
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ضرورة استمرار المناقشات الهادفة إلى إحلال السلام والاستقرار في المنطقة، عقب محادثات أجرتها طهران مع مسؤولين من باكستان وسلطنة عُمان، تناولت التطورات الإقليمية ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وقال عراقجي، مساء الثلاثاء، إن إيران شددت خلال المحادثات على أهمية التوصل إلى حلول إقليمية للقضايا المشتركة، مؤكدًا أن التزام بلاده بالسلام والاستقرار يقترن بدبلوماسية راسخة مع دول الجوار.
وأشار إلى أن الإطار المقترح لإنشاء ممر ملاحي جديد وتنفيذ عمليات مشتركة لإزالة الألغام، وصولًا إلى وضع ترتيبات مستقبلية لإدارة مضيق هرمز، يشكل نموذجًا لهذا التوجه.
وفي السياق، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن عراقجي وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير أكدا، خلال اجتماعهما، ضرورة مواصلة المناقشات لإحلال السلام.
وكانت قناتا “العربية” و”الحدث” قد نقلتا عن مصدر رفيع أن عاصم منير حمل إلى طهران رسائل أميركية تتضمن عرضًا بوقف الحصار البحري ورفع العقوبات عن إيران، في مقابل فتح مضيق هرمز ووقف هجمات الجهات المتحالفة معها في المنطقة.
وبحسب المصدر، أبلغ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي المسؤول الباكستاني أن طهران ستواصل مشاوراتها الداخلية قبل تقديم ردها قريبًا.
من جهته، وصف مساعد شؤون الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني مهدي طباطبائي زيارة منير بأنها “مثمرة للغاية وحافلة بإنجازات دبلوماسية بالغة القيمة”، مؤكدًا عبر منصة “إكس” أن نتائجها ستتضح قريبًا.
واختتم منير ووزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي زيارة استمرت يومًا واحدًا إلى إيران، في إطار جهود إسلام آباد الدبلوماسية لإنهاء الجمود في الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإيران والبحث في سبل تحقيق سلام دائم في المنطقة، وفق وكالة الأنباء الباكستانية.
وخلال الزيارة، التقى منير الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني.
وفي مسار موازٍ، أعرب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن أمله في أن تعلن بلاده وإيران قريبًا إنشاء ممر ملاحي مؤقت في مضيق هرمز، عقب أسابيع من المباحثات الثنائية.
وقال البوسعيدي، خلال زيارة عمل إلى طهران الثلاثاء، إنه يأمل الإعلان قريبًا عن الممر المؤقت ووضع ترتيبات عملية لاستعادة الملاحة الآمنة، على أن يتبع ذلك اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق وإيجاد حل دائم.
وأوضح بيان مشترك صادر عن سلطنة عُمان وإيران أن محادثات البوسعيدي وعراقجي ركزت على أهمية استئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، بما يصون سيادة البلدين وحقوقهما السيادية.
وناقش الوزيران إطارًا مرحليًا قابلًا للتنفيذ في ضوء الأوضاع التي أعقبت الحرب الأخيرة، ويتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر المضيق، إلى جانب تنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام.
ومن المقرر أن تتواصل المفاوضات الفنية بين الجانبين بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم، ووضع ترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق، فضلًا عن إنشاء آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة السفن وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية.
كما أكد الجانبان أهمية إجراء مناقشات مشتركة مع الدول المطلة على مياه الخليج، والالتزام بأحكام القانون الدولي واحترام الحقوق السيادية للدول الساحلية.
في المقابل، نفى البيت الأبيض وجود أي محادثات أو اتصالات جارية أو مقررة مع إيران. وقال مسؤول أميركي لـ”العربية” و”الحدث” إن الحصار البحري لا يزال مطبقًا “بكامل قوته وفاعليته”.
وأكد المسؤول أن مضيق هرمز مفتوح ويعمل بصورة طبيعية، مشيرًا إلى إزالة جميع الألغام البحرية أو تفجيرها. ويأتي هذا الموقف ردًا على معلومات من باكستان تحدثت عن عرض أميركي لوقف الحصار ورفع العقوبات مقابل فتح المضيق ووقف هجمات الجهات المتحالفة مع طهران.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن أن بلاده تراقب مضيق هرمز، وأن الألغام أُزيلت منه، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تسمح بزرع ألغام جديدة.
وتأتي التحركات الحالية بعد انهيار اتفاقين لوقف إطلاق النار أعلنت عنهما الولايات المتحدة وإيران في نيسان وحزيران، وكانا يهدفان إلى استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ضمن مسار لإنهاء الصراع المستمر منذ نحو 6 أشهر.
المصدر: العربية
فكرة نيوز