لبنان بند “عالق” في مذكرة التفاهم.. ونقاش تمهيدي لجلسة سياسية– عسكرية في 22 حزيران

توصلت الولايات المتحدة وإيران، الاثنين، إلى مذكرة تفاهم مبدئية لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 شباط تعيد فتح مضيق هرمز، وتمدد وقف إطلاق النار الهش على مختلف الجبهات، في اختراق دبلوماسي واسع لا تزال تفاصيله التنفيذية معلقة حتى التوقيع الرسمي المقرر يوم الجمعة في سويسرا.

لكن المذكرة واجهت سريعاً أول اختبار سياسي وميداني، بعدما قالت إسرائيل إنها لن تنسحب من أراض سيطرت عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة، رغم أن طهران ربطت التفاهم بوقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

ولم تُنشر حتى الآن البنود الكاملة لمذكرة التفاهم، غير أن مسؤولين أميركيين وإيرانيين وباكستانيين قالوا إنها تمهد لوقف دائم للعمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري الأميركي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، على أن تُبحث القضايا الأصعب، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأموال المجمدة، خلال مفاوضات فنية تمتد 60 يوماً.
لبنانيا، وفيما أرخى إعلان النيات الأميركي – الإيراني بظلاله على إيران والولايات المتحدة والساحتين الإقليمية والدولية على أن يُتوَّج بإعلان مذكرة التفاهم الجمعة المقبل، لم يترجم هذا الإعلان ولم يدخل حيز التنفيذ بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان، في ظل موقف إسرائيلي رافض للاتفاق ببنده اللبناني على لسان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي أعلن أنّ «الاتفاق مع إيران أبرمه ترامب وهذا قراره ونحن لنا مصالحنا الخاصة، وسوف نظل في المنطقة الأمنية العازلة في لبنان ونعمل على الاحتفاظ بحرية العمل العسكريّ ودوام التمتع بها». في المقابل أفادت القناة 13 الإسرائيلية نقلاً عن مصدر أن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس طلب من نتنياهو تقليص الوجود الإسرائيلي في لبنان، ولفتت إلى أن المحادثة كانت متوترة بين نتنياهو ونائب الرئيس الأميركي وتناولت وجود إسرائيل في لبنان، فيما ذكرت القناة 12 العبرية، بأن المؤسسة الأمنية في إسرائيل وجّهت رسالة إلى المستوى السياسي بأنه «من الصواب التوصل إلى اتفاق الآن مع الحكومة اللبنانية».

وكان لافتاً إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الوضع في لبنان «يجب أن ينتهي قريباً»، مشدداً على «ضرورة البحث في سبل تسوية النزاع القائم». وأضاف: «نريد أن نرى كيف يمكننا تسوية النزاع في لبنان، وعلينا أن نتحدث مع إسرائيل بهذا الشأن»، لافتاً إلى أن «الأمل قائم في التوصل إلى حل للوضع في لبنان أيضاً، وعلينا أن نتحدث مع حزب الله».

وكتبت” النهار”:بدأ التعامل مع الموعد المقبل للجولة الخامسة للمفاوضات على مسار واشنطن ايام 22 و23 و24 حزيران الحالي من منظار مختلف، لأن الرهانات تضاعفت على هذا المسار بما يحقق الحل الجذري الذي يهدف إليه لبنان بإنهاء الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وإنجاز حصرية السلاح بيد الدولة، عبر اتفاق مستدام لا تخترقه الاستباحات الإقليمية.

ولعلّ اللافت أن “حزب الله” المتسبّب بهذه الكارثة للجنوب والجنوبيين بفعل إشعاله حرب “إسناد إيران” لم يرعو عن إظهار حفاوته بتوجيهات طهران، فكشف مسؤول فيه لوكالة “رويترز” أنّ “الحزب لم ينفذ أي عمليات منذ الإعلان عن الاتفاق الإيراني – الأميركي”. وأضاف: “نرفض التحرك الحرّ لإسرائيل في لبنان”، مشيراً إلى أنّ “إيران أخّرت توقيع الاتفاق لمراقبة التزام إسرائيل بوقف النار في لبنان”.

وكتبت” الاخبار”: التزمت سلطة الوصاية صمت أهل الكهف، إذ لم يكلّف الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام نفسيهما عناء مخاطبة اللبنانيين، فيما انصبّ اهتمامهما على السعي إلى حجز موقع لهما في صورة الحدث الإقليمي والدولي الكبير. وفي الوقت الذي واصلت فيه واشنطن تجاهل كل السلطات الحليفة لها في لبنان، متخلّية عنها عند أول منعطف، كانت طهران تمدّ يد الحوار إلى الجهات التي طعنتها سياسياً ولا تزال تفعل ذلك منذ ما قبل اندلاع الحرب.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد السلطة لجلسة المفاوضات المرتقبة في 22 حزيران المقبل، من دون ظهور أي مؤشرات جدية إلى تغيير في مقاربتها، رغم التطورات التي شهدتها الأيام القليلة الماضية، وسط تزايد المخاوف من الذهاب نحو تقديم تنازلات أمنية لجيش الاحتلال مقابل انسحاب بات يشكّل شرطاً لاستمرار مسار المفاوضات الإيرانية- الأميركية، إلى جانب الصعوبات الكبيرة التي يواجهها جيش الاحتلال في البقاء حيث هو اليوم لأسباب عملياتية وسياسية.

وشرحت مصادر أميركية، كانت على تواصل أمس مع جهات لبنانية بارزة، خلفيات موقف ترامب، مشيرة إلى اتصال نائب الرئيس جي دي فانس بنتنياهو «الذي كان عاصفاً، بعدما أصرّ فانس على أن يضع نتنياهو خطة لانسحاب سريع من الأراضي اللبنانية المحتلة، وأن يكون جاهزاً لإنجاز ترتيبات أمنية خلال جلسة المفاوضات المقبلة مع لبنان المقررة في 22 حزيران».

وبلغ الأمر حدّ أن جهات لبنانية تلقّت من الأميركيين اقتراحاً يقضي بأن «يُعدّ لبنان لائحة بخطوات أمنية وعسكرية يتخذها لتأمين الأمن لشمال إسرائيل، بما يساعد على تنفيذ انسحاب عسكري واسع في المرحلة الأولى». ويأتي ذلك وسط حديث عن «عودة إسرائيل إلى الخط الحدودي الذي كانت تتمركز عنده قبل الثاني من آذار، فيما تعمل قواتها حالياً على تثبيت مواقعها في أكثر من تسع نقاط تمتد على طول الحدود، من الخيام شرقاً إلى الناقورة غرباً».

لكن الأمور قد لا تسير في هذا الاتجاه، إذ إن لبنان لا يملك القدرة على فرض إجراءات أمنية ما لم يحصل أولاً على ضمانات تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإطلاق سراح الأسرى، وتأمين العودة الآمنة للنازحين، إلى جانب وقف جميع أشكال الاعتداءات الإسرائيلية.

وفي سياق المشاورات الجارية، سمع الجانب الأميركي من مصادر مطلعة أن حزب الله ليس في وارد مناقشة ملف سلاحه قبل إنجاز التحرير الكامل وضمان عدم وجود أي تهديد إسرائيلي لسكان الجنوب. وهو ما عكسه البيان الذي أصدره الحزب أمس، إذ شكر إيران على ما قدمته للبنان خلال الحرب وفي مسار المفاوضات، مؤكداً أن «على العدو الإسرائيلي أن يفهم أن لا عودة إلى ما قبل الثاني من آذار، وأن المقاومة التي كانت ولا تزال العين الساهرة على حماية الوطن وشعبه، لن تقبل بأي عدوان يستبيح سيادة وطنها ودماء أهلها». وأضاف البيان أن «المقاومة ستبقى متمسكة بحق لبنان المشروع والثابت في الدفاع عن أرضه وشعبه وسيادته حتى تحقيق الانسحاب الكامل وعودة الأسرى».
في هذه الأثناء، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يتلقى اتصالات داخلية وخارجية، أبرزها من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ووجّه بري رسالة إلى المواطنين دعاهم فيها إلى التريث في العودة إلى قراهم. وقال لاحقاً، في مقابلة مع منصة إماراتية، إن «الاتفاق يصبّ في مصلحة الجميع، ويشمل لبنان مع انسحاب إسرائيلي تدريجي خلال ستين يوماً»، مؤكداً رفضه «أي تقسيم أو فرض مناطق تجريبية».
وكان هذا الطرح محور مشاورات غير معلنة بين جهات رسمية وأخرى عسكرية وأمنية، كون الوفد المفترض أن يتوجه إلى واشنطن في 22 حزيران الجاري، سيتألف من عسكريين برئاسة السفير سيمون كرم. وبحسب المعطيات، من المتوقع أن يعيد العدو طرح فكرته السابقة القائمة على إنشاء «مناطق تجريبية»، ترتكز على قيام الدولة بنزع سلاح المقاومة، على أن تُوثَّق هذه الخطوة عبر لجنة ثلاثية لبنانية- إسرائيلية- أميركية، يليها انسحاب إسرائيلي من تلك المناطق.
وقد أبلغت قيادة الجيش السلطة السياسية رفضها لهذا الطرح، مشددة على أن المؤسسة العسكرية لن تنخرط في أي تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال، وأن المطلوب هو إعادة تفعيل لجنة آلية المراقبة («الميكانيزم») حصراً، مع التأكيد في الوقت نفسه أن الجيش مستعد لضمان أمن المنطقة وخلوّها من السلاح بعد انسحاب قوات الاحتلال منها.