
كتب نبيل بو منصف في” النهار”: الحاصل في مسار التراجعات التي تسجلها السلطة الحالية، لن يكون في مصلحة الدولة كرمز أعلى لقيم السيادة والقدرة على إقران القرارات الكبيرة كما الصغيرة، في كل سلم هرمية الدولة، بالأفعال القاطعة ولو شاب التنفيذ كل ما يحسب له ولا يحسب، لأن سقوط الدولة تباعاً بتراجعاتها هو أخطر وأسوأ ما يمكن أن يكون لبنان الآن على موعد موصول معه في مساره الموعود بالتخلص من هياكل السلطة الدفينة التي يسمونها الدولة العميقة زوراً وجهلاً، فيما هي بقايا الاحتلالات التي سبقت ورافقت وواكبت الاحتلالات الإسرائيلية وأسوأ.
هذه النماذج التي يقلل أهل السلطة من خطورتها، تكشف التفكك الآخذ في الانتشار والذي ينذرنا بأن كل تراجع، حتى حين يكون بعض أو أكثر عوامله مبرراً، لن توقفه التقية السياسية أو الانقضاض الرخيص على من لا يقبل التسليم بتراجعات متقهقرة إلى الوراء في مسار بناء الدولة.
أما أن يكون الرهان على تقاطع ظروف خارجية ستعيد ترميم شيء من التراجعات لأن الدول لا تمسك بمقاسات السيادة الصارمة والصدقية القاطعة كل يوم لتمنح السلطة ومسؤوليها براءات وشهادات حسن سلوك أو تعاقبهم لتقاعسهم عن مقاييس الحسم اللازم في ترجمة القرارت والسياسات والإجراءات، فهذا أيضاً ظنّ واهم خطير لأن أحداً لا يعرف كيف تنقلب الرؤية والحسابات الخارجية للدول متى تراكمت في أراشيفها السوابق المنذرة بسقوط الصدقية.
فكرة نيوز