“إستراحة” لـ60 يوماً بين واشنطن وطهران… هل يبقى لبنان “منطقة تجاذب”؟

“ليبانون ديبايت”

حتى الساعة، لا أحد يعرف تفاصيل اتفاق الإطار الأميركي ـ الإيراني، ولكل من الطرفين بنوده الخاصة وقراءته المختلفة ل”النصر” الذي حققه، سيّما وأن ما من مسودة موحدة قد تمّ الكشف عنها، ما ترك الباب واسعاً أمام تفسيرات متنوعة، يبدو الأكثر واقعية، ما يعتبر مطلعون أنه قد يكون “حاجة طهران وواشنطن إلى استراحة من الحرب، يريدها الرئيس دونالد ترامب لأسباب 3 تتعلق بالإحتفالات المتعلقة بكأس العالم وعيد ميلاده وذكرى التأسيس الأميركية، ويريدها الحرس الثوري الإيراني لفرض ترتيباته على مضيق هرمز والسياسيون الإيرانيون للحصول على الأرصدة الإيرانية المجمّدة”.

غير أن الواضح يبقى أن ما تحقق في مفاوضات إسلام أباد هو خطوة ضخمة، وإن كان اتفاق إطار لمدة 60 يوماً تبدأ بعد توقيع مذكرة التفاهم في أوروبا في الساعات ال48 المقبلة، على أن تنطلق مرحلة جديدة من النقاش والمفاوضات بين واشنطن وطهران.

وبانتظار أن تتضح حقيقة الإتفاق المبدئي يعيش لبنان على أمل أن تشمله الهدنة الإقليمية وليس أن يدخل مجدداً في هدنة “مبتورة” تتوقف مفاعيلها عند نهر الليطاني.

المعطيات المتداولة في الأوساط الأميركية تشير إلى مذكرة تفاهم تتناول ملفات تتجاوز العلاقة الثنائية بين واشنطن وطهران، لتطال أمن الملاحة في مضيق هرمز، والعقوبات الإقتصادية، والبرنامج النووي الإيراني، وصولاً إلى تمديد ترتيبات وقف إطلاق النار في أكثر من ساحة، بينها لبنان.

في موازاة ذلك، يتهيأ لبنان لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وسط انقسام داخلي حاد حول جدواها ومشروعيتها. فبينما يرى لبنان الرسمي أن التفاوض يشكل المدخل الوحيد لمعالجة الملفات العالقة واستعادة الإستقرار، يعتبر “حزب الله” أن هذا المسار ينطوي على تنازلات سياسية لا يملك لبنان ترف تقديمها في الظروف الراهنة.

ويكتسب هذا السجال بعداً إضافياً مع المواقف التي أطلقها رئيس الحكومة نواف سلام، والتي تحدث فيها عن استمرار النفوذ الإيراني الحاسم في القرار اللبناني عبر الحزب، معتبراً أن إعادة الإعمار واستعادة السيادة لا يمكن أن تتمّا إلاّ من خلال مؤسسات الدولة.

في المقابل، تبدو الرياض وكأنها تعود تدريجياً إلى المشهد اللبناني. فعودة السفير السعودي الجديد فهد الدوسري إلى بيروت، إلى جانب الحركة السياسية التي يقودها الموفد الأمير يزيد بن فرحان، تحملان مؤشرات إلى رغبة سعودية في استعادة دور أكثر فاعلية في لبنان، ليس فقط على المستوى الإقتصادي، بل أيضاً في ما يتعلق بإعادة ترميم العلاقات بين القوى السياسية وتعزيز الحد الأدنى من التوافق الداخلي.

أما في الجنوب “منطقة التجاذب” بين إيران والولايات المتحدة، فلا توحي الوقائع الميدانية بأن المنطقة تقترب من هدوء مستدام. فالغارات الإسرائيلية المتواصلة، والإنذارات العسكرية المتكررة، والرسائل الأمنية المتبادلة تؤكد أن وقف النار ما زال هشاً وأن أي تفاهم إقليمي لن يترجم تلقائياً استقراراً على الحدود اللبنانية، خصوصاً وأن تسريبات إسرائيلية أشارت إلى أن الوضع في لبنان “سيبقى على حاله”.