“آن أوان الحل قبل فوات الأوان”… ريفي يحذّر من انفجار السجون

حذّر النائب أشرف ريفي من تفاقم أزمة السجون في لبنان، معتبرًا أنها لم تعد مجرد مشكلة وطنية أو إنسانية، بل تحولت إلى “قنبلة موقوتة” قابلة للانفجار في أي لحظة، بما يهدد الأمن الوطني والسلم الأهلي والاستقرار.

وكتب ريفي، في منشور عبر منصة “أكس”: “السجون في لبنان: آن أوان الحل… قبل فوات الأوان”.

وشدد على أن واقع السجون يشكل “وصمة عار على جبين دولة يفترض أن تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون”، سائلاً: “ألا يكفي لبنان ما يرزح تحته من أزمات وانهيارات؟ ماذا ينتظر المسؤولون؟”.

وأكد ريفي أن الحل ليس مستحيلًا، بل يبدأ، بحسب قوله، “بإرادة سياسية صادقة، ورؤية وطنية مسؤولة، تقوم على العدالة والمساواة، واحترام القانون بعيدًا عن الانتقائية والمماطلة والحسابات الضيقة”.

ودعا إلى حل الأزمة قبل أن تتحول إلى كارثة لا يمكن احتواؤها، معتبرًا أن تجارب دول المنطقة أثبتت أن إهمال الأزمات الأمنية والإنسانية لا يؤدي إلا إلى انفجارها، وعندها “يدفع الجميع الثمن”.

وربط ريفي معالجة ملف السجون بمشروع أوسع لاستعادة الدولة، يقوم على محاربة الفساد، وفرض سيادة القانون، وحصر السلاح بيد الدولة وحدها، مشددًا على أن “الأمن لا يتجزأ، والعدالة لا تستقيم إلا في ظل دولة قوية وعادلة”.

وختم ريفي بالقول: “عاصفة العراق آتية بشقيها: محاربة الفساد ومنع السلاح غير الشرعي”.

وتأتي مواقف ريفي في ظل تصاعد التحذيرات من الوضع داخل السجون اللبنانية، ولا سيما الاكتظاظ الكبير، وبطء المحاكمات، وتدهور الخدمات الصحية والمعيشية. وكانت منظمات حقوقية قد دعت مرارًا إلى معالجة هذا الملف بوصفه أزمة عدلية وأمنية وإنسانية في آن واحد، خصوصًا أن نسبة كبيرة من السجناء في لبنان لا يزالون موقوفين بانتظار المحاكمة. وأشار “برايزن إنسايدر” إلى أن نحو 83% من نزلاء السجون كانوا بانتظار المحاكمة في كانون الثاني 2025، فيما بقي الاكتظاظ من أبرز نقاط الخلل في المنظومة السجنية.

ويُعد سجن رومية العنوان الأبرز لهذه الأزمة، نظرًا إلى كثافة أعداد النزلاء فيه قياسًا بقدرته الاستيعابية. فبحسب اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان، تشير تقديرات حكومية إلى أن القدرة الرسمية للسجن تقارب 3000 موقوف، فيما بلغ عدد السجناء نحو 4200، وهو ما يضع المنشأة تحت ضغط كبير على مستوى الأمن والصحة والإدارة اليومية.

ولا تنفصل أزمة السجون عن الواقع القضائي العام، إذ إن بطء المحاكمات وطول فترات التوقيف الاحتياطي يضاعفان الاكتظاظ، ويحوّلان السجون إلى مساحة احتقان دائمة. كما أن تراجع الإمكانات المالية للدولة خلال السنوات الماضية انعكس على الخدمات الأساسية داخل مراكز الاحتجاز، من الطبابة والغذاء إلى الصيانة والحراسة، ما زاد المخاطر الإنسانية والأمنية في آن واحد.

وتحمل دعوة ريفي بعدًا سياسيًا يتجاوز الملف السجني المباشر، إذ يضع الأزمة في إطار أوسع عنوانه استعادة الدولة لسلطتها، وربط العدالة بسيادة القانون وبسط الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية. وفي هذا المعنى، يبدو ملف السجون بالنسبة إليه اختبارًا لقدرة الدولة على حماية المجتمع من جهة، وصون كرامة الموقوفين والسجناء من جهة أخرى.

وبين التحذير من الانفجار والدعوة إلى المعالجة، يعود ملف السجون إلى واجهة النقاش العام بوصفه أحد الملفات الأكثر إلحاحًا في لبنان. فترك الأزمة من دون حلول عملية يعني إبقاء آلاف السجناء وعناصر الأمن والإدارات المعنية أمام خطر يومي، فيما المعالجة الجدية تبدأ بتسريع المحاكمات، وتخفيف الاكتظاظ، وتحسين شروط الاحتجاز، ووضع خطة وطنية واضحة لا تخضع للمماطلة أو الحسابات الضيقة.