عقوبات اميركية على فرنجية وقماطي واتساع الهوة بين حزب الله والسلطة

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة عقوبات جديدة شملت شخصيات سياسية وأفراداً في لبنان وسوريا والعراق، متهمة إياهم بتقديم الدعم المالي واللوجستي لحزب الله وعرقلة مسار السلام في لبنان. وقالت الخزانة الأميركية إن العقوبات طالت رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، كما شملت نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، إلى جانب أشخاص وجهات قالت إنهم يشاركون في جمع الأموال وتأمين الموارد المالية لصالح الحزب.

وردا على العقوبات قال فرنجية، عبر حسابه على «إكس»: العقوبات الأميركية لا تعنينا لا من قريب ولا من بعيد خصوصاً وأنّ تهمتَنا أننا مع مكون من بلدنا ضد عدو صهيوني يحتل أرضنا ويقتل شعبنا، ونحن كنّا ولا نزال مع السلام ولكن ضدّ الاستسلام وهذا التصرّف لن يؤثّر على رأينا بل يزيدُنا قناعةً به.

وكتبت” الاخبار”: تتجه واشنطن إلى مسار موازٍ للتفاهم الأميركي- الإيراني يقوم على تصعيد الضغط المالي والسياسي على حزب الله وحلفائه، في محاولة لتشديد الخناق على البنية المحيطة به، عبر حزمة عقوبات أميركية جديدة.

وكتبت” نداء الوطن”:العقوبات الجديدة التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على 3 أفراد و5 كيانات مرتبطة بـ«حزب الله»، بينهم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ونائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي ووائل قسطنطين، ليست مجرد إجراء عادي، بل رسالة سياسية واضحة بأن واشنطن تعتبر أن إنهاء النفوذ العسكري والأمني للحزب هو المدخل الإلزامي لإعادة بناء الدولة اللبنانية واستعادة سيادتها.

وفي هذا السياق، أشار مصدر سياسي إلى أن العقوبات الأميركية على فرنجية وقماطي، ومعهما قسطنطين، تدحض كل روايات الممانعة و«حزب الله» بأن الاتفاق الأميركي- الإيراني سيتيح لـ«حزب الله» الانقلاب وتغيير الواقع السياسي بغضّ نظر أميركي. فالعقوبات أثبتت أن السيف الأميركي ما يزال مسلطًا على رقاب الحزب، وأن كل روايات الممانعة ساقطة، وكذلك فإن الشرعية اللبنانية ليست متروكة وحدها، ولا مجال للانقلاب عليها، ولا حدود للعقوبات الأميركية.

أما بالنسبة إلى فرنجية، يضيف المصدر، فهو آخر حليف مسيحي له وزنه بقي مع «حزب الله»، وكان أول من روّج للانقلاب على حكومة نواف سلام، موجّهًا رسائل إلى رئيس الجمهورية عقب إعلان وقف إطلاق النار الأول بين أميركا وإيران. وكان أطلّ منذ يومين ليتحدث بالمنطق ذاته، في حين كان قماطي الوجه الأبرز لـ«حزب الله» الذي يروّج للانقلاب.

علاقة حزب الله والسلطة
في المقابل، كتبت” الديار”: لا تزال الهوة كبيرة بين حزب الله والدولة اللبنانية، بعد ان اخفقت الاتصالات الجانبية في ايجاد قواسم مشتركة بعيدا عن التفاوض المباشر،وكان لافتا ما قاله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي لفت نظر السلطة الى ان السقف الزمني المتاح للاندحار عن الاراضي اللبنانية،هو تمام الشهرين. وقال «يجب على العدو ان يوقف الاعمال العدائية بشكل كامل برا وبحرا وجوا ويباشر الانسحاب خلال 60 يوما دون الحاجة الى اي تفاوض معه. وفيما مد رعد اليد الى الدولة مجددا للحوار، قال انه يمكن للسلطة بعد التوصل الى تفاهم وطني اعتماد التفاوض غير المباشر لاعادة تفعيل اتفاقية الهدنة.

وفي سياق متصل، تلفت اوساط دبلوماسية الى ان الاتصال بين وزير الخارجية الايرانية عباس عرقجي ورئيس الجمهورية جوزاف عون يعد بداية «كسر جليد» للعلاقة بين لبنان الرسمي وطهران، وقد تلقى الجانب اللبناني نصائح خليجية وعربية حول ضرورة اعادة وصل ما انقطع مع الايرانيين كي لا يبقى لبنان خارج سياق الاتصالات الحثيثة المتصلة بايجاد نظام إقليمي يقوم على اسس جديدة، وقد تكون الخطوة الاولى قريبا، قبول اوراق السفير الايراني في بيروت. وعلم في هذا السياق، ان ثمة تحركا دبلوماسيا لايجاد مظلة اقليمية لاعادة تنظيم الاوضاع اللبنانية لمقاربة اليوم التالي بعد نهاية الحرب.

وكتب رضوان الذيب في” الديار”: يعم جمهور الثنائي وقيادات حزب الله وحركة امل ارتياحا شاملا للموقف الايراني الداعم  للبنان ومقاومته، والذي ترجم ايضا باتجاه رئيس الجمهورية، عبر الاتصال الايجابي الذي اجراه معه وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي، ووضعه في تفاصيل ما تم التوصل اليه في اسلام اباد.
موقف وزير خارجية ايران يتلاقى كليا مع موقف قيادة حزب الله، التي ابلغت الجانب الايراني ضرورة ان يشمل  اي اتفاق اميركي – ايراني، وقفا شاملا  لاطلاق النار في لبنان، مع ترك التفاصيل والمفاوضات والتوقيع اذا حصل  للحكومة اللبنانية، بعد التواصل مع جميع الاطراف اللبنانية. وبناء على طلب قيادة الحزب، فان مذكرة التفاهم لم تتضمن اي تفاصيل عن لبنان، واكتفت بالعناوين العامة حول تثبيت وقف اطلاق النار على كل الجبهات، مع ذكر لبنان ٣ مرات في مذكرة التفاهم.
وفي ظل هذه الاجواء، فان طريق بعبدا – حارة حريك ستفتح بشكل مباشر قريبا، وقد تم التمهيد لهذه الاجواء خلال اللقاء بين مستشار رئيس الجمهورية العميد رحال والنائب حسن فضل الله، وقد نجحت جهود مدير عام الامن العام اللواء حسن شقير بعقد الاجتماع.
التسريبات الايجابية من قيادات الثنائي وصلت الى حد الاعلان، بانهم تبلغوا قرارا ايرانيا حاسما بعدم التوقيع على اي اتفاق نووي، اذا لم يشمل انسحابا اسرائيليا شاملا من لبنان، ووقف حرية الحركة الاسرائيلية برا وبحرا وجوا وفي هذا السياق، ذكر ايضا ان قيادة حزب الله حريصة على افضل العلاقات مع بعبدا والسرايا، رغم رفضها للمفاوضات المباشرة، لكن ذلك  لن يترك اية مفاعيل سلبية على الارض.
وكشف احد نواب الحزب بان ما يتم التداول به من تعديل حكومي،  ليس مصدره حارة حريك كما يعمم البعض، لكن  الحزب لن يكون مزعوجا اذا طال اي تعديل وزير الخارجية يوسف رجي، الذي يتحمل المسؤولية الاولى عن تدهور العلاقات الإيرانية – اللبنانية،