دوافع جنبلاط للاعتراض على “اتفاق الاطار”

كتب ابراهيم بيرم في” النهار”: اختار زعيم المختارة وليد جنبلاط، أول من أمس، منصة روحية – سياسية، ليعلي صوت الاعتراض على الاتفاق الإطاري الثلاثي، ويحذر من مغبة المضي بالصيغة التي استولد بها.

جنبلاط شاء هذه المرة أن يضع أسساً ومنطلقات محددة تؤصل اعتراضه، ومن أبرزها:

رفضه مقولة ان الاتفاق ثلاثي وفق ما يقدمه المدافعون عنه، “بل هو أحادي“.

انطلاقاً من الصيغة التي أتي بها، “لن يأتي بوقف للنار“.

الوفد اللبناني الذي شارك في وضعه “يتمتع بخبرات محدودة في القانون والدبلوماسية“.

يرفض عضو كتلة “اللقاء الديمقراطي” النائب بلال عبدالله تفسير البعض بأن جنبلاط جنح إلى إطلاق هذا الموقف التصعيدي بعد التوتر الذي ساد علاقته ببعض أركان الحكم، أو لأنه شاء أن يساير حليفه الرئيس بري.

ويقول عبدالله في تصريح لـ”النهار”: “إن موقف جنبلاط السلبي من الاتفاق ليس بالجديد، إذ من المعلوم أنه بعد وقت قصير على استيلاده سارع إلى إطلاق اعتراضه عليه وتسجيل ملاحظات على كثير مما انطوى عليه من نقاط وبنود، وما حفل به من ثُغر، وتحديداً أنه لا يضمن للبنان أي مكاسب يُعتدّ بها وتؤمّن له الخروج من أتون النار، وتضمن له أيضاً استعادة أرضه وسيادته”. ويضيف: “لاحقاً، كرر جنبلاط موقفه هذا في تصريحات عدة، مما يعني أنه مقتنع به ولن يعيد النظر فيه، خصوصاً أن إسرائيل لم تقدم على أي خطوة تُثبت التزامها مضامينه ومندرجاته، وفي مقدمها وقف النار. ولماذا اختار جنبلاط هذا التوقيت ليعلي صوت اعتراضه على الاتفاق على هذا النحو الحاد؟

يجيب عبدالله: “ان جنبلاط لا يرفض من حيث المبدأ الاتفاق كله جملة وتفصيلاً، لكنه بات مقتنعاً بضرورة إصرار الجانب اللبناني على تعديل بعض بنوده التي هي موضع خلاف لبناني. وعليه، أعتقد أن جنبلاط ما رفع صوت الاعتراض أخيراً على هذا النحو إلا انطلاقاً من أمرين:

الأول: اقتناعه بأن الوفد اللبناني الذي تولى التفاوض لوضع الاتفاق، يفتقد فعلاً الخبرات القانونية والدبلوماسية اللازمة، وهو ما ركز عليه في تصريحه الأخير.

والثاني، أنه يريد أن ينبه الحكم إلى ضرورة أخذ مواقف الاعتراض على الاتفاق في الاعتبار وليس تجاهلها والاكتفاء بالرد عليها، وأن يشرع في البحث جدياً عن سبل تعديل الاتفاق ، وهل يمكن الاستنتاج أن هذا التصعيد من جنبلاط هو مقدمة للبحث في تأليف جبهة معارضة له؟ يرد عبدالله: “نحن مقتنعون بأن الزمن ليس زمن تشكيل جبهات معارضة“.  

وقالت مصادر سياسية عبر” الشرق الاوسط”:ليس هناك ما يمنع الأخذ ببعض الملاحظات التي عدَّدها جنبلاط الأب في معرض انتقاده «اتفاق الإطار» لخلوه من أي إشارة إلى «اتفاقية الهدنة» الموقَّعة بين البلدين عام 1949، وانسحاب إسرائيل من لبنان على مراحل ضمن جدول زمني، في مقابل استيعاب سلاح «حزب الله».

وتقول إن تلاقيه مع بري حولها لا يعني أنه يتبنى موقف «الثنائي» بالكامل. فجنبلاط الأب لا يؤيد ربط المسار اللبناني بإيران، ويدعم جمع سلاح «حزب الله»، وكان قد وقف إلى جانب التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، وأن الضرورة تقتضي الأخذ ببعض ملاحظاته، خصوصاً أن إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي كما ورد في «اتفاق الإطار» لا تعني الانسحاب حتى الحدود الدولية، وإلا لماذا أغفل أي إشارة في هذا الشأن؟ لأن إعادة الانتشار لا تُلزم تل أبيب بالانسحاب بمقدار ما أنها، بالمفهوم العسكري للكلمة، تسمح بأن تعيد تموضع جيشها في المنطقة التي تتبع الخط الأصفر.