بري من التحفّظ على “اتفاق الإطار” الى رفضه: لا تفاوض مباشر تحت النار ولا مناطق “تجريبية”

شكل خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى الإمام الصدر في خلاصة مضمونه إدانة لاتفاق الإطار والمفاوضات المباشرة وإنما من دون مكاسرة مع السلطة، كما إعلان الرفض القاطع للتنازل عن ملاحقة الجرائم الإسرائيلية. غير أن معظم مضمون الخطاب غلب عليه في شكل لافت التحذير من أي فتنة وحروب داخلية وأي تعرّض للجيش وتشديد على الوحدة واتفاق الطائف والتحذير من الدعوات الى تعديله.

ووجّه برّي تحذيراً قوياً من تحوّل الخلاف السياسي إلى مواجهة داخلية، قائلاً: “لا تضيّعوا لبنان في حروب داخلية، ولا في انقسامات أو سقطات سياسية أو أمنية قاتلة”.

وجدّد رفضه “اتفاق الإطار”، مؤكداً أنّ “حركة أمل مارست حقّها الديموقراطي في الاعتراض عليه ولا تزال متمسّكة بموقفها”.

وشدّد على أنّ المخاطر التي يواجهها لبنان “لا تعطي الحق لأي شخص بالتصرّف بأي من العناوين السيادية”، سواء تحت عنوان اتفاق الإطار أو عبر أي ملحقات أو تفاهمات مرتبطة به.

كما عاد إلى موقفه الرافض للتفاوض المباشر مع إسرائيل في ظلّ استمرار العمليات العسكرية، متسائلًا عن حصيلة سبع جولات من المفاوضات. وقال “إنّ النتيجة كانت اتساع رقعة الاحتلال وزيادة مساحة التدمير واستمرار الحرب”.

وفي موازاة المسار العسكري والسياسي، شدّد برّي على رفض التنازل عن حق لبنان ومؤسساته وأفراده في مقاضاة إسرائيل على ما ترتكبه من عمليات قتل وتدمي.  وقال إنّ التنازل عن هذا الحق “هو تنازل عن السيادة”، معتبراً أنّ أيّ طرف لا يملك حق التفريط به.

وعلى المستوى الداخلي، أعاد برّي تثبيت اتفاق الطائف مرجعيةً للنظام السياسي، داعياً إلى تنفيذ بنوده كاملة. وحذّر من الدعوات إلى التقسيم أو الفيدرالية أو تغيير شكل النظام، واصفاً أي مسار من هذا النوع بأنه “مغامرة ومقامرة غير بريئة يمكن أن تهدّد وجود لبنان وسلمه الأهلي ووحدة أراضيه”.

وكتبت” الاخبار”:لم يأتِ خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس، في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، لاستعادة مواقف المناسبة فحسب، بل حمل رسائل سياسية مباشرة إلى الداخل والخارج، ولا سيما إلى المعنيين بالمسار التفاوضي مع إسرائيل. فقد انتقل بري بوضوح من التحفّظ على هذا المسار إلى إعلان رفض «اتفاق الإطار» وما قد يتفرّع عنه من ترتيبات، رافضاً أن تتحول الحرب إلى وسيلة لفرض وقائع سياسية وأمنية على لبنان.

وبذلك، رسم جملة من الخطوط الحمراء للمرحلة المقبلة: لا تفاوض مباشر تحت النار، لا مناطق «تجريبية»، لا منطقة عازلة أو حزام أمني، ولا أي تسوية تنتقص من السيادة أو تفرض تجزئة للجنوب.

الأهم في كلام بري أنه لم يترك مساحة كبيرة للتأويل بشأن موقفه من «اتفاق الإطار»، إذ قال إن «المرحلة الراهنة بمخاطرها الوجودية على الجنوب وعلى لبنان، لا تعطي أحداً حق التصرف بأي من العناوين السيادية تحت أي مسمى»، سواء كان «اتفاق إطار» أو «ملحقات سرية»، كما رفض «الإطاحة بقرارات أممية تحفظ حقوق لبنان السيادية على كامل ترابه الوطني في الجنوب تحت مظلة الجيش اللبناني وبمؤازرة قوات الأمم المتحدة والقرار 1701». وهذا الكلام، بصيغته المباشرة، يضع موقف بري في تعارض واضح مع ما سبق أن سُوّق عن تغطيته للمفاوضات التي يجريها رئيس الجمهورية جوزف عون أو تنسيقه معه بشأنها.

وفي المحصلة، يمكن قراءة خطاب بري باعتباره محاولة لإعادة ضبط النقاش حول المرحلة المقبلة بعد أن بدا أن المسار التفاوضي يتحرك وفق وقائع تفرضها إسرائيل على الأرض. فالرجل لا يعلن فقط رفضه لاتفاق الإطار، بل يرفض أن يكون التفاوض غطاءً لتكريس نتائج الحرب، أو أن تتحول الاعتداءات الإسرائيلية إلى أوراق ضغط تُستخدم لانتزاع تنازلات لبنانية. ومن هذه الزاوية، فإن ما قاله لا يبدو اعتراضاً على بند أو صيغة تفاوضية بعينها، بقدر ما هو إعلان عن معركة أوسع حول شروط التسوية المقبلة، وحدود التنازل فيها، ومن يملك حق رسم شكل الجنوب ولبنان بعد الحرب.

وكتبت” نداء الوطن”:في الذكرى الثامنة والأربعين لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، نستعيد ما قاله قبل اندلاع الحرب اللبنانية: «حمل السلاح في الداخل خيانة. من يريد حماية طائفته فليعمل لبناء دولة عادلة، لأن الطوائف لا يحميها إلا العدل». لقد كان الصدر يدرك أن حماية الوطن لا تكون فقط بالبندقية، وأن الطائفة لا تُحمى بتسليم قرارها إلى السلاح، بل بالدولة والعدالة والسيادة.

من هنا يصبح كلام الرئيس نبيه بري، في ذكرى تغييب الصدر، عن التشكيك بالمفاوضات باهتًا، وكأنه يسلّم بأمر الحرس الثوري الإيراني. فالسؤال الذي يُطرح على بري، وعلى كل من يرفض المسار التفاوضي، بسيط وواضح: ما البديل؟ فالمفاوضات لم تكن هي التي جلبت الحرب إلى لبنان، بل كانت، ولا تزال، واحدة من الأدوات القليلة التي جنّبت لبنان اتساعها. ولولا الرعاية الأميركية المباشرة والاتصالات التي أبقت خيط التفاوض قائمًا، لكان الجنوب اليوم أمام واقع أشد اشتعالا. ربما لا تكون الجولات السبع قد أنتجت التسوية النهائية التي يريدها لبنان، لكن اختزالها بأنها «لم تأتِ بأي نتيجة» هو قراءة سياسية مبتورة. فالنتيجة الأولى لأي تفاوض في زمن الحرب هي منع الحرب من التحول إلى كارثة أكبر، وفتح نافذة للحل السياسي، وإبقاء القرار اللبناني على الطاولة بدلا من تركه بالكامل في الميدان.

أما الحقيقة الأكثر قسوة، فهي أن مشكلة المفاوضات ليست في المفاوضات نفسها، بل في من يريد استخدامها ورقةً لتحسين شروطه، ومن يعرقل الوصول إلى نتائجها كلما اقتربت من وضع السلاح وقرار الحرب على طاولة البحث. وفي لبنان، بات واضحًا أن ميليشيا «حزب الله» هي العقدة الأساسية أمام استكمال مسار الدولة.

وقد أشار مصدر رسمي عبر «نداء الوطن» إلى أن كلام بري نسف كل شيء، ويبدو أنه خضع لابتزازات «حزب الله»، فقد هاجم اتفاق الإطار والمناطق التجريبية وكل مسار التفاوض الذي يقوده الرئيس عون ويضعه في أجوائه. أضاف المصدر: يبدو أن هناك غرفة عمليات للثنائي الشيعي هدفها رفع منسوب التوتر في البلاد ومهاجمة رئيس الجمهورية، إذ إن الهجوم اللاذع الذي قاده إعلام «حزب الله» على زيارة عون لليونان والغمز من نافذة الاتفاق الأمني يدل على أن بري و«الحزب» قررا اعتماد سياسة الهجوم، ويبدو أن هناك أمر عمليات إيرانيًا للتصعيد ضد الرئيس والدولة اللبنانية والمفاوضات.

ولفت المصدر إلى التناقض الواضح في خطاب بري، فمن جهة يهاجم المفاوضات اللبنانية لأن الدولة تقودها، ومن جهة ثانية يثني على المفاوضات الأميركية – الإيرانية والمبادرات التي تقودها باكستان، علمًا أن واشنطن قتلت المرشد الأعلى ومعظم القيادات الإيرانية، في حين تستمر بشن هجمات داخل الأراضي الإيرانية، بينما لا يخرج أي صوت من بري أو «الحزب» ينتقد استمرار إيران في التفاوض تحت النار.

وكتبت” الديار”: جاءت كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، لترسم مجموعة من الخطوط السياسية الحمراء في الداخل.

وحمل كلام بري رسالة واضحة في اتجاه الداخل والخارج معاً: لا يجوز تحويل الضغط الإسرائيلي إلى صدام لبناني ـ لبناني، ولا يمكن معالجة الملفات الخلافية عبر تفجير الاستقرار الداخلي، فيما الجيش والمؤسسات الشرعية يجب أن يبقيا الركيزة الأساسية للدولة.