لبنان في حالة حرجة إجتماعيا وإقتصاديا بحسب Mercy Corps: هل دخلنا مرحلة “الأكثر خطورة”؟

ليبانون ديبايت – باسمة عطوي

ليس تفصيلا أن تضع منظمة Mercy Corps “مرسي كور” لبنان من ضمن 6 بؤر الحرجة والمُعرضة لتفاقم الأزمات الإنسانية نتيجة التوترات الإقليمية، ولا سيما أي تصعيد مُرتبط بمضيق هرمز والبحر الأحمر. وأن يكون لبنان من بين البلدان التي إستنفدت قدرتها على إمتصاص المزيد من الأزمات، وتكبّد أكلاف إجتماعية باهظة نتيجة العدوان الإسرائيلي والحرب الأميركية على إيران. فإدراج لبنان ضمن “البؤر الست” إلى جانب كل من السودان والصومال وأثيوبيا وباكستان ومينامار لا يعني فقط أنه يعيش أزمة، بل أن أي تصعيد إقليمي قد يدفع وضعه الإقتصادي والإجتماعي إلى مرحلة أكثر خطورة، لأنه دخل الأزمة وهو أصلاً في حالة إنهاك.

لماذا لبنان تحديداً هش؟ لأن لديه ثلاث نقاط ضعف مجتمعة وهي إقتصاد ضعيف أصلاً، وإعتماد كبير على الاستيراد، وقدرة محدودة على التدخل لمساندة اللبنانيين ذوي الدخل المحدود (دعم، حماية اجتماعية، خدمات). فبحسب التقرير يتركب في لبنان ثلاث أزمات في وقت واحد، الأولى صدمة هرمز التي رفعت أسعار النفط والشحن والتأمين، والثانية العدوان الإسرائيلي وما تسببه من نزوح ودمار، والثالثة الإنهيار الإقتصادي المُستمر منذ 2019 الذي جعل اللبنانيين والدولة من دون قدرة على إمتصاص الصدمات. وبالتالي هناك 5 عوامل تُضاعف الأزمة القائمة في لبنان هي إرتفاع أسعار الوقود والأسمدة والشحن والتأمين، وتراجع قيمة العملة اللبنانية والقدرة الشرائية وتراجع تحويلات المغتربين لا سيما في دول الخليج.

الفئات الأكثر تأثرا بهذا الوضع الخطر هم النازحون واللاجئون والأُسر الفقيرة، التي تنفق جزءاً كبيراً من دخلها على الغذاء والطاقة والنقل والعائلات التي تعتمد مادياً على تحويلات الخليج. أما في الميزان الإقتصادي يمكن شرح الأسباب الرئيسية التي وضعت لبنان في هذا التصنيف على الشكل التالي:

1. الهشاشة الاقتصادية والمالية، إذ لبنان يعيش منذ سنوات أزمة مالية عميقة من دون حل، مع تراجع قيمة الليرة بنحو 85 بالمئة، وتراجع القدرة الشرائية لدى معظم اللبنانيين، وضعف الخدمات الأساسية التي تقدمها الدولة.

2. الاعتماد على الاستيراد : جزء كبير من الغذاء والدواء والمحروقات في لبنان يأتي عبر البحر، وأي اضطراب في ممرات الشحن (مثل هرمز وقناة السويس وباب المندب) يرفع الكلفة ويهدد الإمدادات.

3. إرتفاع نسبة الفقر: إذ يبلغ عدد العائلات التي تعيش عند حدود حد الفقر نحو مليون و 300 ألف شخص تقريبا، وفي بداية الحرب أطلقت الامم المتحدة نداءا لجمع350 مليون دولار لتلبية حاجات النازحين، لكن الاستجابة لم تكن على قدر الآمال.

لذلك عندما يُقال إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان قد يدخل مرحلة أكثر خطورة عند أي تصعيد إقليمي، فالمقصود ليس تعبيراً عاماً، بل سيناريوهات ملموسة يمكن أن تظهر سريعاً على الأرض. أبرزها أن إرتفاع أسعار المحروقات عالميا يعني ترتفع أسعار البنزين والمازوت وفاتورة مولدات الكهرباء، وكلفة النقل والشحن، وأسعار السلع في السوبرماركت تلقائياً والمستلزمات الطبية وأقساط المدارس والخدمات، وتآكل أكبر للرواتب.

ومن أبرز الشواهد على ذلك هو عندما إندلعت حرب روسيا وأوكرانيا إرتفعت أسعار القمح والطاقة عالمياً، وإنعكس ذلك مباشرة على أسعار المحروقات والخبز في لبنان.

إجتماعياً كيف سيظهر ذلك؟ توسّع رقعة الفقر على عائلات لبنانية كانت “تتدبر أمورها”، وقد تصبح في الفترة القادمة بحاجة إلى مساعدات، رغم أن الكثير منها إستغنى عن التأمين الطبي عن الطبابة ويتأخر دفع الإيجار أو الفواتير ونقل أولاده من التعلم في المدارس الخاصة إلى المدارس الرسمية. وهذا ما تحدثت عنه تقارير United Nations وWorld Bank عن إتساع الفئات الهشة في لبنان، وما يرافقه من إحتمال حصول توترات إجتماعية وأمنية عندما تضيق المعيشة، أي إضرابات وزيادة سرقات وجرائم مرتبطة بالضائقة الاقتصادية. وإحتكاكات بين المجتمعات المحلية والنازحين أو بين الفئات المتضررة، وهذا سيؤدي أيضا إلى مزيد من هجرة الكفاءات الشابة مما يُفقد السوق خبراته، ويصبح النمو الإقتصادي أصعب.