
وكتبت” الجمهورية”: انشغلت الأوساط السياسية في معرفة نتائج “لقاء الأربعاء” بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، والذي يفترض أنه أعاد وصل ما انقطع بين بعبدا والضاحية، على خلفية المواقف الأخيرة للرئيس في ذكرى انتخابه ولقائه مع السلك الدبلوماسي.
وقد شكل لقاء بعبدا الأخير بين الرئيس عون والنائب رعد خرقاً، وصفه مصدر سياسي بارز في “حزب الله” بأنه “إيجابي”، مؤكداً لـ”الجمهورية”، أن اللقاء “اتسم بالمصارحة والمسؤولية حول الهواجس والمواقف والافتتاحات، وأتى ليؤكد أن المرحلة حساسة ودقيقة، وأن هامش المناورات الذي كان فضفاضاً في الذهاب يميناً ويساراً في السابق لتجنب المشكلة لم يعد موجوداً الآن. فالإسرائيلي أخذ كل ما يريد من دون أي مقابل، والموضوع ببساطة بالنسبة إلينا مرتبط باتفاق وقف إطلاق النار، ولا يمكن الانتقال إلى شمال الليطاني لتطبيق حصرية السلاح خارج إطار التفاهم اللبناني – اللبناني، ولا تحت الضغط الإسرائيلي والأميركي، والذي هو عملياً فرض الاستسلام علينا مع استمرار العدو في حرية الحركة والعدوان. فحتى لو سلمنا السلاح شمال الليطاني، هذا لن يغير شيئاً في أهداف العدو. والوضع له علاقة بأننا نفقد عناصر القوة بإرادتنا، حتى إن الأميركي الذي كان يعدنا بخطوة مقابل الخطوة يكذب علينا. إذ كانت مسؤوليته في المفاوضات أن يقدم لنا شيئاً ولم يفعل. نحن أعطينا كل ما عندنا ووصلنا إلى مكان أصبح الظن بنا أننا المعرقلون، في حين أن نيات الإسرائيلي واضحة من خلال ما يقوم به في سوريا والمنطقة، ولا نية لديه سوى إطلاق يده بحرية في كل المنطقة”.
وأضاف المصدر: “نحن أمام وضع دقيق، وكثرة الضغط يمكن أن تولد الانفجار، ولن نهرب من الضغط بتقديم مزيد من التنازلات، ثم إن الناس التي تتحمل كل يوم وهي خارج منازلها ويسقط لها شهداء لن تبقى ساكتة حتى لو سكتنا نحن، وهي تتقدم بالمواقف علينا وتسبقنا لأنها صاحبة الأرض”.
وقال المصدر: “الفكرة أن جوهر النقاش له علاقة بمقاربة المرحلة بأعلى درجة من المسؤولية، وحساسية المرحلة المقبلة اقتضت هذا اللقاء، الرئيس عون أكد الحرص على التعاون والتنسيق، فهناك مخاطر حقيقية، خصوصاً أن الموقف المعلن من “حزب الله” في شأن شمال النهر ناتج من اقتناع بأنه شأن لبناني وتحت سقف استراتيجية الأمن الوطني، و”حزب الله” يرى أنه لا يمكن مقاربته من خلال الضغوط الخارجية والإملاءات الإسرائيلية وفي ظل استمرار الاعتداءات”.
وأشار المصدر إلى أن “حزب الله” يعتبر أن على لبنان أن يتبنى هذا الموقف، وهو الأمر الذي دفع النائب رعد إلى قول ما قاله حرفياً وبدقة في تصريحه من القصر الجمهوري بعد لقائه الرئيس عون، بما يحفظ مصلحة البلد. ومجرد القول إن اللقاء اتسم بالمسؤولية، هو خطوة جيدة ومن الفم إلى الأذن، كاشفاً أنه تم الاتفاق على استمرار التشاور والتعاون، وأن النقاش سيبقى مفتوحاً على مناقشة النقاط التي تحتاج إلى متابعة وتصويب وتحديد مواقف.
وفي السياق، تولي مصادر سياسية اهتماماً استثنائياً بالتوجهات التي يعتمدها “حزب الله” حالياً، خصوصاً بعد الاجتماع الذي عُقد أول من أمس في قصر بعبدا، بين عون ورعد، والذي يمكن أن يشكل فاتحة لمرحلة جديدة من العلاقات بين الطرفين.
لم يظهر في هذا البيان أي تعهد جلي وحاسم من جانب الحزب حيال خطة الدولة في شأن هذا السلاح، والقائمة على فكرة أن لا فصل ولا استثناء بين المرحلتين الأولى والثانية، وأن ما طُبّق على الأولى يتعين أن يسري على الثانية. وبناء عليه، لا يمكن الاستنتاج أن هذا اللقاء قد أنهى الخلاف بين الحزب والرئاسة الأولى التي استخدمت في خطابها تعبير “الطرف الآخر”، إضافة إلى أمور ساهمت في تأجيج الخلاف والسجال الذي لم تخف تداعياته إلا بعدما تدخلت الرئاسة الثانية مباشرة على الخط.
وأكثر من ذلك، بدا لافتاً أن بيان رعد يستبطن ضمناً شروطاً للذهاب مع الرئاسة نحو تفاهم جديد، وخصوصاً عندما ورد فيه: “اللبنانيون معنيون أولاً وقبل كل شيء بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك، ولاسيما إزاء ضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة بعيداً عن المزايدات والمناكفات”.
وفي إطار الإثبات إن لقاء القصر الرئاسي كان أولياً وأن الحزب ذهب إليه بقصد إبلاغ الرئاسة الأولى الحدود القصوى التي يمكنه بلوغها في مرحلة ما بين النهرين، أبلغ مصدر في الحزب إلى “النهار” أنه “بعدما عادت الحرارة إلى قنوات التواصل مع الرئاسة الأولى، في أعقاب فترة سوء التفاهم، هناك محاولة من جانبنا ومن جانب الرئاسة الأولى لتجاوز هذا الأمر والسعي إلى تأسيس تفاهم جديد حول المرحلة المقبلة التي هي باعتراف الجميع الأكثر حساسية ودقة وخطورة”.
فكرة نيوز