
ليبانون ديبايت”
في وقت ترفع فيه “القوات اللبنانية” لواء حصر السلاح بيد الدولة، تتقدّم الوقائع الميدانية لتطرح علامات استفهام جدية حول مدى التزام هذا الشعار، لا سيما في ضوء حادثة إطلاق النار خلال تشييع بيار معوّض وزوجته في يحشوش، اللذين قضيا في استهداف إسرائيلي لشقة في عين سعادة.
وبحسب المعطيات، فإن “القوات” ترفض بشكل حاسم تسليم العناصر المحسوبين عليها، والذين وثّقت الكاميرات لحظات إطلاقهم النار بكثافة، رغم الوساطات التي سعت إلى إيجاد مخرج يضمن مثولهم أمام القضاء من دون توقيف. إلا أن هذا الطرح قوبل بالرفض، ما أدى إلى استمرار المراوحة في الملف.
وتشير المعلومات إلى أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم كان قد أصدر استنابات قضائية إلى الأجهزة الأمنية، طالباً تحديد هويات المشتبه بهم وتوقيفهم، إلا أن التنفيذ لا يزال متعثراً حتى الآن، من دون أي تقدم يُذكر.
وفي موازاة ذلك، تتصاعد علامات الاستفهام حول أداء الأجهزة الأمنية، التي لم تُحرز أي تقدم فعلي في توقيف مطلقي النار، رغم أن الوقائع موثقة بالصوت والصورة، والهويات باتت، وفق معطيات متقاطعة، معروفة في الأوساط المعنية. هذا التراخي يطرح تساؤلات جدية حول أسباب عدم تنفيذ الإشارات القضائية، وحول مدى الجدية في فرض هيبة الدولة.
في المقابل، يبرز تناقض واضح بين الخطاب والممارسة. فكيف يمكن لمن يطالب بنزع السلاح غير الشرعي أن يغضّ الطرف عن مظاهر مسلحة ضمن بيئته؟ وأي صدقية تبقى لشعار الدولة إذا كان الاحتكام إليها انتقائياً؟
وفي السياق نفسه، لا يمكن إغفال أن رفض المظاهر المسلحة يجب أن يكون شاملاً، من دون استثناء. فالسلاح غير الشرعي، سواء كان بيد حزب الله أو بيد أي جهة أخرى أو مناصرين لأي طرف، يبقى مرفوضاً، ويشكّل خروجاً عن منطق الدولة والقانون. إذ لا يمكن بناء دولة في ظل تعدد مصادر القوة، ولا يمكن مكافحة ظاهرة بسلوك مشابه لها.
في الخلاصة، يبقى السؤال: ما الذي يميّز أي طرف عن الآخر إذا كان الجميع يحتكم إلى القوة بدل القانون؟ وأين تقف الدولة عندما يصبح تنفيذ قراراتها خاضعاً لموازين القوى لا لمبدأ العدالة؟
فكرة نيوز