
كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: وسط جملة من التعقيدات، انعقدت الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي برعاية أميركية، في العاصمة الإيطالية روما، على أن تستمر حتى 6 اَب. تنعقد المحادثات في وقت يمعن فيه العدو الإسرائيلي في ممارسة إستراتيجية الأرض المحروقة في الجنوب، حيث يعمد إلى تدمير القرى وهدم المنازل. كما يستحدث مواقع عسكرية ولوجستية له، بالإضافة إلى خرق وقف إطلاق النار، وحرية الحركة وتنفيذ المنطقة التجريبية الأولى.
وفي منشور على حسابه عبر منصة “اكس”، حذّر الرئيس وليد جنبلاط من ممارسات العدو الإسرائيلي في الجنوب، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على “تحويل هذه المنطقة إلى أرض محروقة، مُدمراً سكانها وتاريخها ووجودها، مع احتمال توسيع حدود الخط الأصفر”.
تيمور جنبلاط
وتزامنت ذكرى تفجير مرفأ بيروت، في 4 اَب، مع كل هذه التحديات الوطنية، ووسط مطالبات بكشف حقيقة ما حصل في هذا اليوم وإحقاق العدالة. وفي هذه الذكرى نُظمت مسيرة شارك فيها أهالي ضحايا انفجار المرفأ، حاملين أملهم بإنجاز التحقيقات والمحاسبة.
وأكد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب تيمور جنبلاط، أن “العدالة ليست مطلباً سياسياً، بل هي حق لكل اللبنانيين، ومدخل لتكريس الثقة بالقضاء وحماية مستقبل الوطن”.
وفي منشور على حسابه عبر منصة “اكس”، رأى أن “الذكرى وحدها لا تكفي”، مشدداً على أنه “لا بد أن ينال الضحايا والجرحى وعائلاتهم حقهم في العدالة وكشف الحقيقة في ما حصل في انفجار المرفأ، كما لكل من تضرر من هذه المأساة الوطنية”.
وجدد “التقدمي” موقفه الداعي إلى “تبيان الحقيقة من دون أي تأخير”، اَملاً “صدور القرار الظني قريباً، لتليه المحاكمات التي تفضي إلى إحقاق العدالة، علّها تخفف بعضاً من الألم الذي دخل بيوت اللبنانيين في الرابع من آب 2020”.
ولفت بيان صادر عن مفوضية الإعلام في “التقدمي” إلى أن “الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي طالب بإجراء تحقيق دولي، يتساءل: أين أصبحت التحقيقات القضائية؟ وإلى متى سيبقى اللبنانيون ينتظرون صدور القرار الظني؟”،
مشدداً على أن “العدالة المؤجلة هي عدالة منقوصة، ولا يمكن أن تبقى قضية بهذا الحجم رهينة التعطيل والمماطلة”. وأشار إلى أن “حق الضحايا وعائلاتهم في معرفة الحقيقة ومحاسبة جميع المسؤولين لا يسقط بمرور الزمن، كما أن قيام الدولة لا يكتمل إلا بقضاء قادر على قول كلمته بعيداً عن أي ضغوط أو تدخلات”.
وبحسب المعطيات أضحى هذا الملف في مرحلة متقدمة، فتم تحويلة إلى النيابة العامة التميزية، والتي من المفترض أن تبدي ملاحظاتها، ومن المتوقع صدور القرار الظني قبل نهاية العام، وتدخل مرحلة المحكمات حيز التنفيذ.
ترتيبات طويلة المدى
انطلقت أمس الثلاثاء الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، على أن يتم بحث عدد من الملفات على رأسها ما هو متعلق بتنفيذ “اتفاق الإطار”، والإنسحاب الإسرائيلي من الجنوب.
وأشار المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت إلى أن “المناقشات في روما تجمع فرقاً تقنية من حكومتي لبنان واسرائيل بهدف الدفع نحو التنفيذ الكامل لاتفاق الاطار”، لافتاً إلى أن المناقشات تناولت المناطق التجريبية ونزع سلاح “حزب الله”، إلى جانب إعادة الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وفي هذا الصدد، رأى مصدر خاص بـ “الأنباء الإلكترونية” أن الجولة التفاوضية الجديدة تنعقد على وقع تدمير قرى الجنوب وخرق وقف طلاق النار وتنفيذ المنطقة التجريبية الأولى، كذلك بناء المواقع العسكرية وشق الطرقات العسكرية واللوجستية بحسب ما أوردت صحيفة هآرتس”، مشيراً إلى أن بناء هذه المواقع العسكرية يدل على أن إسرائيل لا تريد الانسحاب من لبنان.
وفي هذا السياق، ذكّر المصدر بالتصريحات الصادرة على المستوى السياسي في إسرائيل، ومن بينها تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إذ قال في اليومين الأخيرين ان إسرائيل لن تنسحب من الأراضي اللبنانية إلا بعد إجراء ترتيبات أمنية طويلة المدى. وكذلك تصب في الإطار نفسه تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير عندما زار المناطق الجنوبية المحتلة، حيث أكد أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من الجنوب إلا بعد ترتيبات أمنية طويلة المدى.
ولفت المصظر إلى أن الأمر نفسه ينسحب على رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الذي ردد مراراً مسألة عدم الانسحاب من لبنان، محاولاً استخدام ورقة لبنان في الانتخابات الإسرائيلية، وعند حصولها هناك من سيفوز ويشكل الحكومة، لاسيما أن فريق المعارضة لا يضع على جدول أعماله الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، إذ ان التوجه لدى المعارضة الإسرائيلية يتركز على الترتيبات الأمنية مع لبنان قبل أي شيء آخر.
اختبار النوايا الإسرائيلية
يتجه الوفد اللبناني إلى جولة المفاوضات حاملاً عدة ملفات على رأسها مناطق تجريبية جديدة، وملفاً حول الشكاوى المتعلقة بخرق قوات الاحتلال الإسرائيلي الاتفاق الموّقع مع لبنان، وفق المعطيات.
وفي هذا الإطار، أشار مصدر خاص لـ “الأنباء الإلكترونية” إلى أن الوفد اللبناني سيركز على انسحاب إسرائيل من بنت جبيل والخيام، كمناطق تجريبية جديدة، لافتاً إلى أن الدولة اللبنانية تختبر النوايا الإسرائيلية بما يتعلق بالإنسحاب، من خلال طرح هاتين المدينتين.
وحذر المصدر من أن لا نوايا أو إرادة لدى الحكومة الإسرائيلية حالياً لتقديم تنازلات تتعلق بالانسحاب، ويبدو أنهم يربطون الانسحابات بخطوات أمنية مطلوبة من الدولة اللبنانية. ولا يعتقد المصدر أن إسرائيل ستتجاوب حالياً حول أي منطقة تجريبية أخرى تأتي بمطلب لبناني تحديداً، عازياً ذلك إلى أن العدو الإسرائيلي لا يزال يعتبر نفسه المرجعية التي تحدد من أي مناطق تجريبية ينسحب.
ومن جانب اخر، كما يبدو فان رئيس وزراء العدو يعمل على استغلال الورقة اللبنانية وورقة احتلاله لجنوب لبنان في الانتخابات النيابية، ما يؤشر إلى أن إسرائيل لن تقدم على أي تنازلات في المناطق التجريبية أو أي خطوات انسحاب أساسية، على حد تعبير المصدر. ولفت إلى أن أقصى ما قد يعمدون اليه، هو المضي ببعض الخطوات الرمزية فقط، ويماطلون ويكسبون الوقت حتى الوصول إلى الانتخابات النيابية.
ومن ناحية أخرى، تطرق المصدر إلى تصريحات سفير الولايات المتحدة في بيروت ميشال عيسى، والتي تدعو إلى عدم التسرع في تنفيذ “اتفاق الإطار”، وتطلب من الحكومة اللبنانية التفاوض مع إسرائيل على آلية لتنفيذه، وهذا يدل على أن الراعي الأميركي أيضاً، ليس جاهزاً لأن يتحول من دور الوسيط إلى دور الموّجه أو الضاغط على إسرائيل في المفاوضات، لتحقيق إنجازات تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وبعودة النازحين وحتى بدعم الجيش اللبناني.
فكرة نيوز