
“ليبانون ديبايت”
وسط حقل ألغام داخلي وخارجي، تخطو المؤسسات الرسمية نحو مواجهة تحديات تتجاوز حدود قدرتها على المبادرة واتخاذ القرار، بدءاً من الحرب الدائرة جنوباً وصولاً إلى موجة العقوبات الأميركية التي يتوقع مطلعون أن تتدحرج وتكبر ككرة ثلج، فارضةً نفسها على الساحتين السياسية والأمنية في مرحلة مفصلية من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية.
ويكتسب تصاعد الضغوط الأميركية المرتبطة بمسؤولين في حركة “أمل” ونواب في كتلة “الوفاء للمقاومة”، وصولاً إلى ضباط في الجيش والأمن العام، دلالات واضحة حول حجم التصويب الأميركي على المؤسسات الأمنية، في ظل التهم الموجهة إلى هؤلاء الضباط بـ”تسريب معلومات إلى جهات مرتبطة بحزب الله”.
وزارة الداخلية سارعت إلى طلب تحقيقات رسمية، فيما صدر عن قيادة الجيش بيان شديد اللهجة شددت فيه على أن المؤسسة العسكرية تعمل “باحـتراف وانضباط”، وأن “ولاء العسكريين للوطن والمؤسسة فقط”، في رسالة واضحة لاحتواء أي تشكيك داخلي أو خارجي بدور الجيش.
بدورها، أكدت المديرية العامة للأمن العام ثقتها بعناصرها، لكنها تعهدت بمحاسبة أي شخص يثبت تورطه في تسريب معلومات خارج الأطر القانونية، في محاولة للجمع بين الدفاع عن المؤسسة والتجاوب مع الضغوط الدولية.
ردّ الحزب وحلفاؤه لم يتأخر، إذ اعتبرت كتلة “الوفاء للمقاومة” أن العقوبات تشكل “اعتداءً سافراً على سيادة الدولة اللبنانية، ومحاولة أميركية لترهيب المؤسسات الأمنية ودفعها إلى الإنصياع للمشاريع الأميركية في المنطقة”.
أما طهران، فذهبت أبعد من ذلك، إذ دانت الخارجية الإيرانية فرض عقوبات على سفيرها المعين في بيروت محمد رضا رؤوف شيباني، ووصفت الخطوة بأنها انتهاك للقانون الدولي ولمبدأ احترام سيادة الدول.
ومعلوم أن الخارجية اللبنانية لم تكن قد قبلت أوراق اعتماد شيباني، واعتبرته شخصاً غير مرغوب فيه في بيروت، إلاّ أنه رفض تنفيذ القرار ومغادرة لبنان، وبقي في السفارة.
وتوالت في الساعات الماضية تسريبات غير مؤكدة عن لوائح بأسماء شخصيات جديدة ستشملها العقوبات الأميركية، من بينهم مسؤولون أمنيون وإداريون متهمون بتسهيل عمل “الوحدة 900” التابعة للحزب.
ميدانياً، بقي الجنوب في قلب التصعيد، مع غارات إسرائيلية متتالية وإنذارات بالإخلاء استهدفت النبطية ومحيط صور ومناطق عدة أخرى. وأعاد المشهد الميداني أمس إلى الواجهة هواجس الإنزلاق نحو مواجهة أوسع، خصوصاً مع استمرار الإستهدافات اليومية واتساع رقعة القصف.
وسط هذا المناخ، وجّه قائد الجيش العماد رودولف هيكل رسالة مباشرة إلى العسكريين لمناسبة عيد المقاومة والتحرير، دعاهم فيها إلى التمسك بالوحدة الوطنية وعدم الإلتفات إلى “الشائعات الطائفية والإتهامات”، مؤكداً أن “الجيش سيبقى السد المنيع في وجه أي محاولة لزعزعة الإستقرار الداخلي”.
سياسياً، برز لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري بالسفير المصري علاء موسى، الذي شدد على استمرار الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، سواء عبر المسار الأميركي أو من خلال الإتصالات مع إيران والسعودية وتركيا وباكستان.
وفي القصر الجمهوري، عقد مجلس الوزراء جلسة برئاسة الرئيس جوزاف عون، عقب اجتماع مع رئيس الحكومة نواف سلام تناول التطورات الداخلية ونتائج زيارة سلام إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع.
وأقرّ مجلس الوزراء سلسلة تعيينات شملت مديرين عامين وأعضاء مجالس إدارات مؤسسات المياه، فيما أعلن رئيس الحكومة قرب ولادة مجلس الأعمال اللبناني ـ السوري.
ولفت وزير الإعلام بول مرقص إلى أن مجلس الوزراء دان الإعتداءات الإسرائيلية، ولا سيما تلك التي طالت الطواقم الإسعافية والصحافيين.
ووسط الأزمات، تبرز بقعة ضوء ينتظرها اللبنانيون مع إعلان تطويب البطريرك الياس الحويك، الذي لعب دوراً تاريخياً في قيام لبنان الكبير وترسيخ هويته الوطنية والتعددية.
وقد وقّع البابا لاوون الرابع عشر، أمس في الفاتيكان، مرسوم إعلان البطريرك المكرّم الحويك طوباوياً.
فكرة نيوز