الرئيس جوزف عون إلى واشنطن في تموز… ولا “ملحق أمنيّاً” مع إسرائيل

تتجه أنظار لبنان والعالم إلى سويسرا وواشنطن لاستكشاف ما ستؤول إليه المفاوضات المفتوحة بين الأفرقاء، حيث سيكون الجنوب في صلب المباحثات في الدولتين في محاولة ترسيم مشهد جديد بين دول المنطقة وإسرائيل وعدم إبقاء كل طرف على أجندته أو أيديولوجيته التي يؤمن بها طوال العقود السابقة.

أعدّ الوفد اللبناني الديبلوماسي والعسكري خريطة طريق لمفاوضاته مع الإسرائيليين في واشنطن على مدار ثلاثة أيام بدءاً من غد الثلاثاء. ويحمل تعليمات الرئيس جوزف عون والفريق الاستشاري المواكب من بعبدا. وتحضر مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية على طاولة واشنطن حيث لا يمكن استبعاد بندها الأول إذا تمت ترجمته بوقف شامل لإطلاق النار بعد ضغط أميركي وتلويح إيراني بمعادلة: هرمز مقابل جنوب لبنان، ولا سيما بعد تلويح إيران بعدم انعقاد الاجتماعات التقنية في سويسرا إذا استمرت الأعمال الحربية والمجازر في الجنوب. وانطلقت المحادثات بين الطرفين أمس على هذا الأساس بين وفدي دولتين تخوضان صراعاً منذ نحو نصف قرن.

وستكون أولوية المفاوض اللبناني التركيز في واشنطن على تطبيق “وقف حقيقي لإطلاق النار وشامل. وانتشار الجيش اللبناني في كل الجنوب ويأتي هذا البند على رأس الأولويات” بحسب مصادر مواكبة، وأن هذا المعطى يشكل الحجر الأساس في بناء مشروع المفاوضات المفتوحة مع إسرائيل.

وفي التفاصيل أن الوفدين سيجتمعان معاً غداً الثلاثاء مع نظيرهما الإسرائيلي، وسيلتقي الضباط من الجانبين بعد غد الأربعاء – ليس في البنتاغون – على أن يتوّج الوفدان الخميس بخلاصة سياسية للجولة الخامسة. وتُعقد كل هذه الاجتماعات في وزارة الخارجية الأميركية حيث يريد القائمون عليها إعطاء رمزية خاصة لها من خلال إظهار أن رأس القيادة في البيت الأبيض يمنحها كل الاهتمام والمتابعة لترجمة ما يخطط له الرئيس دونالد ترامب في المنطقة واستثماره لهذا المعطى في الاقتصاد الأميركي، فضلاً عن الانتخابات النصفية في الكونغرس.

ولا يبدي عون الذي سيزور واشنطن في شهر تموز المقبل اعتراضاً على مسار  باكستان وما انتهى له، رغم كل الملاحظات التي يطلقها على أداء إيران وسياساتها في لبنان والمنطقة. ويأتي اعتراضه هذا على “أي دولة إذا تدخلت في شؤوننا”. ولا يمانع إذا ساهم التلاقي الأميركي – الإيراني في وقف الحرب على قول الرئيس نبيه بري ” حتى لو جاء هذا الأمر من بنغلادش ومن دون الانتقاص منها”.

وفي المعلومات أن عون يركز على ضرورة التركيز مع الإسرائيليين على وقف إطلاق النار، وهذا ما يريده بري ووليد جنبلاط و”أصحاب العقول الباردة”. وهناك توجه لبناني من الفريق المؤيد لخيار المفاوضات المباشرة إلى التنبه إلى مسألة العرقلة الإسرائيلية وأن المطلوب تدخل أكبر من الأميركيين وممارسة ضغوطهم المطلوبة، مع الإشارة إلى أن اللبنانيين يريدون “تطبيقاً ملموساً” على الأرض.

وثمة توجه لبناني لاستمرار المفاوضات وعدم توقفها على عكس مقاربة أصوات من “حزب الله” ومن يدور في فلكه، لأن هذا الأمر هو ما يريده الإسرائيلي وهذا ما أجمع عليه أعضاء الوفد وأيّده عون والعماد رودولف هيكل. ولا يريد عون هنا بحسب المصادر ” تقديم مثل هذه الخدمة للإسرائيلي” غير المتحمس في الأصل لكل هذه المفاوضات. وسيحضر البحث من جديد في “المناطق التجريبية” وستكون البند الثاني المطروح. من جهة أخرى، لم يأت المواكبون للمفاوضات على أي توجه للبنان وإسرائيل لتوقيع “ملحق أمني”، حيث لم يتم التطرق إليه في الاجتماع التحضيري في بعبدا يوم الخميس الفائت، مع ترجيح أن يعرض الأميركيون على الوفدين الأميركي والإسرائيلي توقيع “إعلان نيات” ومن دون البت في تفاصيل مضمونه بعد.

المصدر: النهار