لماذا استحضر عون اسم نبيه بري أمام ترامب؟

كتب داوود رمال في” نداء الوطن”: لم يكن استحضار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اسم رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب زلّة في سياق الحديث، كما حاولت بعض القراءات المحلية أن توحي، بل جاء في سياق سياسي محسوب بعناية، بدليل أن ترامب نفسه بادر إلى التفاعل مع ما سمعه، مثنيًا على بري وواصفًا إياه بـ “الرجل الجيد” الذي يريد أن يرى شيئًا ما يتحقق على الأرض. هذا التفاعل لم يكن وليد اللحظة، بل عكس معرفة أميركية مسبقة بخلفيات الملف اللبناني وبالأدوار التي يؤديها اللاعبون الأساسيون، وفي مقدمهم بري.

وقال مصدر دبلوماسي غربي لـ “نداء الوطن” إن “السؤال الحقيقي ليس لماذا تحدث عون عن بري أمام ترامب، بل أين الخطأ في هذا الحديث، أو بالأحرى: هل يوجد أي خطأ أساسًا”؟. وأضاف أن “القراءة التي حاولت تصوير الأمر وكأنه محاولة لحماية رئيس المجلس من العقوبات الأميركية جانبت الواقع بالكامل، لأن الجميع يعلم أن قرار العقوبات قرار أميركي سيادي لا يستطيع أي مسؤول لبناني التأثير فيه، سواء بالإيجاب أو بالسلب”.

وأوضح المصدر أن “ما تكشّف بعد اللقاء هو أن الإدارة الأميركية أعدّت للرئيس ترامب تقريرًا تفصيليًا عن لبنان، تضمّن عرضًا لمواقف القوى السياسية والقيادات الأساسية من ملفات التفاوض المباشر مع إسرائيل وصيغة الإطار، مع تركيز خاص على مواقف القيادات الشيعية. وأشار المصدر إلى أن “ما أراد عون إيصاله إلى ترامب كان مختلفًا تمامًا عما جرى تداوله في الداخل. فالهدف لم يكن حماية بري كشخص، بل حماية الشيعة من خلال حماية موقع الطائفة الشيعية داخل مسار الحل السياسي الجاري العمل عليه، من خلال التأكيد أن هناك زعيمًا شيعيًا أساسيًا لا يزال منخرطًا في إدارة هذا الملف، ويتمتع بخبرة طويلة في إدارة المحطات المفصلية، ولعب، في مراحل سابقة، أدوارًا حاسمة في إنتاج التسويات.

وبالتالي، فإن التعامل معه يحتاج إلى قدر من الصبر وإدراك حجم التعقيدات التي يعمل ضمنها، بعد التحولات الميدانية والسياسية التي شهدها لبنان والمنطقة خلال السنوات القليلة الماضية”. وأضاف المصدر أن عون “نقل إلى الإدارة الأميركية رسالة واضحة مفادها أن بري يقف إلى جانب التوجهات التي تتبناها الدولة اللبنانية، وفي مقدمها تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، واستكمال انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي الجنوبية، وتأمين عودة النازحين إلى قراهم، والعمل على إطلاق الأسرى، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، وصولا إلى حصر السلاح بيد الدولة عبر أي آلية تؤدي عمليًا إلى تحقيق هذه الأهداف، بعيدًا من الشعارات أو المزايدات السياسية”.