عملية “محكمة” في سوريا… توقيف قائد أركان سابق في عهد الأسد

أعلنت وزارة الداخلية السورية توقيف اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى، الذي شغل منصب قائد أركان القوات الجوية خلال فترة حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وذلك ضمن عملية أمنية وصفتها بـ”المحكمة”.

وقالت الوزارة في بيان إن الأجهزة الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على الموسى، الذي وصفته بأنه أحد أبرز المسؤولين العسكريين في “النظام السابق”، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بمكان توقيفه أو طبيعة التهم والإجراءات القضائية المرتبطة بالقضية.

ويُعد جايز الموسى من الشخصيات العسكرية البارزة التي لعبت أدوارًا أساسية داخل المؤسسة العسكرية السورية على مدى أكثر من أربعة عقود، خلال مرحلتي حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد ونجله بشار الأسد.

وخلال مسيرته العسكرية، تولى الموسى قيادة الفرقة 20، وهي من أبرز التشكيلات المرتبطة بسلاح الجو السوري، وكانت تشرف على 6 مطارات عسكرية في مناطق مختلفة من البلاد، قبل أن يتم تعيينه مطلع عام 2015 رئيسًا لأركان القوات الجوية السورية.

كما لعب، بحكم موقعه العسكري، دورًا تنسيقيًا مع القوات الروسية التي انتشرت في سوريا بعد التدخل العسكري الروسي عام 2015، والذي شكل نقطة تحول رئيسية في مسار الحرب السورية.

وبعد إحالته إلى التقاعد عام 2016، جرى تعيينه محافظًا للحسكة في شمال شرق سوريا، في مرحلة كانت تشهد تصعيدًا ميدانيًا وسياسيًا معقدًا في تلك المنطقة الحساسة.

ويأتي توقيف الموسى في وقت تشهد فيه سوريا تحولات سياسية وأمنية متسارعة بعد سقوط النظام السابق، وسط حديث متزايد عن إعادة فتح ملفات شخصيات عسكرية وأمنية بارزة ارتبطت بمراحل الحرب والنزاع الداخلي خلال السنوات الماضية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أدرج اسم جايز الموسى سابقًا على لوائح العقوبات، على خلفية اتهامات تتعلق بالمشاركة في قمع المدنيين خلال الحرب السورية، إضافة إلى اتهامات مرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية، وهي اتهامات لطالما نفتها السلطات السورية السابقة.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مؤشر إضافي على توجه السلطات السورية الجديدة نحو ملاحقة شخصيات أمنية وعسكرية كانت تتولى مواقع حساسة خلال سنوات الحرب، في إطار مسار أوسع لإعادة ترتيب المؤسسات الأمنية والعسكرية في البلاد.

كما تعكس عملية التوقيف حجم التحولات التي تشهدها بنية السلطة السورية بعد سنوات من الحرب والانقسامات، خاصة مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية المرتبطة بملفات المحاسبة والانتهاكات التي شهدتها البلاد منذ عام 2011.

المصدر: روسيا اليوم