لا اتفاق بعد بشأن رفع الحد الأدنى للأجور وانتهاء مهلة تسديد فواتير الكهرباء المتراكمة


تنتهي اليوم المهلة التي منحتها مؤسسة كهرباء لبنان للإدارات والمؤسسات العامة لتسديد فواتيرها المتراكمة منذ التسعينات، والبالغة 248 مليون دولار، تحت طائلة قطع التغذية عنها.
وفيما قرّرت المؤسسة المضي في تنفيذ قرارها بحق الجهات المتخلّفة عن الدفع، باستثناء المستشفيات الحكومية، بادرت بعض الإدارات إلى تسديد مستحقاتها أو جدولة ديونها، وتوصّل مطار بيروت إلى اتفاق لتسوية المتأخّرات المترتّبة عليه.
في المقابل، انتهت مهلة الشهر التي منحها وزير العمل محمد حيدر للجنة المؤشّر للتفاوض على رفع الحد الأدنى للأجور من دون أن يتوصل أطراف التفاوض إلى اتفاق.
وكتبت” الاخبار”: لم يوافق أصحاب العمل على أي اقتراح رغم أنه يمرّر ضمنياً رسائل مفادها أنه يوافق على زيادة الحدّ الأدنى إلى 475 دولاراً، فيما يبدي الاتحاد العمالي العام استعداده للتراجع من 1200 دولار إلى أقل من النصف. لكن المشكلة أن اللقاء متعثّر بين الطرفين حتى يتمكن كل منهما من تسوية ما سيوافق عليه لدى قواعده.
كان مقرراً أن يعقد لقاء بين أصحاب العمل والاتحاد العمالي العام يوم الجمعة الماضي، إلا أن الأمر تأجّل إلى منتصف هذا الأسبوع تمهيداً لإطلاق نقاشات تتعلق بالاتفاق على الحدّ الأدنى للأجور ورفع الاقتراح إلى لجنة المؤشر لتوافق بدورها وترفع الأمر إلى مجلس الوزراء. تأجيل اللقاء يأتي على إثر اصطدام الطرفين، بقواعدهما. فالغالبية من أصحاب العمل يرفضون أي تصحيح للحدّ الأدنى للأجور من دون اتفاق على تسويات نهاية الخدمة في الضمان الاجتماعي ويقدّمون في المقابل موافقتهم على تصحيح الحدّ الأدنى إلى ما يساوي 475 دولاراً شهرياً، بينما العمال يرفضون ألا يكون هناك تصحيح حقيقي للحدّ الأدنى للأجور باعتبار أن النسبة الأكبر من الرواتب المدفوعة للموظفين هي أعلى من هذا المستوى لكن لا يتم التصريح عنها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حتى يتهرّب اصحاب العمل من تسديد الاشتراكات ومن تسديد تسويات نهاية الخدمة التي تموّل تعويضات العمال.
إذاً، المشكلة لا تكمن بين الاتحاد العمالي العام وهيئات أصحاب العمل في التوافق على مقترح ما، بل في كيفية تقديمه لقواعدهما. التفاوض بينهما أصلاً لم يكن على أي أساس علمي أو متصل بغلاء المعيشة والتضخّم والأرقام الصادرة عن الإحصاء المركزي، بل هو تفاوض مرتبط بنفوذ سياسي لأطراف لا تريد أي تحرّكات في الشارع ولو كان الأمر على حساب حقوق العمال. فالجهات والمراجع السياسية التي ترعى وجود ونفوذ هيئات أصحاب العمل والاتحاد العمالي العام لم تتخذ أي قرار لتحصيل الحقوق ولو بطريقة تصعيد متدرّج، بل تسعى بشكل حثيث إلى تنفيس أي احتقان بأدنى كلفة ممكنة. لكنّ الطرفين لديهما مطالب وشروط يبدو أنها تتنافى، أو على الأقل، تختلف، مع بنية وجودهما السياسية، وهذا ما يعرقل التوافق حتى الآن، مع ميل الكفة نحو أصحاب العمل، أي إنهم قادرون بواسطة نفوذهم السياسي أن يضغطوا لتحصيل مكسب شطب أو تقسيط تسويات نهاية الخدمة مقابل تصحيح هزيل للحدّ الأدنى للأجور.
على هذا الأساس، ما تزال المفاوضات، إذا كان يمكن تسميتها مفاوضات، تسير ببطء ومن دون هوامش وأهداف واضحة. ويقول رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان، محمد شقير لـ«الأخبار»، إنّ تحديد الزيادة يتوقف على دراسة ما تستطيع القطاعات الاقتصادية تحمّله في ظلّ الظروف الحالية. إلا أنه لا يقدّم سقفاً أدنى أو أقصى يمكن الانطلاق منه.
ويرى شقير أنّ المشكلة لا تكمن في الأجور التي يتقاضاها العمال في منطقتي بيروت وجبل لبنان، بل يعترف بأنه «ما في حدا بيقبض أقل من 400 دولار»، لكن بالنسبة إليه المشكلة في مناطق عكار والجنوب حيث «تواجه المؤسسات صعوبات أكبر في تحمّل أي زيادة على الأجور». ويستحضر أيضاً احتمال تجدّد التصعيد العسكري في أي لحظة وما يفرضه من عدم يقين على النشاط الاقتصادي.
في المقابل، لا يبدو أنّ الاتحاد العمالي العام أكثر تمسّكاً بالأرقام التي يستند إليها. إذ تشير مصادر فيه إلى أنّ الدراسات المتداولة تضع الحدّ الأدنى اللازم لمعيشة أسرة في لبنان بين 1100 و1200 دولار شهرياً، إلا أنّ الاتحاد يبدي استعداداً للقبول برفع الحد الأدنى للأجور إلى 475 دولاراً فقط. صحيح أنّ كلفة معيشة الأسرة لا تتطابق بالضرورة مع الأجر الفردي، لكنّ الفجوة بين الرقمين تكشف حجم التراجع عن المطالب التي يُفترض أن تستند إليها المفاوضات. فالمبلغ الذي يبدي الاتحاد استعداداً لقبوله لا يعادل سوى 43% من كلفة المعيشة المقدّرة بـ1100 دولار. ومع كلّ هذا التنازل، لم يحصل حتى الآن على موافقة أصحاب العمل.
وإذا استقر الاتفاق عند 475 دولاراً، فلن تتجاوز الزيادة الفعلية 162 دولاراً فوق الحد الأدنى الحالي البالغ 28 مليون ليرة، أي نحو 313 دولاراً، بما يعادل زيادة تقارب 52%. أما إذا انتهت المفاوضات إلى رفعه إلى 400 دولار، وهو رقم كان متداولاً في مرحلة سابقة، فلن تتجاوز الزيادة 87 دولاراً شهرياً. وهكذا، لا يجري التفاوض على كيفية ردم الهوّة بين الأجر وكلفة المعيشة، بل على مقدار الزيادة المحدودة التي يمكن تمريرها باعتبارها تصحيحاً للأجور. والأسوأ أنّ الاتحاد يتنازل عن مطالبه فيما لا يزال أصحاب العمل يبحثون عمّا يستطيعون دفعه.




