عون رسم الطريق وتقدُّم المفاوضات مُعلَّق على نزع السلاح

كتبت كلارا جحا في” نداء الوطن”: حين استحضر رئيس الجمهورية جوزاف عون، من السفارة اللبنانية في واشنطن، تجربتَي “القوات المسلحة الثورية الكولومبية” المعروفة بـ”فارك” والجيش الجمهوري الإيرلندي، لم يكن يلوّح بنزع سلاح “حزب الله” بالقوة، بل كان يمدّ إليه يد الحوار والتعاون، ويرسم طريقًا سلميًّا لإقفال الملف.

معايير الأمم المتحدة لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، المعروفة بـDDR، أي Disarmament Demobilization and Reintegration، توفر إطارًا لفهم هذا المسار. فهي لا تتوقف عند تسليم السلاح، بل تشمل إنهاء الصفة العسكرية للمقاتلين وإعادتهم إلى الحياة المدنية والاقتصادية. والأهم أن نزع السلاح يبدأ بقرار سياسي قبل أن يصبح خطة عسكرية أو تقنية، ويحتاج إلى تسوية وضمانات وثقة متبادلة، وتمويل مستدام لإعادة الإدماج.

يؤكد العميد الركن المتقاعد جان فرح أن نزع السلاح في لبنان لا يمكن أن يكون استنساخًا للتجارب الدولية، بل يحتاج إلى معايير تتلاءم مع الواقع المحلي. وانطلاقًا من معايير الأمم المتحدة لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR)، طوّر “مركز الولاء للوطن للبحوث والدراسات” مقاربة PRAPI، أي “الاحتواء التدريجي للسلاح وإعادة الإدماج”، وفق خصوصية الحالة اللبنانية.

بدوره، يوضح رئيس الهيئة التنفيذية للمركز، العميد الركن الطيار المتقاعد أندره بومعشر، أن الدراسة قدّمت إطارًا أكاديميًا يأخذ في الاعتبار أن سلاح “حزب الله” ليس جزءًا من حرب أهلية أو نزاع داخلي، بل يرتبط بصراع إقليمي. ولذلك، يتطلب انتقال “الحزب” من العمل المسلح إلى السياسة مسارًا متكاملا، يقوم على موافقة المعنيين بتسليم سلاحهم، ويحتاج إلى تمويل كبير ووقت كافٍ لإعادة الإدماج. ويؤكد بومعشر أن هذا المسار وبالرغم من حتميّته يجب أن يتقدم بالتزامن والتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي، لا أن يُفرض استباقًا له.

وكتب معروف الداعوق في” اللواء”: تبدي مصادر سياسية خشية من تبني الادارة الاميركية معادلة نزع سلاح حزب الله قبل تقدم المفاوضات والاتفاق على برمجة الانسحاب الإسرائيلي الشامل والكامل من لبنان، لانها بذلك تقدم هدية ثمينة للحزب وايران من ورائه، للتذرع باستمرار الاحتلال ،ورفض تسليم السلاح للدولة، ومراوحة ازمة الاحتلال الإسرائيلي مكانها، وتعطل الحلول المطروحة لحلها وانهائها، لاسيما بغياب اي طرح بديل لتسليم السلاح للدولة طوعاً، ودون صدام بين السلطة والحزب.

وتلاحظ المصادر ، ان الادارة الاميركية تحاول من خلال ايفاد الجنرال كليرفيلد إلى المنطقة ولبنان، وضع صيغة مقبولة،تأخذ بعين الاعتبار مطالب وشروط لبنان وإسرائيل، وموقف الراعي الاميركي للمفاوضات، لتسريع تحقيق تقدم في مسار المفاوضات المباشرة بالجلسة المقبلة،التي يتم التحضير لها من وراء الكواليس، بمعزل عن تفاعلات المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة الأميركية وايران، او غيرها من الازمات والمشاكل التي تعصف بالمنطقة، استناداً للوعود والالتزامات التي قطعها الرئيس الاميركي دونالد ترامب مراراً بهذا الخصوص، لإنهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بالسرعة اللازمة.