
يتصاعد القلق داخل الإدارة الأميركية مع استمرار الحرب مع إيران وتعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء المواجهة، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل واشنطن من تحول النزاع إلى حرب طويلة ومفتوحة من دون تحقيق أي اختراق سياسي حاسم.
وبحسب تقارير أميركية، فإن حالة من الإحباط بدأت تتفاقم داخل فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط ضغوط سياسية وأمنية متزايدة تدفع باتجاه البحث عن مخرج سريع للأزمة، سواء عبر اتفاق دبلوماسي أو من خلال تصعيد عسكري واسع يفرض شروط واشنطن بالقوة.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير، بينها موقع “أكسيوس”، أن ترامب ناقش مع مقربين منه خيار تنفيذ “ضربة عسكرية كبرى” أخيرة ضد إيران، بهدف إعلان “النصر” وإنهاء الحرب وفق الرؤية الأميركية، في ظل تعثر المفاوضات وعدم إحراز تقدم ملموس على المسار السياسي.
وزادت التكهنات بعد قرار البيت الأبيض تعديل جدول ترامب بشكل مفاجئ، حيث عاد إلى واشنطن بدل البقاء في منتجع “بيدمينستر” للغولف، ما فتح الباب أمام الحديث عن اجتماعات أمنية عاجلة مرتبطة بالتطورات الإيرانية.
وفي موازاة التصعيد الأميركي، تتحرك عدة دول إقليمية في محاولة لمنع انهيار المسار التفاوضي. فقد وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ضمن وساطة تقودها باكستان وقطر لوقف الحرب وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع بين واشنطن وطهران.
وأكد الجيش الباكستاني وصول منير إلى العاصمة الإيرانية، حيث استقبله وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، فيما تحدثت مصادر عن وصول وفد قطري بالتوازي مع التحرك الباكستاني لدعم جهود الوساطة.
كما تشارك السعودية ومصر وتركيا، بحسب مصادر مطلعة، في اتصالات غير معلنة تهدف إلى منع توسع المواجهة واحتواء التصعيد الإقليمي الذي بات يهدد استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
ونقل “أكسيوس” عن مصدر أمني باكستاني أن زيارة منير تمثل محاولة جديدة لكسر الجمود السياسي والعسكري، في ظل تعثر المفاوضات خلال الأيام الماضية وفشل الوسطاء حتى الآن في تقريب وجهات النظر بشكل نهائي.
وبحسب المعلومات، يعمل الوسطاء حاليًا على إعداد “خطاب نوايا” يتضمن وقفًا للحرب وتمديدًا للمفاوضات لمدة 30 يومًا إضافية، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق شامل بشأن البرنامج النووي الإيراني والملفات الأمنية المرتبطة به.
إلا أن المؤشرات الإيجابية لا تزال محدودة، إذ وصف مسؤول أميركي مطلع على المحادثات الوضع بأنه “مؤلم”، مشيرًا إلى أن مسودات الاتفاق تتبادل بشكل شبه يومي بين الأطراف، من دون تحقيق اختراق فعلي حتى الآن.
ومن جهتها، نفت الخارجية الإيرانية وجود اتفاق وشيك، مؤكدة أن المحادثات الحالية تركز بصورة أساسية على وقف الحرب وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، فيما تم تأجيل البحث التفصيلي في الملف النووي إلى مراحل لاحقة.
وفي واشنطن، تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن “تقدم طفيف” في المحادثات، لكنه شدد على أن الإدارة الأميركية لا تزال متمسكة بمنع إيران من امتلاك أي قدرة تتيح لها تطوير سلاح نووي مستقبلًا.
وأكد روبيو أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن ترتيبات واضحة تتعلق بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب والسياسات الإيرانية الخاصة بالتخصيب مستقبلاً، كما جدد رفض واشنطن القاطع لأي خطوات إيرانية قد تفرض قيودًا أو رسومًا على الملاحة في مضيق هرمز.
ويُعتبر ملف التخصيب النووي ومضيق هرمز العقدتين الأساسيتين في المفاوضات الحالية، إذ ترفض طهران التخلي الكامل عن مخزونها النووي من دون ضمانات اقتصادية وسياسية واضحة، فيما تصر واشنطن على إزالة أي قدرة قد تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي مستقبلًا.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطًا داخلية متزايدة مع استمرار الحرب وارتفاع أسعار النفط والوقود، الأمر الذي بدأ ينعكس على شعبيته قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي، وسط مخاوف أميركية من تداعيات اقتصادية وأمنية أوسع إذا استمرت المواجهة دون تسوية.
ويرى مراقبون أن الساعات والأيام المقبلة قد تكون مفصلية، إما باتجاه اتفاق مؤقت يخفف التصعيد ويفتح نافذة تفاوض جديدة، أو نحو مواجهة عسكرية أوسع في حال فشل الوساطات الإقليمية والدولية الحالية.
المصدر: العربية
فكرة نيوز