
كتبت” الجمهورية”:يشيد الرئيس نبيه بري أمام زواره بطلائع العودة العفوية للأهالي إلى منازلهم في الجنوب والضاحية، تاركاً للنازحين حرية تقدير الموقف، كلّ وفق منطقته، لافتاً إلى أن هذه العودة التلقائية تعكس تمسّك الجنوبيين بأرضهم. ويبدي بري ارتياحه الشديد إلى إبرام مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، مشيراً إلى أن لبنان مذكور فيها أكثر من مرّة، سواء لناحية شموله بمظلة إنهاء الحرب، أو لناحية وجوب الانسحاب الإسرائيلي منه، “الأمر الذي يثبت صحة خياري منذ البداية بالرهان على مسار إسلام آباد من دون أن يتعارض ذلك مع سيادة لبنان”. وعندما يقال لبري إن البعض يبدو منزعجاً علناً أو في قرارة نفسه من الاتفاق الإيراني – الأميركي، يجيب فوراً: “من يشعر بأنه منزعج أو مقهور من الاتفاق لا يكون لبنانياً”. ويلفت بري إلى أن مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية تحقق مصلحة الجميع ومن ضمنهم لبنان، مشيراً إلى أن ما حصل إنجاز مهم جداً “والبعض لم يكن يتوقع أن نصل إلى هذا اليوم”.
ويرجّح بري أن يصمد وقف إطلاق النار الشامل في لبنان إلى حد كبير، مشدداً على أن تل أبيب لا تحظى بموجب مذكرة التفاهم بحرية الحركة، “والمهم الآن هو العمل على ضمان الانسحاب الإسرائيلي من لبنان”، موضحاً أن هذا الأمر سيندرج ضمن فترة الـ 60 يوماً من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، “لكن ليس معنى ذلك أن لا يشتغل أصحاب الشأن عندنا على هذه المسألة أيضاً”.
وعمّا إذا كان طرح المناطق التجريبية قابلاً للتطبيق، يؤكد بري أن لبنان موزّع إلى مجموعة أقضية وليس إلى مناطق تجريبية، “ولذا المطلوب الانسحاب الإسرائيلي سريعاً من الأقضية التي يحتلها في الجنوب، وبالتالي لا مكان في قاموسي للمناطق التجريبية التي مؤداها أن الانسحاب سيستغرق سنتين ربما”.
وعندما يُسأل بري عمّا يضمن أن يكون مصير الشق اللبناني في هذا التفاهم مختلفاً عن مصير اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي انتهكه العدو الإسرائيلي، يجيب: “هذه المرة ترامب شخصياً أخذ الأمر على عاتقه، وإيران موجودة بكل ثقلها ورقابتها. نحن أمام اتفاق كبير أوسع من لبنان”.
ولا يخفي بري أنه شعر بالقلق بعد الاعتداء الإسرائيلي الأخير على الضاحية، لأنه خشي من أن تؤدي الضربة المعادية، والرد الإيراني عليها إلى تعطيل الاتفاق، لكن طهران لم تقع في الفخ وفوّتت الفرصة على بنيامين نتنياهو.
ويوضح بري، أن كل بند من البنود الـ 14 في الاتفاق تمّت صياغته بدقة، لافتاً إلى أن طهران عمدت إلى حياكته كالسجادة. ويشدد بري على أن الصبر هو عامل أساسي في السياسة، وطهران أثبتت أنها محترفة في هذا المجال.
وكتب ميشال نصر في” الديار”: خلال المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية المباشرة في واشنطن، فوجئ الوفد اللبناني بطرح اسرائيلي – اميركي، عرف “بالمناطق التجريبية” بوصفه فرصة لاختبار نموذج جديد من الترتيبات الأمنية في الجنوب، يراعي المطالب الاسرائيلية، ويحفظ السيادة اللبنانية الكاملة تحت إشراف الجيش اللبناني والقوات الدولية، بعد فشل تجربة “جنوب الليطاني” والميكانيزم في تحقيق الاهداف المطلوبة، بما “يسمح بخفض احتمالات الاحتكاك العسكري المباشر وتوفير فترة هدوء يحتاجها لبنان بشدة لإعادة ترتيب أوضاعه الداخلية”، وفقا لما جاء في نص الوثيقة الاميركية.
اوساط دبلوماسية اميركية اكدت ان التحفظات اللبنانية حول المبدأ ليست “في محلها”، كاشفة ان الفكرة جاءت كتطوير لطرح يعود في اساسه الى البريطانيين، عرض على قيادة الجيش اللبناني، بعيد حرب طوفان الاقصى، قضى يومها بانشاء عدد من المراكز النموذجية للجيش اللبناني على الحدود، على ان تكون محيطها بدائرة كيلومتر مربع، منطقة خالية من أي سلاح، الا ان قائد الجيش رفض يومها الطرح من اساسه.
واشارت الاوساط، الى ان قبول واشنطن بهذه النظرية وتبنيها، يعود الى مجموعة من الاسباب، التي يمكن للبنان تحقيقها، في حال أحسن التفاوض حولها ووضع ضوابط واضحة لها من حيث المدة والآليات والضمانات، والتزم بتنفيذ تعهداته.
ورأت الاوساط، ان موافقة بيروت، سيمنحها موقعا تفاوضيا افضل، ما قد ينعكس إيجاباً على علاقاته مع الدول الغربية والعربية الداعمة لاستقرار لبنان، وتخفيف الضغوط الدولية المتزايدة على لبنان بشأن تنفيذ الترتيبات الأمنية المرتبطة بالقرارات الدولية.
في الجانب اللبناني تختلف الصورة والرؤية، حيث ان الطرح الاميركي، لا يحظى باجماع سياسي، اقله ظاهريا يسمح بالسير به، رغم ان رئاسة الجمهورية طلبت من الوفد اللبناني الانتقال الى مرحلة طرح المناطق الجغرافية، على ما تقول مصادر متابعة، حيث جرت اتصالات ومشاورات حول اكثر من رقعة، من بنت جبيل، الى الشقيف ومحيطها، واخيرا النبطية، وهي طروحات سقطت نتيجة الرفض الاسرائيلي. وختمت المصادر، بان نجاح هذه الخطوة يتطلب توافقاً لبنانياً داخلياً واسعاً يمنع تحولها إلى مادة انقسام سياسي أو طائفي، والاهم اتفاق بين”الجيش” و”حزب الله”، يضمن عدم حصول أي احتكاك، والا يكون لبنان قد وقع في الفخ الاسرائيلي القاتل.
وكتب عباس صباغ في” النهار”: ليس خافياً أن الهدف الرئيسي من المفاوضات لكل من واشنطن وتل أبيب هو نزع سلاح “حزب الله” والتوصل إلى ترتيبات أمنية بما يحفظ أمن المستوطنات ويبعد “حزب الله” عن الحدود.
فتل أبيب أعلنت ذلك الهدف مراراً وتكراراً، ولم تخرج واشنطن عن تلك المسلمات.لكن حصر السلاح دونه صعوبات في ظل استمرار العدوان على لبنان وعدم قدرة الجيش لوجستياً على إنجاز المهمة في ظل الاحتلال والاعتداءات، فضلاً عن عدم وجود تفاهم داخلي يبعد أي مواجهة بين الجيش والحزب. لكن المفاجأة كانت بتوجيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكلام إلى السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حماده معوض قائلاً: “إما أن تقوم إسرائيل بنزع سلاح حزب الله، وإما سوريا”.
وبحسب معلومات “النهار”، رفض الجانب اللبناني تلك المعادلة، وأكد أن الخيارين غير قابلين للتحقق، وأن الجهة الوحيدة التي ستحتكر السلاح هي الحكومة اللبنانية من خلال الجيش، مع التركيز على أولوية استمرار الدعم الأميركي للمؤسسة العسكرية والمؤسسات الرسمية. وعليه، فإن الجولة المقبلة من المفاوضات ستركز على الانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ الجيش خطة حصر السلاح. لكن كل ذلك كان قبل الاتفاق الإيراني – الأميركي وشموله لبنان بحسب ما أعلن ترامب وكذلك طهران.
فكرة نيوز