بعد سقوط مادورو… طائرات أميركية تعود إلى أجواء كراكاس

أعلنت السلطات الفنزويلية موافقتها على تنفيذ تدريب جوي عسكري أميركي فوق العاصمة كراكاس، في خطوة تعكس التحول المتسارع في العلاقات بين واشنطن وفنزويلا بعد أشهر من الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو.

وقال وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل إن الحكومة وافقت، بناءً على طلب تقدمت به السفارة الأميركية، على إجراء تدريب لعمليات الإخلاء السبت المقبل تحسبًا لـ”حالات طوارئ طبية أو أحداث كارثية”.

وأوضح أن التدريب سيشمل تحليق طائرتين فوق العاصمة كراكاس وهبوطهما داخل منشآت السفارة الأميركية، في مشهد غير مسبوق منذ سنوات طويلة من التوتر والقطيعة السياسية بين البلدين.

ورغم الطابع التقني المعلن للتدريب، فإن السماح بتحليق عسكري أميركي فوق العاصمة الفنزويلية يحمل دلالات سياسية وأمنية كبيرة، خصوصًا أن القوات الأميركية تعتمد عادة على مروحيات خاصة في تدريبات الإجلاء الدبلوماسي.

ويأتي هذا التطور بعد نحو خمسة أشهر على العملية الأميركية التي انتهت بالإطاحة بالرئيس الاشتراكي السابق نيكولاس مادورو في 3 كانون الثاني الماضي، في واحدة من أكثر المحطات السياسية والعسكرية إثارة في أميركا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب الروايات المتداولة، بدأت العملية بغارات استهدفت منظومات الدفاع الجوي الفنزويلية، قبل أن تنتهي باعتقال مادورو داخل مجمع عسكري في كراكاس.

ونُقل مادورو لاحقًا إلى الولايات المتحدة، حيث يواجه اتهامات تتعلق بالمخدرات وجرائم أخرى، في خطوة أحدثت تحولًا جذريًا في المشهد السياسي الفنزويلي وأعادت رسم علاقة البلاد بواشنطن.

ومهّد سقوط مادورو لتقارب تدريجي بين الولايات المتحدة وفنزويلا بعد سنوات من العقوبات الأميركية والاتهامات السياسية المتبادلة، وسط محاولات لإعادة بناء قنوات التنسيق الدبلوماسي والأمني بين الجانبين.

ويرى مراقبون أن موافقة كراكاس على هذا التدريب تعكس مستوى متقدمًا من التعاون الأمني مع واشنطن، كما تحمل رسالة رمزية واضحة بشأن إعادة تطبيع العلاقات بعد مرحلة طويلة من العداء السياسي.

وتحظى التطورات في فنزويلا بمتابعة دولية واسعة، خصوصًا أن البلاد تُعد من أكبر الدول المالكة لاحتياطات النفط في العالم، فيما تراقب الأسواق عن كثب أي مؤشرات على استقرار الوضع السياسي والأمني وانعكاس ذلك على إنتاج النفط وأسواق الطاقة العالمية.

المصدر: العربية