هل تُفشل إسرائيل اتفاق ترامب؟… تحذيرات من واشنطن

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تنامي القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل مع اقتراب موعد التوقيع الرسمي على الاتفاق الأميركي – الإيراني، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تحرك عسكري إسرائيلي ضد طهران إلى صدام مباشر مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن أي عمل عسكري قد تنفذه إسرائيل ضد إيران في هذه المرحلة قد يُنظر إليه داخل واشنطن على أنه محاولة متعمدة لعرقلة الاتفاق الذي يقدمه ترامب باعتباره أحد أبرز إنجازاته السياسية والدبلوماسية.

وبحسب الصحيفة، فإن الاتفاق بات يحظى بأهمية خاصة لدى الرئيس الأميركي الذي يسعى إلى تسويقه كإنجاز يحقق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط ويمنع اندلاع مواجهة إقليمية واسعة.

وفي سياق متصل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن عدداً من كبار مساعدي ترامب فوجئوا بإعلانه مطلع الأسبوع التوصل إلى “صفقة رائعة ستجلب السلام والأمن إلى المنطقة بأسرها”، معتبرين أن تفاصيل الاتفاق لم تكن قد حُسمت بالكامل بعد وأن المفاوضات كانت لا تزال مستمرة بشأن عدد من البنود الأساسية.

وأشارت القناة إلى أن بعض المسؤولين داخل الإدارة الأميركية اعتبروا أن الإعلان جاء في مرحلة مبكرة جداً مقارنة بمسار المفاوضات القائم، ما عكس حجم الرهان الشخصي الذي يضعه ترامب على نجاح الاتفاق.

وتأتي هذه التسريبات في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى وجود تباينات داخل الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الاتفاق يفرض واقعاً سياسياً جديداً على المنطقة ويحد من هامش المناورة أمام الأطراف الرافضة له.

ويشكل الاتفاق الأميركي – الإيراني تحولاً استراتيجياً غير مسبوق بعد سنوات من المواجهة والعقوبات والتهديدات العسكرية المتبادلة بين الجانبين. فبعد أن كانت المنطقة تعيش على وقع احتمالات التصعيد والحرب، انتقل الطرفان إلى مسار تفاوضي يتضمن ترتيبات أمنية ونووية واقتصادية تمتد على مدى 60 يوماً تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وتراقب إسرائيل هذا المسار بحذر شديد، إذ لطالما اعتبرت البرنامج النووي الإيراني تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وعارضت في السابق أي تفاهمات دولية لا تتضمن تفكيكاً كاملاً للقدرات النووية الإيرانية.

في المقابل، ترى إدارة ترامب أن الاتفاق الحالي يحقق الأهداف الأساسية للولايات المتحدة من خلال منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وضبط برنامجها النووي، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، وفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية أوسع قد تشمل ملفات عدة في الشرق الأوسط.

ومع اقتراب موعد التوقيع الرسمي، تتجه الأنظار إلى ردود الفعل الإسرائيلية وإلى مدى قدرة إدارة ترامب على حماية الاتفاق من الاعتراضات الداخلية والخارجية، في وقت يبدو فيه أن أي خطوة عسكرية مفاجئة قد تتحول إلى اختبار حقيقي لمستقبل التفاهم بين واشنطن وطهران.