السلاح الإسرائيلي يصل إلى السويداء؟ دمشق تتحسّب لهجوم واسع!


تتصاعد المخاوف في دمشق من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في جنوب سوريا خلال الأيام المقبلة، وسط معلومات عن استعداد مجموعات درزية مسلّحة لشنّ هجوم على مواقع القوات الحكومية في محافظة السويداء، في عملية تعتقد السلطات السورية أن إسرائيل تشجّع عليها وتقدّم الدعم العسكري لتنفيذها.
وبحسب تقرير للصحافي عميحاي شتاين في صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، كشف مسؤول حكومي سوري رفيع المستوى أن دمشق تراقب بقلق تحركات المجموعات المسلحة في السويداء، بعد ورود معلومات عن استعدادات لتنفيذ عملية عسكرية ضد القوات الحكومية، بالتزامن مع تصاعد النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا.
وأوضح المسؤول أن حشوداً مسلّحة بدأت تتشكّل على خطوط التماس، ما أثار مخاوف السلطات السورية من تجدّد القتال في المحافظة ذات الغالبية الدرزية، والتي تحوّلت إلى واحدة من أكثر الملفات الأمنية حساسية بالنسبة إلى حكومة الرئيس أحمد الشرع.
وأشار إلى أن شخصيات درزية في السويداء أعلنت أخيراً، وبصورة علنية، احتمال إطلاق عملية عسكرية قريباً لاستعادة قرى درزية، فيما تعتقد دمشق أن أي هجوم من هذا النوع سيحظى بتشجيع ودعم إسرائيليين.
وكشف المسؤول عن تصاعد ملحوظ في طلعات الاستطلاع الجوي الإسرائيلي فوق السويداء ومحيطها، بالتوازي مع تكثيف عمليات الاستطلاع فوق دمشق ومناطق أخرى في جنوب سوريا.
والأخطر، بحسب روايته، أن مروحية إسرائيلية هبطت داخل محافظة السويداء وسلّمت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، في خطوة تعتبرها دمشق مؤشراً إلى احتمال التحضير لمواجهة عسكرية جديدة. ولم يورد التقرير تأكيداً مستقلاً لهذه المعلومات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى إعادة بسط سلطتها على كامل الأراضي السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، فيما تخشى دمشق أن يؤدي تزامن التحركات المسلحة مع النشاط العسكري الإسرائيلي إلى إشعال جولة جديدة من المواجهات.
وتعود جذور التصعيد الأخير إلى 13 تموز 2025، عندما اندلعت اشتباكات في جنوب سوريا بين الجيش السوري وقوات من العشائر البدوية من جهة، ومجموعات درزية مسلحة في السويداء من جهة أخرى، كانت منظّمة ضمن ما يُعرف بـ”المجلس العسكري في السويداء”.
وفي 15 تموز 2025، سيطر الجيش السوري على مدينة السويداء، ما دفع دروزاً في إسرائيل إلى مطالبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتدخل لضمان انسحاب القوات السورية من المحافظة.
وعقب ذلك، شنّت إسرائيل سلسلة غارات استهدفت مواقع عسكرية سورية، بينها مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية، انسحب بموجبه الجيش السوري من السويداء، فيما أوقف سلاح الجو الإسرائيلي والمجلس العسكري في السويداء هجماتهما ضد القوات الحكومية.
وفي تطور لافت، كشف نتنياهو أخيراً أنه أجرى اتصالاً مباشراً مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال الأزمة، محذّراً إياه من أن إسرائيل ستكثّف ضرباتها ضد النظام السوري إذا لم تتوقف المجازر بحق المدنيين الدروز.
وقال نتنياهو: “كانت محادثة قصيرة جداً وحادة جداً، وتوقفت المجزرة”.
غير أن مصدراً مقرّباً من السلطة السورية قدّم تفسيراً مختلفاً لكشف نتنياهو عن هذا الاتصال، معتبراً أن الخطوة تهدف إلى تقويض سلطة الشرع وإضعاف موقعه داخل سوريا.
وقال المصدر للصحيفة الإسرائيلية: “إسرائيل تريد شرعاً ضعيفاً حتى تتمكن من فعل ما تشاء في سوريا”.
ويأتي التصعيد المحتمل في السويداء على وقع تعثّر المسار التفاوضي بين دمشق وتل أبيب، رغم عقد عدة جولات من المحادثات الأمنية منذ وصول الشرع إلى السلطة، بهدف التوصل إلى ترتيبات أمنية بين البلدين ودفع مسار التطبيع.
وكان آخر اجتماع معروف علناً بين الطرفين قد عُقد في آب الماضي، وجمع مدير جهاز الموساد رومان غوفمان ووزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني.
وهدفت تلك المحادثات إلى تخفيف التوتر بعد ضربة إسرائيلية استهدفت مطاراً عسكرياً سورياً، قبيل وصول قوات ومعدات عسكرية تركية إليه.
لكن مسؤولاً أميركياً أبلغ “جيروزاليم بوست” أن المحادثات الإسرائيلية – السورية لا يُتوقع أن تُستأنف قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل.
وبين التحركات المسلحة في السويداء والاتهامات السورية بتقديم دعم عسكري إسرائيلي، تجد دمشق نفسها أمام احتمال مواجهة جديدة في الجنوب، في وقت تبدو فيه القنوات السياسية والأمنية مع إسرائيل عاجزة عن احتواء التوتر المتصاعد.
المصدر: ليبانون ديبايت




