أولوية سلام في الدولة المفلسة… معاشات تقاعدية للرؤساء الروحيين!

ليبانون ديبايت”

في بلد فقدت فيه رواتب المتقاعدين معظم قيمتها، ويعيش موظفو القطاع العام والعسكريون على مساعدات وبدلات لا تكفي لتغطية حاجاتهم الأساسية، أعدّت حكومة الرئيس نواف سلام مشروع قانون معجّلاً مكرّراً يمنح الرؤساء الروحيين للطوائف الإسلامية الأربع معاشاً تقاعدياً وتقديمات صحية كاملة بعد انتهاء خدماتهم.

وتكشف الوثائق أن مجلس الوزراء وافق على المشروع في 3 أيلول 2026، قبل أن يصدر في 21 أيلول مرسوم إحالته إلى مجلس النواب، بناءً على اقتراح رئيس الحكومة. ويحمل المرسوم تواقيع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر.

وينص المشروع على منح الرؤساء الروحيين للسنّة والشيعة والموحدين الدروز والعلويين معاشاً تقاعدياً يعادل 66% من الراتب الأخير إذا كانت مدة الخدمة في الوظيفة العامة أقل من 15 سنة، ويرتفع إلى 85% إذا بلغت 15 سنة أو أكثر.

كذلك، يستمر الرئيس الروحي بعد تقاعده في الاستفادة الكاملة من تقديمات تعاونية موظفي الدولة، بصرف النظر عن المدة التي أمضاها في الوظيفة العامة، حتى إذا لم يستوفِ الشروط المفروضة عادةً على الموظف العام.

وتبرر الحكومة المشروع بالأدوار الدينية والاجتماعية والوطنية التي يؤديها الرؤساء الروحيون، وبأن رواتبهم لا تتناسب مع مكانتهم والأعباء المترتبة على مواقعهم. كما تشير إلى أن بعضهم لا يحصل على أي معاش بعد انتهاء خدمته لعدم بلوغه المدة القانونية المطلوبة.

لكن هذه الأسباب تنطبق على شرائح واسعة من اللبنانيين. فعشرات آلاف العاملين لا يملكون أي معاش تقاعدي، فيما التهم التضخم رواتب الموظفين والمتقاعدين. ومع ذلك، لم تُمنح ملفاتهم صفة “المعجّل المكرّر”، ولم تُقدّم لهم استثناءات مماثلة.

كما أن المشروع لا يحدد كلفته السنوية على الخزينة، ولا مصدر تمويل المعاشات والتقديمات الصحية، ولا عدد المستفيدين الحاليين والمحتملين، رغم إحالته إلى البرلمان بصفة العجلة.

المسألة لا تتعلق بالانتقاص من مكانة الرؤساء الروحيين، بل بأولويات حكومة تدير دولة مفلسة. فإذا كان غياب التقاعد ظلماً، فلماذا يُعالَج لفئة محددة بقانون استثنائي، بدلاً من وضع نظام شامل يحمي جميع اللبنانيين؟

وقبل إقرار المشروع، يبقى السؤال: من سيموّله، وكم ستبلغ كلفته، ولماذا استُعجل ضمان مستقبل أصحاب المواقع الدينية فيما يُترك الموظف والمتقاعد والمواطن العادي وحيداً أمام الشيخوخة والمرض؟