“إتفاق واشنطن” يُفاقم الشرخ بين الرؤساء

كتبت بولا مراد في” الديار”: انقطاع التواصل المباشر بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ، الذي أعلن عنه الأخير صراحة، لا يعني عمليا قطيعة بين الرئيسين في مرحلة بالغة الدقة والحساسية. اذ تبقى قنوات التواصل مفتوحة بين بعبدا وعين التينة، وان كانت البرودة طاغية راهنا عليها، بعد توقيع لبنان الرسمي ممثلا بالسفيرة اللبنانية في واشنطن على “إتفاق الإطار” مع “اسرائيل”.

وتعتبر مصادر مواكبة للعلاقة بين الرئيسين عون الجمهورية ورئيس مجلس النواب أن “سقف التصعيد الذي اعتمده بري في انتقاد الاتفاق، واعتباره غير قابل للتنفيذ، لم يكن مفاجئاً. غير أن تأكيده في المقابل، عدم اللجوء إلى الشارع لإسقاطه، وعدم انسحاب وزرائه من الحكومة، يُعدّ أقصى ما كان يتوقعه أو يطمح إليه الرئيس عون في هذه المرحلة”.
وبذلك، تبدو الرئاسة الأولى بحسب المصادر “راضية ضمناً عن موقف بري، انطلاقاً من إدراكها أنه لا يستطيع الذهاب أبعد أو أقل مما عبّر عنه، في ظل حالة الاستياء الواسعة داخل البيئة الشيعية، وحرصاً على احتواء أي توتر محتمل مع حزب الله، خلال هذه المرحلة الدقيقة والحساسة”.

وبالتنسيق المباشر مع الرئيس عون، يحاول رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إبقاء التواصل ناشطا وفعالا مع الرئيس بري، علما أن العلاقة بين الرجلين ليست مثالية، كما كانت العلاقات دائما بين رؤساء الحكومات المتعاقبين والرئيس بري.

فحرصا على احتواء التصعيد السياسي بين معسكري “السلطة” و”الثنائي الشيعي”، اتصل سلام ببري الأحد، وتم الاعلان عن أنهما “تشاركا الموقف من رفض أي فتنة بين اللبنانيين، والعمل على التصدي لها، ورفض تحويل أي خلاف سياسي إلى مادة للانقسام الوطني والتفرقة”.

فليس خافيا أن الخلاف السياسي بين الرئاستين الأولى والثالثة من جهة، والرئاسة الثانية من جهة أخرى، بلغ أوجه في ظل قناعة الطرفين الأولين بوجوب فصل المسارات وانتزاع ورقة لبنان من يدي طهران والمضي قدما بعملية “حصرية السلاح”، مقابل قناعة الرئاسة الثانية ومعها حزب الله أن من مصلحة لبنان راهنا أن تتولى ايران تثبيت وقف النار فيه، وإلزام “اسرائيل” بالانسحاب من الجنوب من دون ربط العملية بأي خطوات تتخذ بمجال نزع سلاح حزب الله.

وبين ما يريده عون وسلام وهما مقتنعان به، وما يفضله الثنائي الشيعي، يبدو واضحا أن تنفيذ “اتفاق الإطار” الذي تم توقيعه في واشنطن ما دونه عقبات كثيرة، خاصة وأنه حتى الساعة لم يتحول إلى اتفاق نهائي، نتيجة عدم اقراره في مجلس الوزراء، وعدم اتضاح إذا كان يجب أيضا أن يمر عبر مجلس النواب، وهو ما سيسعى لفرضه رئيس البرلمان بمسعى للاطاحة به هناك. وبالتالي، تبقى حتى اشعار آخر بنود هذا الاتفاق معلقة ومجمدة، اذ يبدو أن كل محاولات فصل المسارات تصطدم بواقع إقليمي ودولي، يجعل الورقة اللبنانية مرتبطة تلقائيا بالورقة الإيرانية، وبما ستؤول إليه المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وإيران.