واشنطن تضرب “القلب الرقمي” لإيران… عقوبات على أكبر منصة للعملات المشفرة

في خطوة جديدة لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على منصة “نوبيتكس”، أكبر منصة إيرانية لتداول العملات المشفرة، متهمة إياها بلعب دور محوري في مساعدة الحكومة الإيرانية ومؤسسات خاضعة للعقوبات الدولية على الالتفاف على القيود المالية الغربية.

وجاءت العقوبات بعد تحقيق نشرته وكالة “رويترز” في أول أيار، كشف عن استخدام منصة “نوبيتكس” كركيزة أساسية في شبكة مالية موازية نفذت معاملات بمئات ملايين الدولارات لصالح المصرف المركزي الإيراني والحرس الثوري الإيراني.

ووفق التحقيق، واصلت المنصة عملها حتى خلال فترات انقطاع الإنترنت التي فرضتها السلطات الإيرانية، ونفذت خلال تلك الفترة عمليات مالية بملايين الدولارات، ما أثار مخاوف أميركية بشأن استخدامها كأداة لتجاوز العقوبات الدولية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن النظام الإيراني اختار استغلال تقنيات الأصول الرقمية لخدمة أجندته والتهرب من العقوبات وتحويل الثروات إلى خارج البلاد، رغم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها الاقتصاد الإيراني.

كما أظهرت نتائج التحقيق أن المنصة تخضع لسيطرة الشقيقين محمد علي أقامير محمد علي ومحمد أقامير محمد علي، المنتميين إلى عائلة خرازي النافذة في إيران، واللذين فرضت عليهما وزارة الخزانة الأميركية عقوبات إلى جانب الرئيس التنفيذي للمنصة أمير حسين راد.

وأكدت وزارة الخزانة أن “نوبيتكس” قدمت دعماً كبيراً للحكومة الإيرانية وسهّلت عدداً كبيراً من المعاملات الرقمية المرتبطة بالحرس الثوري والمصرف المركزي الإيراني، مشيرة إلى أن المنصة لعبت دوراً في حماية الأصول الإيرانية ونقلها إلى الخارج خلال الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

في المقابل، نفت الشركة في تصريحات سابقة أي علاقة مباشرة لها بالحكومة الإيرانية أو بأي أنشطة تهدف إلى الالتفاف على العقوبات، مؤكدة أن أي عمليات غير مشروعة تمت عبر منصتها جرت من دون علم الإدارة أو موافقتها.

ولم تقتصر العقوبات الأميركية على “نوبيتكس”، إذ شملت أيضاً أربع شخصيات إيرانية وأربع منصات لتداول الأصول الرقمية هي “نوبيتكس” و”بيتبين” و”رمزينكس” و”والكس”، في إطار حملة أميركية أوسع تستهدف البنية المالية الرقمية الإيرانية.

وحذرت وزارة الخزانة الأميركية المؤسسات المالية والأفراد حول العالم من التعامل مع هذه المنصات، مؤكدة أن أي جهات تشارك في معاملات محددة معها قد تواجه بدورها عقوبات أميركية.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن منصة “نوبيتكس” ساعدت المصرف المركزي الإيراني على الوصول إلى ملايين الدولارات، ومكّنت شخصيات مقربة من النظام الإيراني من استخدام منصات التداول الرقمية. كما اتهمتها بالمساهمة في نقل أموال إيرانية إلى الخارج خلال الحرب الأخيرة، بما ساعد، بحسب البيان الأميركي، في الحفاظ على أصول وثروات مرتبطة بالنظام الإيراني رغم القيود المفروضة وانقطاع الإنترنت داخل البلاد.

وتأتي هذه العقوبات في سياق استراتيجية أميركية متواصلة تستهدف مصادر التمويل الإيرانية التقليدية والحديثة على حد سواء. فمع تشديد الرقابة على القطاع المصرفي الإيراني خلال السنوات الماضية، اتجهت طهران بشكل متزايد إلى استخدام العملات الرقمية وشبكات التحويل البديلة لتسهيل العمليات المالية والتجارية العابرة للحدود. لذلك باتت منصات تداول العملات المشفرة هدفاً رئيسياً للجهات الأميركية التي ترى فيها منفذاً تستخدمه إيران للالتفاف على العقوبات الاقتصادية والحفاظ على تدفق الأموال إلى مؤسساتها الحكومية والعسكرية.

المصدر: العربية