكومة “تعمل عند أرباب عمل كثر”، ليحل شربل وهبة مكانه في وزارة الخارجية، قبل أن يستقيل بدوره وتتولى زينة عكر إدارة الحقيبة.
كما استقال الوزير جورج قرداحي من حكومة ميقاتي، ليحل زياد المكاري بدلًا منه في وزارة الإعلام.
المصدر: ليبانون ديبايت




