
رضوان عقيل – “النهار”
لا تخفي الحلقة السياسية اللصيقة بالرئيس السوري أحمد الشرع “انزعاجه” من دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دخول لبنان والتعامل مع “حزب الله” واستئصال آلته العسكرية، بدل “ترك هذه المهمة لإسرائيل”.
ويترقب المتابعون في لبنان وسوريا استقبال ترامب للرئيس جوزف عون في البيت الأبيض اليوم وما إذا كانت ستحدث مفاجآت درج عليها الأول، الذي يضع جانباً قواعد البروتوكول ويخلع القفازات الديبلوماسية في إطلاق أحكامه أو ما يفكر فيه على مسمع كبار زواره من ملوك ورؤساء دول. “هذا هو ترامب وعليكم أن تقبلوه كما هو”، بحسب ديبلوماسي أميركي.
ورغم كل ما قاله الشرع لرئيس الحكومة نواف سلام وقبله الرئيس نجيب ميقاتي، فضلاً عن الرسائل بواسطة وزير خارجيته أسعد الشيباني لبيروت أن لا توجه لدخول لبنان وأنه ليس في وارد أن يسلك خياراً صعباً من هذا النوع، كان ترامب قد سمع اعتراضاً على الخطوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أبلغه ما حرفيته أنه “لا يمكنك الحديث عن بت سلاح حزب الله فيما إسرائيل ما زالت تحتل كل هذه المساحة في جنوب لبنان”.
عاملان ورسالتان
مع ذلك يستمر ترامب في التذكير بدعواته هذه، انطلاقاً من عاملين بحسب شخصية لبنانية التقت الشرع وفريقه أكثر من مرة:
– يريد ترامب أولاً زكزكة بنيامين نتنياهو والقول له إنه رغم كل الضربات في حربه المفتوحة واحتلاله مساحة لا بأس بها في الجنوب لم يستطع القضاء على الجناح العسكري للحزب الذي ما زال موجوداً.
– يريد إبلاغ عون بأن على لبنان وحكومته التعاون مع الشرع باندفاعة أكبر، وهو لا يمانع “إذا تطلب الأمر” خوض مثل هذه التجربة والتعاون اللبناني – السوري ضد “حزب الله” لاستئصال آلته العسكرية.
ويهدف ترامب من ذلك إلى توجيه رسالتين مباشرتين إلى المسؤولين في لبنان وإسرائيل، مفادهما أنه يمكنه بواسطة الشرع التلويح بإزعاج من يعنيه الأمر في بيروت وتل أبيب.
وينقل عن مسؤول سوري أن الشرع لا يفكر في دخول لبنان، مع اعترافه بأن جملة من المسائل العسكرية واللوجيستية تمنعه من الإقدام على مثل هذه الخطوة الخطيرة. ويعترف هنا بأن من غير المنطق ولا من مصلحة سوريا تلبية دعوة ترامب، وأن إسرائيل تحتل مساحات كبيرة في كل من سوريا ولبنان. وسبق للشرع أن أبلغ وفداً لبنانياً أن لا مهرب أمام البلدين من تطوير علاقاتهما الاقتصادية والتجارية وفي قطاعات أخرى، والقفز فوق مشكلات الماضي وما خلفته في البلدين.
وتعلّق شخصية لبنانية حزبية بأنه لا يمكن التعامل مع الطبقة السياسية السورية الحالية وفقا للنظرة التقليدية السائدة عن لبنان، أقله منذ انتهاء الانتداب الفرنسي في الدولتين أوائل الأربعينيات. في غضون ذلك، يدعو سياسي لبناني إلى الكف عن تعامل البعض في الرئاستين الأولى والثالثة، فضلاً عن مسؤولين أمنيين مع القيادة الجديدة في دمشق بناء على التجارب مع آل الأسد.
فكرة نيوز