
أثارت إقالة اثنين من كبار مسؤولي “الموساد” الإسرائيلي عاصفة داخل الجهاز، وسط اتهامات بأن الخطوة تتجاوز التغييرات المهنية إلى محاولة إعادة صياغة رواية الحرب وتحميل المستوى المهني مسؤولية إخفاقات مرتبطة، وفق منتقدين، بالمستوى السياسي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وبحسب مقال للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن قرار رئيس “الموساد” رومان غوفمان إقالة رئيس مديرية الاستخبارات ورئيس قسم إيران شكّل “زلزالاً” داخل الجهاز.
ويرى أشكنازي أن لرئيس “الموساد” حق إجراء تغييرات قيادية، إلا أن منتقدين داخل الجهاز يعتبرون أن الإقالات الأخيرة تختلف عن قرارات سابقة، لأنها ترتبط بمحاولة تثبيت رواية جديدة حول إدارة الحرب.
ونقل عن مصدر في “الموساد” قوله: “نتنياهو أفسد الموساد أيضاً. هذا ما يحصل عندما تعيّن شخصاً سياسياً مهمته تنظيف فشل رئيس الحكومة والمستوى السياسي في إدارة المعركة. العملية لم تفشل، بل لم تُنفَّذ بسبب قرار الرئيس الأميركي”.
وقال مصدر آخر إن “هناك جنوناً وغلياناً هائلين داخل الموساد”، معتبراً أن القرار “يهدف إلى خدمة الرئيس في الانتخابات”، وأن خطة الجهاز بشأن إيران لم تُنفَّذ لأنها لم تحصل على موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأضاف مصدر ثالث أن الحصول على موافقة الرئيس الأميركي لتنفيذ عملية من هذا النوع يقع حصراً على عاتق رئيس الوزراء، منتقداً تحميل المسؤولية لعناصر أمضوا سنوات في خدمة الجهاز.
ويتناول المقال خطة “الموساد” بشأن إيران، مشيراً إلى أن فرص نجاحها لم تكن محسومة، خصوصاً أن تنفيذ تغيير في النظام يتطلب وجود قيادة بديلة واضحة، وهو ما لم يكن متوافراً، وفق تقدير الكاتب.
ويرى أشكنازي أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعب دوراً أساسياً في إحباط العملية، بعدما مارس ضغطاً على ترامب، معتبراً أن نفوذ أنقرة بات أكثر فاعلية من نفوذ الحكومة الإسرائيلية في عدد من العواصم.
وبحسب المقال، فإن النظام الإيراني بقي قائماً بعد المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، فيما تتصاعد داخل “الموساد” اتهامات لغوفمان، السكرتير العسكري السابق لنتنياهو وأحد مؤيدي الخطة في حينه، بأنه يعمل اليوم على تثبيت رواية مغايرة للأحداث.
ويذهب أشكنازي إلى أن “الموساد” يسير، برأيه، في المسار نفسه الذي شهدته مؤسسات مثل الشرطة و”الشاباك” والجيش الإسرائيلي، محذراً من تحول أجزاء من أجهزة الدولة إلى أدوات تخدم نتنياهو وحزب “الليكود”.
ويربط الكاتب ذلك بملف هجوم 7 تشرين الأول 2023، متسائلاً عن إمكان تشكيل لجنة تحقيق رسمية، ومستبعداً حصول ذلك ما دام نتنياهو في السلطة.
كما ينتقد عدم انعقاد لجان الأوسمة وشهادات التقدير العسكرية، معتبراً أن فتح هذا الملف قد يعيد إلى الواجهة وقائع ومسؤوليات لا تريد الحكومة مناقشتها عشية الانتخابات.
ويحذّر أشكنازي من أن مرور الوقت وتبدّل القيادات العسكرية قد يؤديان إلى ضياع شهادات ووقائع مرتبطة بمعارك الحرب، بما يسمح، وفق طرحه، بإعادة كتابة بعض صفحاتها وإخفاء مسؤوليات مرتبطة بما وصفه بـ”أكبر فشل شهدته دولة إسرائيل منذ قيامها”.
ويخلص المقال إلى أن الصراع داخل المنظومة الأمنية لم يعد يقتصر على تقييم الأداء، بل بات يشمل أيضاً معركة على المسؤولية والذاكرة والرواية التي ستُكتب عن الحرب.
فكرة نيوز