رغم التوترات… ترامب يبرّئ نتنياهو من مسؤولية التصعيد

في مؤشر جديد على اقتراب المفاوضات النووية من مراحلها الحاسمة، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إدارته قد تمتلك خلال أيام قليلة تصورًا واضحًا بشأن الاتفاق المرتقب مع إيران، مؤكدًا أن المحادثات تسير “بشكل جيد جدًا” وأن واشنطن باتت في “الخطوات الأخيرة” نحو التوصل إلى تفاهم وصفه بـ”الجيد للغاية”.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران “بامتلاك سلاح نووي بشكل حاسم”، مشددًا على أن الهدف النهائي للمفاوضات هو حرمان طهران بالكامل من امتلاك هذا النوع من الأسلحة، معربًا عن أمله في التوصل إلى “صفقة رائعة” تتجاوز في فعاليتها الاتفاق النووي الذي أبرم خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.

وأضاف أن الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطًا كبيرة، معتبرًا أن طهران بحاجة إلى التوصل لاتفاق، ومشيرًا إلى أن الحصار الاقتصادي المفروض عليها يبقى “أفضل من الخيار العسكري”. كما أكد أن المفاوضات الجارية لا تواجه، برأيه، عقبات جوهرية، وأن الجانبين أصبحا قريبين جدًا من الوصول إلى تفاهم نهائي.

وفي ما يتعلق بالتوترات الإقليمية الأخيرة، اعتبر ترامب أن المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل انتهت بعد تبادل الضربات بين الطرفين، معربًا عن اعتقاده بأن الأوضاع في المنطقة تتجه نحو التهدئة بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار.

كما تطرق إلى اتصالاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أنه أجرى معه “حوارًا جيدًا جدًا”، وأنه لا يلومه على الرد العسكري الإسرائيلي بعدما تعرضت إسرائيل للقصف، واصفًا المكالمة بينهما بأنها كانت “رائعة”.

وأشار ترامب إلى أن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال محكمًا، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن ناقلات نفط كثيرة ما زالت تعبر مضيق هرمز، في إشارة إلى استمرار حركة الملاحة في الممر البحري الحيوي رغم التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه المفاوضات الأميركية – الإيرانية زخماً متزايداً بعد أشهر من التوترات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن، والتصعيد غير المسبوق بين إيران وإسرائيل. وقد تصاعدت التوقعات خلال الأيام الماضية بإمكانية التوصل إلى اتفاق جديد يضع قيوداً على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الاقتصادية.

وتحظى هذه المفاوضات بمتابعة دولية واسعة نظراً لتأثيرها المباشر على أمن الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية، لا سيما أن أي اتفاق محتمل قد ينعكس على حركة صادرات النفط الإيرانية، وعلى مستوى التوتر العسكري في الخليج ومضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

ويُنظر إلى تصريحات ترامب الأخيرة على أنها من أكثر المواقف تفاؤلاً منذ استئناف المسار التفاوضي، خصوصاً مع حديثه المتكرر عن قرب التوصل إلى اتفاق قوي وفعّال، ما يعزز التقديرات بأن الأيام المقبلة قد تحمل مؤشرات حاسمة بشأن مستقبل الملف النووي الإيراني والعلاقة بين واشنطن وطهران.