تعيين بسام بدران أمام مجلس شورى الدولة


تعيين بسام بدران أمام مجلس شورى الدولة
تثير مراجعة الطعن إشكالية تضارب المصالح وحدود صلاحيات وزيرة التربية
فاتن الحاج – الاخبار
لم يسلم مرسوم تعيين بسام بدران رئيساً للجامعة اللبنانية من الطعن، إذ تقدّم المرشح لرئاسة الجامعة الأستاذ في كلية العلوم، كاظم زيبارة، بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة لإبطال المرسوم، استناداً إلى مخالفات قانونية يقول إنها شابت عملية التعيين، أبرزها مخالفة قرار المجلس الدستوري الرقم 8/2026، وآلية الترشيح وصلاحيات وزيرة التربية، فضلاً عن تضارب المصالح وغياب اقتراح التعيين عن الوزيرة المختصة.
وتستند المراجعة إلى ما يسمّيه زيبارة «عيب عدم الاختصاص واغتصاب السلطة، إذ تنص المادة (2) من القانون الرقم 66/2009 والمادة (1) من المرسوم الاشتراعي الرقم 49/1977 على حلول وزير التربية محل مجلس الجامعة عند تعذّر انعقاده، لممارسة صلاحية الاختيار والترشيح. إلا أن رئيس الجامعة المُمدّدة ولايته تولّى فتح باب الترشيح وتلقّي الطلبات وإعداد لائحة تضم 13 مرشحاً وتوقيعها بمفرده، فيما لم تمارس الوزيرة صلاحيتها في انتقاء المرشحين، كما خلا المرسوم المطعون فيه من أي إشارة إلى الاستناد إلى المرسوم الاشتراعي المذكور».
وترى المراجعة أن «الآلية المُعتمدة تخالف الأصول وتستوجب إبطال المرسوم لسببين: الأول، أن الوزيرة أحالت لائحة المرشحين الثلاثة عشر كاملة، كما وردت إليها، من دون أن تمارس صلاحيتها في اختيار المرشحين أو استبعاد أيّ منهم. والثاني، أن القانون يحصر الأسماء التي تُرفع إلى مجلس الوزراء بخمسة مرشحين، بما يضمن إجراء تصفية أكاديمية، لا إحالة الأسماء الثلاثة عشر جميعاً».
ويتناول قرار المجلس الدستوري الرقم 8/2026 بمزيد من التفصيل، مشيرة إلى أن المجلس أبطل الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون الرقم 45/2026، التي مدّدت ولاية رئيس الجامعة الحالي مع احتفاظه بحقه في الترشح لولاية ثانية. وتوضح أن المجلس علّل قراره بأن الجمع بين استمرار الرئيس في منصبه وترؤّسه الهيئة المعنية بترشيح المرشحين، بالتزامن مع ترشحه لولاية جديدة، كل ذلك يمنحه ميزة شخصية ويخلق تضارباً في المصالح ويخلّ بمبدأ المساواة بين المرشحين، في ظل عدم وجود مجلس للجامعة.
وتعتبر المراجعة أن «إبطال حق رئيس الجامعة الحالي في الترشح لولاية ثانية يعني سقوط حقه في تجديد ولايته، لأن التجديد يفترض ترشحاً أصولياً». وتوضح أن القاعدة العامة التي تجيز التجديد لولاية ثانية تنطبق على حالة رئيس يتولى المنصب بعد انتهاء ولاية رئيس آخر يخلفه، فيما أفرد المشرّع حكماً خاصاً لرئيس الجامعة الحالي، ما يعني أنه لا يدخل تلقائياً ضمن القاعدة العامة، نظراً إلى تضارب المصالح الذي يثيره ترشحه أثناء توليه المنصب، في ظل عدم وجود مجلس للجامعة.
ويؤكد الطعن أن قرارات المجلس الدستوري مُلزِمة للسلطات والإدارات، ولا يقتصر الالتزام بها على النتيجة التي انتهى إليها القرار، بل يشمل أيضاً الأسباب الأساسية التي استند إليها، وذلك استناداً إلى المادتين 51 و52 من قانون المجلس الدستوري والمادة 19 من الدستور.
وفي السياق نفسه، تستند المراجعة إلى المادتين 14 و15 من قانون الموظفين (المرسوم الاشتراعي الرقم 112/1959)، والمبادئ العامة للقانون الإداري المتعلقة بالحياد الإداري، والتي تحظر مشاركة المسؤول في إعداد أو اتخاذ قرار تكون له فيه مصلحة شخصية.
وتلفت المراجعة إلى أن اقتراح التعيين يجب أن يصدر عن الوزيرة المختصة، باعتباره من صلاحياتها الدستورية المنصوص عليها في المادة 66 من الدستور وفي قانون تنظيم الجامعة 75/67 المُعدّل بالقانون66/2009، ولا سيما المادة الثانية، لأن قانون تنظيم الجامعة لا يجيز تعيين رئيس للجامعة إلا بناءً على اقتراح وزير التربية، ولا يكفي أن تحيل إلى مجلس الوزراء لائحة أعدّتها جهة إدارية أخرى. وتستند في ذلك إلى آراء هيئة التشريع والاستشارات واجتهادات مجلس شورى الدولة، ولا سيما القرارات الرقم 2018/14، و1125 تاريخ 9 تموز 1963، و138 تاريخ 11 كانون الأول 1996، التي تعتبر أن غياب اقتراح الوزير أو الاكتفاء بإحالة إدارية يشكّل مخالفة للأصول الجوهرية في التعيين.
كذلك، تستند المراجعة إلى المادة 107 من نظام مجلس شورى الدولة، معتبرةً أن ما جرى يشكّل انحرافاً بالسلطة والإجراءات، من خلال التحايل على أصول التعيين وعلى إلزامية قرارات المجلس الدستوري.
وفي قراءة قانونية مستقلة، يرى أستاذ القانون الدستوري في جامعة الحكمة، إدغار قبوات، أن المرسوم يتضمن سببين جوهريين يبرّران إبطاله، يتصل الأول بمخالفته قرار المجلس الدستوري الرقم 8/2026، إذ إن «إعادة انتخاب بدران تتعارض مع القرار الذي أبطل تمديد ولايته مع احتفاظه بحقه في الترشح لولاية ثانية، وتشكّل بالتالي سبباً جدياً للطعن في المرسوم». ويستند قبوات في هذا السياق إلى المادة 13 من قانون إنشاء المجلس الدستوري الرقم 250/1993، التي تنص على إلزامية قرارات المجلس. أمّا السبب الثاني، فيتعلق بغياب اقتراح وزيرة التربية، إذ إن تعيين موظفي الفئة الأولى يتم بناءً على اقتراح الوزير المختص، فيما صدر مرسوم تعيين بدران بناءً على اقتراح رئيس الجامعة، عن طريق الوزيرة، وهو ما يشكّل خللاً في المعاملات الجوهرية التي يقوم عليها المرسوم ويفتح إمكانية المراجعة أمام مجلس شورى الدولة.




