
تتواصل شكاوى اللبنانيين من الارتفاع المتسارع في أسعار السلع والمواد الغذائية، في وقت تؤكد فيه وزارة الاقتصاد والتجارة تكثيف إجراءات الرقابة على الأسواق وملاحقة المخالفين، وسط تحذيرات من توسع ظاهرتي الغش والاحتكار واستغلال الظروف الاقتصادية والأمنية لتحقيق أرباح غير مشروعة.
وأظهرت الأرقام الصادرة عن مديرية حماية المستهلك أن عدد الشكاوى المسجلة منذ مطلع عام 2026 وحتى 17 تموز بلغ 719 شكوى، في حين أجرت الفرق المختصة 12,744 عملية كشف ميداني، أسفرت عن تنظيم 560 محضر ضبط بحق المخالفين.
كما سجّلت المديرية، منذ اندلاع الحرب الأخيرة على لبنان، 537 شكوى، ونفذت 9,640 عملية تفتيش، انتهت بتنظيم 414 محضر ضبط في قطاعات مختلفة.
ورغم هذه الإجراءات، لا تزال شكاوى المواطنين تتصاعد بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة المطالب بتشديد الرقابة وتفعيل القوانين الرادعة، وفي مقدمها قانون المنافسة وقانون حماية المستهلك.
وفي حديث إلى صحيفة “الديار”، أكد المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة، محمد أبو حيدر، أن فرق حماية المستهلك تتابع جميع الشكاوى الواردة إليها، إلى جانب تنفيذ إجراءات استباقية تشمل مراقبة سلسلة الإمداد بكامل مراحلها، بدءاً من المستوردين ووصولاً إلى نقاط البيع.
وأوضح أبو حيدر أن عمليات الرقابة تشمل أيضاً المولدات الكهربائية وسلامة الغذاء ومراقبة أسعار المحروقات، مشيراً إلى أن عدد محاضر الضبط التي نُظمت منذ مطلع العام اقترب من ألف محضر، وقد أُحيلت جميعها إلى القضاء المختص.
وأشار إلى أن اعتماد لبنان على الاستيراد لتأمين نحو 86 في المئة من احتياجاته يجعل السوق المحلية شديدة التأثر بالتقلبات الخارجية، لافتاً إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار النفط والتضخم في دول المنشأ ينعكس بصورة مباشرة على الأسعار في الداخل.
وفي المقابل، حذّر أبو حيدر من محاولات بعض التجار استغلال هذه الظروف لتحقيق أرباح غير مشروعة، مؤكداً أن وزارة الاقتصاد أحالت عدداً من المخالفين إلى النيابة العامة بعد ضبط تجاوزات واضحة في عمليات التسعير.
وشدد على أن أي زيادة غير مبررة في الأسعار ستقابل بإجراءات قانونية صارمة، لافتاً إلى أن تطبيق قانون حماية المستهلك سيسهم في تشديد العقوبات ورفع قيمة الغرامات المالية المفروضة على المخالفين.
ويأتي هذا الملف في ظل أزمة اقتصادية مستمرة تضغط بقوة على اللبنانيين منذ عام 2019، إذ أدى الانهيار المالي وتراجع قيمة العملة الوطنية وارتفاع تكاليف الاستيراد إلى تسجيل قفزات متتالية في أسعار السلع الأساسية، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للمواطنين بصورة غير مسبوقة.
كما أدى التصعيد الأمني الأخير في لبنان إلى زيادة الضغوط على الأسواق المحلية، سواء بسبب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين أو نتيجة المخاوف المرتبطة بإمدادات السلع والمواد الأساسية، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى تكثيف حملات التفتيش والمراقبة في مختلف المناطق اللبنانية.
المصدر: ليبانون ديبايت
فكرة نيوز