
كتب ميشال نصر في” الديار”: بين رغبة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وتغريداته، حول دور متوقع لدمشق في حرب لبنان القائمة، وتصريحات الرئيس السوري احمد الشرع، ورسائله، تتارجح التحليلات والسيناريوهات، المعززة بتحركات للجيش السوري على طول الحدود، خصوصا في حال صح الهمس الدبلوماسي، عن عودة الساحة اللبنانية لتكون “تنفيسة” للمفاوضات الاميركية – الايرانية القادمة وما سيتخللها من شد حبال سياسي وعسكري. مصادر سياسية مطلعة اكدت، ان القصة بدأت جديا، مع مفاتحة الرئيس ترامب، الوفدين اللبناني والاسرائيلي، خلال جولة المفاوضات التي انعقدت في البيت الابيض، بادخال دمشق على خط الصراع، قبل ان يترك الكلام لنائبه للحديث عن “التفاصيل والخطط”، وهو ما وصل الى بيروت، في تقرير رسمي اعدته السفيرة ندى معوض، وتبلغ بعضا من مضمونه شخصيات سياسية، من بينها مسؤول رفيع في حزب الله.
وتتابع المصادر، بان السكوت وعدم اثارة الموضوع على الصعيد الرسمي، دفع بحارة حريك للتحرك والتواصل اقليميا، مع طهران وتركيا، حيث حضر هذا الملف كطبق اساسي، لتخلص “الجهود الدبلوماسية” غير الرسمية الى قناعة بان انقرة ترفض اي تدخل عسكري سوري في لبنان، وهي ابلغت المعنيين بالامر، ليستتبع بعدها المسار بربط الرئيس اردوغان بيروت ودمشق وانقرة في محور واحد في مواجهة تل ابيب.
واشارت المصادر الى ان المعلومات المتوافرة عبر قنوات دبلوماسية غربية، تؤكد ان دمشق وبالتعاون مع القيادة المركزية الاميركية، بصدد الاعداد لخطة امنية، تشمل الحدود السورية مع كل من لبنان والعراق، هدفها ضبط مسالك وطرق ومنافذ الامداد والتهريب اللوجستي والبشري، الممتدة من ايران عبر العراق الى لبنان، مستفيدة من الثغرات القائمة، والدعم الاستخباراتي الاميركي الجوي والتقني، مع احتمال تنفيذ عمليات امنية نوعية تستهدف بعض النقاط الحساسة والمفصلية، والذي كان نجح في تحقيق نتائج خلال الفترة الماضية.
ورات المصادر ان زيارة الوفد العسكري اللبناني، الاخيرة، الى سوريا، ولقائه بمسؤولين عسكريين، تندرج في اطار التنسيق الحدودي، المستمر، دون اغفال وضع الجيش اللبناني على برنامج مساعدات لوزارة الخارجية الاميركية، يعنى بدعم الوحدات العسكرية المنتشرة على طول الحدود الشرقية والشمالية، في اطار مواجهة الارهاب.
وختمت المصادر بان، الرئيس الشرع اصر بالامس، وخلال استقباله وفدا من اهالي ريف دمشق، توجيه رسالة سياسية واضحة وحاسمة، لكل المعنيين، حدد فيها اولويات دمشق اللبنانية حاليا، جازما بان سوريا “لا تسعى للانخراط في الحرب الحالية”، معتبرا ان ملف النازحين السوريين في لبنان يشكل الاولوية حاليا متقدما على ما عليه بما فيه ملف ترسيم الحدود.
وكتبت مراسلة “الشرق الاوسط” في دمشق: حسم الرئيس السوري أحمد الشرع، الجدل الذي تجدد حول احتمال دخول سوريا على خط الحرب في لبنان، وأكد أن ما يُتداول حول نية سوريا الدخول عسكرياً إلى لبنان «مجرد شائعات»، مشدداً على أن موقف سوريا من الوضع في لبنان، في المرحلة الحالية، ينطلق من«السعي إلى وقف الحرب في لبنان، لا الانخراط فيها». تصريح الرئيس الشرع جاء خلال استقباله وفداً من أهالي ريف دمشق، موضحاً أن ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان «ليس أولوية حالياً»، في ظل ملفات أكثر إلحاحاً، أبرزها معالجة قضية نحو 1.4 مليون نازح سوري في لبنان، والعمل على إيجاد آلية تضمن عودتهم.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال مؤخراً: «نريد أن نوجه ضربة قوية لـ(حزب الله). وإسرائيل قامت بما يلزم في الجنوب، لكن يبقى الكثير للقضاء على (حزب الله)، والولايات المتحدة مستعدة أن تفعل ذلك، وممكن أن نطلب من سوريا أن تفعل ذلك».تلميح الرئيس الأميركي أثار عاصفة من التأويلات، وسط أنباء عن زيارة قريبة للرئيس السوري إلى واشنطن؛ الأمر الذي نفته الرئاسة السورية، وقالت مصادر في دمشق إن التصريحات الأميركية «نوع من خلط الأوراق، وتندرج في إطار التصريحات التفاوضية، وبث رسائل إلى إيران»، وأكدت أنه «ولغاية الآن لا يوجد طلب أميركي رسمي من دمشق، يتعلق بأي شكل من أشكال التدخل العسكري السوري في لبنان»، لافتة إلى أنه سبق أن طلب توماس براك مبعوث ترمب إلى سوريا والعراق، وسفير واشنطن في أنقرة، من دمشق، «أن يكون لها موقف واضح وصريح وجاد ضد حزب الله»… وأوضحت المصادر أن «دمشق تعد نفسها ذات مواقف واضح وصريح وجاد، يتمثل في ضبط الحدود، وقطع طرق التهريب، والتنسيق عالي المستوى مع الحكومة اللبنانية».
وأضافت المصادر أن «الدخول في مستنقع الحرب، وإدخال قوات عسكرية بشكل أحادي الجانب أمر مستبعد تماماً، كما أنه من المبكر جداً جداً الحديث عن احتمال دخول قوات سورية مؤازرة للجيش اللبناني». واجتمع قائد قوى «حرس الحدود» في الجيش العربي السوري العميد حسن عبد الغني، وبحضور عدد من الضباط، مع وفد من الجيش اللبناني، على رأسه مسؤول الارتباط العميد ميشيل بطرس، يوم الخميس الماضي، وجرى البحث في
القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها «تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين في مجال ضبط الحدود ومكافحة أنشطة التهريب، بما يسهم في تعزيز الأمن الحدودي بين البلدين».
وبالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن «لبنان دولة ذات سيادة وليس ساحة خلفية، كما كان يراها النظام السابق»، مؤكدة أن «التنسيق مع لبنان هو الركيزة الأساسية لأيّ مساعدة تقدّمها سوريا للبنان».
وكان الرئيس السوري قد أبدى استعداد سوريا لتقديم ما تستطيع من دعم ومساعدة للبنان، ضمن الإمكانات والظروف المتاحة، خلال استقباله رئيس الحكومة اللبناني السابق نجيب ميقاتي في التاسع من الشهر الحالي بدمشق، وأفادت تقارير إعلامية بأن الشرع أكد لضيفه «أن استقرار لبنان وأمنه يشكلان مصلحة سورية مباشرة، وتحرص دمشق على بناء أفضل العلاقات مع الدولة اللبنانية، على قاعدة الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».
وبحث لقاء الشرع مع ميقاتي الذي استمر ساعات، واقع العلاقات الثنائية بين دمشق وبيروت، وآفاق تطويرها خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب عدد من الملفات الاقتصادية والاستثمارية موضع الاهتمام المشترك..