“بعبدا ومعراب”: الخلاف على المقاربة لا على الأهداف والنتائج


كتبت” الاخبار”: لم يُقفل ملف شاحنة ضهر البيدر بسحب اقتراح إحالته إلى المجلس العدلي من التداول في مجلس الوزراء الخميس الماضي، والخلاف تجاوز حدود التباين الحكومي بشأن إجراء قضائي، ليتحوّل إلى مادة للمُزايدة داخل الساحة المسيحية.
فإصرار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على الإحالة، وانسحاب وزرائه من الجلسة احتجاجاً على عدم طرحها، جعلا التشدّد معياراً لإثبات الحضور السياسي والتمثيل. فباتت التهدئة تُصوَّر تنازلاً، فيما تحوّل التمسّك بالإحالة إلى وسيلة لإظهار القدرة على مواجهة حزب الله وحلفائه.
وتزداد حساسية الموقف بالنسبة إلى رئاسة الجمهورية، في ظل معلومات تفيد بأن عون لا يريد أن يبدو سقفه السياسي أدنى من سقف جعجع أو سواه من القيادات المسيحية. وهكذا، فإن الرئيس، الذي يُفترض أن يتيح له موقعه هامشاً أوسع لاحتواء الانقسامات، يجد نفسه أمام ضغط طائفي يضيّق هامش المناورة. وبذلك، يصبح خفض التصعيد موقفاً يحتاج إلى تبرير، فيما يُقدَّم التشدّد دليلاً على الثبات.
وكتب ميشال نصر في” الديار”: قرأت مصادر على تماس مع معراب، في كلام رئيس حزب القوات اللبنانية الأخير، رسائل سياسية بالجملة، أهمها ان معراب تدعم المسار الذي يقود إلى قيام دولة فعلية، لكن من دون منح السلطة تفويضا مفتوحا أو شيكا على بياض، ولا سيما إذا استمر التباعد بين القرارات المعلنة والتنفيذ على الأرض. ورأت المصادر أن «الحكيم» لا يزمع فك الارتباط بالعهد، بل يحدد سقفا سياسيا لاستمرار التفاهم معه، حيث تدرك القوات أن المواجهة المبكرة قد تضعف موقع القوى التي تلتقي على مشروع الدولة، لكنها لا تريد أن يتحول الحفاظ على هذا التقاطع إلى غطاء للتردد أو المماطلة، لذلك كان لا بد من وضع الرؤساء أمام مسؤولية حسم العلاقة بين القرار السياسي والتنفيذ الأمنى، بعيداً من تحميل الأجهزة وحدها مسؤولية التعثر.
وفي المقابل، تقول أوساط مقربة من بعبدا، ان الاختلاف في وجهات النظر مع معراب، يعود لطريقة مقاربة الملفات والآليات أكثر منه الأهداف والنتائج، حيث يعمل رئيس الجمهورية على تثبيت مرجعية الدولة من دون دفع البلاد إلى مواجهة داخلية قد تتجاوز قدرة المؤسسات على احتواءها، مشيرة الى تشديده في هذا الخصوص خلال جلسة مجلس الوزراء على خطورة ملف «متفجرات ضهر البيدر»، وعلى ضرورة استكمال التحقيقات وفق القانون، بالتوازي مع التحذير من التصعيد الإقليمي، وهو ما يعكس أولويته في حماية الاستقرار.
ورأت المصادر ان «الثقة» داخل الفريق الذي يلتقي على مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة محفوظة، وهو ما أكد عليه رئيس حزب القوات اللبنانية نفسه، رغم محاولات البعض تسويق خلاف ذلك، جازمة بان بعبدا اتخذت قرارها، وهي لا تريد المساومة، حيث تثبت الايام يوما بعد يوم أن حصرية السلاح ليست شعارا سياسيا، ولا تعني حماية السلم الأهلي لا ولن تعني ابدا تعطيل المحاسبة، مستدركة ان ذلك يكون وفقا لاجندتها واعتباراتها، لا فرضا من اي كان في الداخل او الخارج.
وختمت الاوساط، بان خطوط التواصل والتعاون والتنسيق مفتوحة بشكل دائم مع معراب ومع غيرها من القوى السياسية، ما سمح بحل الكثير من الامور العالقة، مؤكدة ان المشاورات والاتصالات هدفها تقريب وجهات النظر حول الملفات الخلافية، للوصول الى افضل الحلول التي تحقق الغايات والاهداف باقل الاثمان، خصوصا ان الفترة الحالية تتطلب الكثير من التأني والحذر، «فاذا كانت السرعة مطلوبة فإن التسرع قد يكون مدمرا».




