موقف اميركي حازم تبلغه سلام: السيادة ليست بديلا من نزع السلاح

كتبت امل شموني في” نداء الوطن”: حين وصل رئيس الحكومة نواف سلام إلى واشنطن كان يحمل طرحًا طموحًا: إن تعافي لبنان، ومواجهة سلطة “حزب الله” الموازية، والتقدم نحو ترتيب مستدام مع إسرائيل، ليست ملفات منفصلة، بل هي اختبار واحد لمدى قدرة لبنان على التحوّل أخيرًا إلى السلطة السياسية والعسكرية والمالية الوحيدة في البلاد.

تقول مصادر واشنطن إن هذه الرسالة لقيت آذانًا صاغية، وإن لم تخلُ من تحفظات وانتقادات. فخلال سلسلة من اجتماعاته، سعى سلام إلى تحويل “صيغة الإطار” المدعومة أميركيًا للعلاقة بين لبنان وإسرائيل إلى تسلسل قابل للتنفيذ: انسحاب إسرائيلي، تعزيز لمؤسسات الدولة، آليات تحقق موثوقة، وحصر تدريجي للسلاح بيد الدولة.

غير أن رد واشنطن أشار إلى وجود شروط أكثر صرامة، فأشارت المصادر الأميركية إلى أن واشنطن مستعدة لدعم لبنان ذي السيادة، لكنها باتت تربط مفهوم السيادة بشكل متزايد بإجراءات ملموسة وقابلة للقياس ضد “حزب الله”، مستهدفةً ترسانته وسلاحه، وشبكاته المالية، وقدرته على الحفاظ على “دولة داخل الدولة”. وشكلت هذه الفجوة بين الخطاب الدبلوماسي لبيروت ومطالب واشنطن المتعلقة بالتنفيذ جوهر التوتر الذي طبع زيارة سلام.

في المحصلة، لم تكن زيارة سلام فاشلة. فقد جاء إلى واشنطن ساعيًا إلى ممارسة ضغط أميركي على إسرائيل ودعم أميركي للبنان. وغادر برسالة أوضح: قد توفر واشنطن كلا الأمرين، ولكن بشرط أن يُثبت لبنان استعداده لتحويل السيادة من مجرد شعار إلى برنامج تنفيذ فعلي.

وكتبت كارول سلوم في ” اللواء”: ما يسمعه المسؤولون اللبنانيون في المحافل الدولية مؤخرا بشأن تطبيق قرار نزع سلاح حزب الله سبق لهم ان سمعوه لعدة اشهر، ولن تختفي هذه النغمة على الإطلاق طالما ان هذا القرار لم يطبق.

اما على صعيد اتفاق الإطار الذي وقَّعه الجانبان اللبناني والإسرائيلي فما من بوادر إيجابية تتصل بصموده لاسيما انه مصاب بأكثر من خرق.

عدم صدور تأكيد رسمي على موعد المفاوضات في الشهر الحالي يرسم توقعين إما ان هذا التأخير مرده الى ترتيب بعض المعطيات، أو ان هذه المفاوضات قد تنقل الى موعد لاحق.

في الأسبوعين الطالعين، تتضح الصورة المتصلة بالمفاوضات التي تسبقها مشاورات بين المعنيين، ما يعطي المؤشر الأول الى استئنافها في الموعد المرجح لها في مدينة تامبا الأميركية، وهناك يفترض ان يكون هناك كلام آخر.