
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال”، عن مسؤولين مطلعين على تفاصيل اللقاء، أن ترامب شدد أمام ضيوفه على أن تصعيد الضغط هو السبيل لإجبار طهران على تقديم تنازلات، في وقت تواجه فيه إدارته صعوبات في حشد دعم دولي لخطة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
وكانت الحكومة الهولندية قد رفضت مساعدة واشنطن في فرض حصار على الموانئ الإيرانية، ووصفت الطرح بأنه “مقلق” ويمثّل “تصعيداً فوق تصعيد”.
وخلال الزيارة، أبلغ رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن ترامب أن الحلفاء الأوروبيين يدرسون تشكيل تحالف دولي لتأمين مضيق هرمز، لكن بعد انتهاء القتال، لا خلاله. وقال جيتن لاحقاً للصحافيين: “نتفق على الاختلاف”، مضيفاً أن العشاء كان قصيراً لكنه أتاح فهماً أفضل لمواقف كل طرف.
ورغم إعلان ترامب عزمه الكشف عن “دول أخرى” ستشارك في الحصار، لم تتقدّم أي دولة رسمياً حتى الآن، فيما رفضت بلدان عدة الفكرة بشكل قاطع، ولم تظهر قائمة الدول المشاركة التي وعد بها.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الحصار يُنفَّذ “على أكمل وجه” من دون مساعدة دول أخرى، معتبرة أن الأسطول الأميركي هو الأقوى في العالم، في حين أن الأسطول الإيراني “في قاع البحر”.
بالتوازي، ألمح ترامب إلى إمكانية عودة المسؤولين الأميركيين فوراً إلى باكستان لاستئناف المحادثات مع الإيرانيين، من دون تحديد جدول زمني واضح. وكان قد قال بعد الجولة الأولى من المحادثات إنه “غير متهم بها”، لأن الولايات المتحدة “انتصرت بالفعل في الحرب”.
ويطالب ترامب إيران بتسليم اليورانيوم المخصّب والالتزام بتجميد التخصيب لمدة لا تقل عن 20 عاماً، بينما عرضت طهران تجميد الإنتاج لمدة 5 سنوات فقط، مع الإصرار على الاحتفاظ بالمخزون داخل البلاد، ما يبقي فجوة واسعة بين الطرفين.
وأبلغ ترامب مساعديه أنه “مرتاح لاستمرار الحصار مهما طال الأمر”، معتبراً في الوقت نفسه أن إيران باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق.
غير أن مسؤولاً عسكرياً أميركياً بارزاً أشار إلى أن البحرية قادرة على مواصلة الحصار إلى أجل غير مسمى، في حين أعربت أوساط في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن مخاوف من أن يؤدي الحصار المطوّل إلى إجهاد السفن الحربية، وتقليص الوجود الأميركي في مناطق أخرى استراتيجية مثل المحيط الهادئ.
ووفق القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، يشارك في المهمة أكثر من 10000 بحار ومشاة بحرية وطيار أميركي، إضافة إلى أكثر من 12 سفينة حربية وطائرة، ما يعكس حجم الانتشار العسكري في المنطقة.
يأتي هذا التصعيد في سياق حرب مفتوحة بين واشنطن وطهران، تتداخل فيها العمليات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والمفاوضات غير المباشرة. وبينما يعلن ترامب أن الحرب “على وشك الانتهاء”، يواصل الرهان على الحصار البحري كورقة ضغط أساسية، في وقت يتحفّظ فيه حلفاء أوروبيون على الانخراط في مواجهة بحرية مفتوحة قبل اتضاح مسار التسوية السياسية.
وبين رغبة أميركية في حسم سريع، وتحفّظ أوروبي، وفجوة تفاوضية حول الملف النووي، يبقى مضيق هرمز نقطة التوازن الحساسة التي قد تحدد اتجاه المرحلة المقبلة، إما نحو اتفاق شامل أو نحو استنزاف طويل الأمد.
المصدر: سكاي نيوز عربية
فكرة نيوز