أمن وقضاء
نحو ختم التحقيقات في ملف متفجرات ضهر البيدر.. إصرار مسيحي على الاحالة إلى المجلس العدلي


في موازاة المساعي السياسية لاحتواء تداعيات القضية، تتواصل التحقيقات في ملف متفجرات ضهر البيدر على مسارين متوازيين، الأول، برئاسة القاضي كلود غانم، بالتعاون مع مديرية المخابرات، فيما يتولى المسار الثاني مدعي عام التمييز، القاضي أحمد رامي الحاج، بالتعاون مع شعبة المعلومات، حيث تشير المعطيات إلى اتجاه غانم إلى ختم التحقيق خلال الساعات المقبلة، تمهيدا للانتقال إلى المرحلة التالية من الإجراءات القضائية، وفقًا لما ستخلص إليه التحقيقات. يُتوقع أن يعيد وزير العدل طرح الموضوع على مجلس الوزراء،
وذكرت”اللواء”: بعد سحب فتيل تفجير مجلس الوزراء السابق، ينتظر وفق مصادر سياسية إثارة الملف مجددا وطرحه على بساط البحث في ضوء تكرار مطالبة وزراء القوات ووزير الكتائب بإحالة الملف الى المجلس العدلي بعدما أكدت الحكومة عودته الى طاولتها.
وكتبت” الشرق الاوسط”: نقل مصدر امني عن مرجع سياسي، فضّل عدم ذكر اسمه، قوله إن عدم تجاوب الحكومة مع طلب «حزب الله» باسترجاع المتفجرات التي صودرت في ضهر البيدر كان في محله لتمرير رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج بأنها ماضية بتطبيق قرار مجلس الوزراء بحصرية السلاح بيد الدولة، وأن لا عودة عنه مهما تمادى «حزب الله» في ضغوطه لتفادي إحراجه أمام المجتمع الدولي الذي يربط دعمه للحكومة بنزع سلاح «حزب الله».
وأكد أن مصادرة المتفجرات تأتي في سياق تنفيذ قرار الحكومة باستيعاب كل أشكال السلاح غير الشرعي ومنع استخدامه أو التنقل به، وهذا ما ينسحب على المتفجرات.
وقال إن رفضها الاستجابة لضغوط «حزب الله» باسترجاعها يقطع الطريق على تباهي الحزب بأنه التفّ على قرارها بفرض الحظر على نشاطه العسكري والأمني بصرف النظر عن إحالتها إلى المجلس العدلي، وبالتالي فإن الضغوط التي مورست على القضاء والحكومة اصطدمت بحائط مسدود حال دون إبطال الحزب قرارها بفرض الحظر على جناحها العسكري، وهذا ما يُسجّل لها، علماً بأن تدخّل بري بقي تحت سقف تفادي تفجير الحكومة من الداخل، ولم يؤيد طلب الحزب باسترداد المتفجرات، تاركاً للقضاء بأن يقول كلمته في ضوء اعتراف الحزب وإقراره بأنها عائدة له.
وفي الداخل، برزت المطالبة المتجددة والمتشددة لحزبي الكتائب و”القوات اللبنانية” بإحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي.
وشدّد المكتب السياسي لحزب الكتائب على “إحالة ميليشيا “حزب الله” المحظورة إلى المجلس العدلي، في ضوء تبنيها نقل المتفجرات على الأراضي اللبنانية، وما ارتكبته من أفعال أدت إلى جرّ لبنان إلى حرب لا دخل له فيها، والمسّ بالأمن القومي اللبناني، والتسبّب بدمار القرى اللبنانية وتهجير أهلها”. ونوه المكتب السياسي بالخطوات التي يتخذها وزير العدل في هذا الإطار، وبتمسّكه بطرح هذه المسألة مجدداً على مجلس الوزراء، وصولاً إلى اتخاذ القرار اللازم بشأنها.
كما رأى “تكتل الجمهورية القوية” أن قضية متفجرات ضهر البيدر “تنطوي على العناصر كلها التي تجعل إحالتها على المجلس العدلي أمراً حتمياً لا لبس فيه ولا يحتمل التأويل ويجب أن تتم من دون أي إبطاء، وأن أي تأخير في اتخاذ هذا القرار يطرح علامات استفهام جدية حول مدى التزام الحكومة تنفيذ قراراتها وصون هيبة الدولة”، مشدداً على أن “أمن اللبنانيين خط أحمر”.
وكتبت” نداء الوطن”: يؤكد وزير العدل عادل نصار أنه سيعيد طرح قضية إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، في جلسة مجلس الوزراء بعد أسبوعين. فالتسوية التي أُبرمت بشأنها، بمسعى من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وشاركت فيها بعبدا والسراي، ولم يكن حزب الكتائب بعيدًا منها، أمّنت “تأجيلا” لمشكل كان “حزب الله” يلوّح به، لكنها لم تضمن “تصفية” للقضية ولا صرفًا نهائيًّا للنظر عنها. الحكومة اختارت الهروب إلى الأمام بدلا من البتّ والحسم والإحالة الفورية إلى المجلس العدلي، والتي، للتذكير، تتوافر كل شروطها. لماذا؟ لأنها تفضّل بناء قرارها في هذا الملف خصوصًا، وفي قضية مواجهة “حزب الله” وسلاحه عمومًا، على أساس التطورات التي ستشهدها المنطقة في قابل الأيام.
فبحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية ، يبدو أن الدولة اللبنانية تربط مدى انخراطها في هذه المعركة بالتوازنات التي سترتسم في الإقليم بعد جولة الحرب الأميركية أو الأميركية – الإسرائيلية على إيران، التي يكثر الحديث عنها وتُقرع طبولها بقوة اليوم: فإذا انتهت إلى كسر لشوكة إيران وقوّتها، قد يتشجَّع لبنان الرسمي ويفعّل عملية مطاردة “الحزب” وسلاحه ويُسرع في إحالة قضية ضهر البيدر إلى المجلس العدلي مع إصداره، ربما، مذكرات توقيفٍ بحق أرفع القيادات في “حزب الله”.
أما إذا صمدت إيران في الحرب المفترضة، أو توصّلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، فإن لبنان سـ”يُدوزِن” تصرفاته تجاه “الحزب”، على أساس هذا المعطى، ولن يذهب بعيدًا في المواجهة معه.




