“القوات” تلتقط المتغيّرات لتقصير مهلة التمديد للمجلس الِانتخابات النيابيّة في أيار 2027 لن تكون لمصلحة الثنائي أمل وحزب الله


لا يرى حزب «القوات اللبنانية» مناصا من استعادة قرار الدولة بالكامل، وتحقيق السيادة غير المنقوصة، وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، إلا بتغيير موازين القوى الداخلية، وتأمين أكثرية نيابية في مجلس النواب، تنعكس على تشكيل الحكومة. ويتحقق ذلك من خلال العودة عن قانون تمديد ولاية مجلس النواب لمدة عامين لتنتهي ولايته في 28 أيار 2028، وتقصير المهلة لمدة عام، على أن تُجرى الانتخابات النيابية في 28 أيار 2027.
وفي هذا الإطار، تقدّمت كتلة «الجمهورية القوية» باقتراح قانون لتقصير ولاية مجلس النواب. وسبق لها أن صوّتت إلى جانب 41 نائبا، ضد التمديد الذي أيّده 76 نائبا، بناءً على اقتراح قانون وقّعه عشرة نواب، مبرّرين موقفهم بعودة الحرب بين «إسرائيل» وحزب الله.
وكانت الحرب مبرّرا لنواب التمديد، الذين رأوا الفرصة مناسبة، فدعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة في 9 آذار، وصدر قانون التمديد، مع اعتماد المدة الأطول، وهي عامان، من دون الأخذ باقتراحي القانون المقدّمين لتمديد أقصر.
فاقتراح القانون الرامي إلى تقصير مدة التمديد ، تقدّمت به كتلة الجمهورية القوية في 20 تشرين الأول الحالي. ويرى مصدر نيابي في الكتلة أن العودة إلى الشعب اللبناني، الذي هو مصدر السلطات، تبقى الحل الديموقراطي الأنسب لتكوين سلطة تسترجع قرارها السيادي والحر، فعليا لا شكليا. وما حصل في تنفيذ قرارات الحكومة في 5 و7 آب و2 آذار، يؤكد أنه لا بد من الاحتكام إلى الشعب اللبناني، الذي تدل الإحصاءات على أن غالبية أبنائه يطالبون بحصر السلاح وتطبيق قرارات الحكومة.
التقطت «القوات» اللحظة السياسية الداخلية والإقليمية والدولية، ورأت أنها مناسبة لإحداث هذا التغيير، الذي لم تتم الاستفادة منه في عام 2005، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانسحاب القوات السورية من لبنان. فقد قوّضه «التحالف الرباعي» في الانتخابات النيابية في ذلك العام، وأدخل حزب الله إلى الحكومة التي حاولت الإمساك بالسلطة فعليا، كما حصل عند إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في اغتيال الحريري، ثم اتخاذ قرار تفكيك شبكة اتصالات حزب الله، الذي تصدّى للحكومة بعد انسحابه منها، قبل أن يعود إليها. وكانت أحداث السابع من أيار التي أنتجت «اتفاق الدوحة»، وحصل حزب الله وحلفاؤه بموجبه على الثلث الضامن في الحكومة، بعد انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية.
فهذه المرحلة التي كان حزب الله يملك فيها الأكثرية النيابية، شهدت أيضا تسمية رئيس الحكومة والوزراء، والانتظار عامين ونصف عام لانتخاب مرشحه العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. إنما ما كان يجري، وفق مصدر في «الجمهورية القوية»، بدأ يتلاشى.
والانتخابات النيابية لن تأتي لمصلحة الثنائي أمل وحزب الله، إذ إن البيئة الحاضنة لهما بدأت تتراجع، وفق استطلاعات تُجرى. وهذا ما يتيح للمعارضة الشيعية، التي تنظّم صفوفها وبات لها حضورها، أن تخوض الانتخابات النيابية وتحقق نتائج في أكثر من منطقة، وفق المصدر الذي يكشف أن التيار الوطني الحر سيخسر بعض المقاعد، التي كان يفوز بها بدعم من حزب الله.
من هنا، ترى «القوات» أن تقصير مدة تمديد ولاية مجلس النواب إلى عام واحد، وإجراء الانتخابات، يشكّلان فرصة قد لا تتكرر لاستعادة القرار اللبناني، وفق المصدر الذي يشير إلى أن كتلة «الجمهورية القوية» ستجري اتصالات مع كتل نيابية، لحثّها على تبنّي الاقتراح. فيما أن السبب الأمني المتمثل في اندلاع الحرب، قد زال مع توقفها ودخول لبنان في مفاوضات مباشرة أفضت إلى «اتفاق الإطار»، فإن هذه العوامل المستجدّة تبرّر لمن رفضوا تمديد ولاية مجلس النواب المطالبة بتقصير المهلة.
وبدأ الحديث عن إجراء انتخابات فرعية في البقاع الغربي، لملء المقعد الشاغر بوفاة النائب غسان سكاف، ما فتح الباب أمام طرح تقصير مهلة التمديد.
المصدر: الديار




