
“ليبانون ديبايت”
في حادثة أثارت غضبًا واسعًا في لبنان والأوساط الدينية، انتشر خلال الساعات الماضية توثيق يُظهر جنديًا من الجيش الإسرائيلي وهو يسيء إلى تمثال للسيدة العذراء، في مشهد اعتُبر إهانة فاضحة للمقدسات المسيحية، وأعاد إلى الواجهة سلسلة حوادث مماثلة في القرى المسيحية جنوب البلاد.
وبحسب تقرير نشرته هيئة البث الإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي يحقق في توثيق تم تداوله في لبنان، يظهر فيه أحد الجنود وهو يدخن سيجارة ويضع أخرى داخل تمثال مريم العذراء، والدة السيد المسيح. وتشير المعطيات إلى أن الحادثة وقعت قبل عدة أسابيع في بلدة دبل المسيحية، وأن الجنود أنفسهم قاموا بنشرها على وسائل التواصل.
وأوضح الجيش الإسرائيلي في بيان أن “الجيش يرى بخطورة كبيرة هذا الحدث ويؤكد أن سلوك الجندي يتعارض بشكل كامل مع القيم المتوقعة من مقاتليه”، مشيرًا إلى أنه تم تحديد هوية الجندي وأن الحادثة قيد التحقيق، على أن تُتخذ بحقه إجراءات قيادية وفقًا للنتائج.
وأضاف البيان أن “الجيش الإسرائيلي يعمل على معالجة البنى التحتية التي أقامها حزب الله في جنوب لبنان، وليس لديه أي نية للإضرار بالبنى المدنية، بما في ذلك المباني أو الرموز الدينية”.
غير أن هذه التبريرات لم تخفف من حدة الغضب، إذ رأى متابعون أن تكرار مثل هذه الأفعال يكشف خللًا عميقًا في ضبط سلوك الجنود، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام المؤسسة العسكرية باحترام الخصوصيات الدينية في مناطق حساسة كجنوب لبنان.
في المقابل، أثارت الحادثة ردود فعل غاضبة في الأوساط المحلية، حيث قال أحد سكان بلدة دبل: “رغم أن ضباطًا كبارًا تحدثوا معنا وأكدوا أن مثل هذه الحوادث لن تتكرر، إلا أن هناك جنودًا يسيئون إلى ديننا. الجيش لا يسيطر على جنوده”.
كما أعربت مؤسسة “حراسة الأراضي المقدسة” التابعة للفاتيكان عن “حزن عميق إزاء الاستهزاء والإساءة المستمرة للرموز المقدسة في الديانة المسيحية”، معتبرة أن ما جرى “تصرف مستفز وغير مقبول يجب أن يتوقف فورًا”، داعية الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع تكرار هذه الحوادث.
ويأتي هذا التطور بعد سلسلة حوادث مشابهة في قرى مسيحية جنوب لبنان، بينها تكسير تمثال للسيد المسيح وتخريب منشآت من دون سبب واضح، ما دفع إسرائيل إلى تعيين مبعوث خاص للعالم المسيحي.
وكانت حادثة سابقة قد أثارت موجة غضب واسعة، عندما ظهر جندي إسرائيلي وهو يحطم تمثالًا للسيد المسيح في إحدى القرى، حيث حُكم عليه لاحقًا بـ30 يومًا من السجن العسكري وتم عزله من القتال، فيما نال الجندي الذي وثّق الحادثة العقوبة نفسها. وأظهر التحقيق أن 6 جنود آخرين كانوا حاضرين ولم يتدخلوا لوقف الحادثة أو الإبلاغ عنها.
كما أشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه شدد سابقًا على التعليمات المتعلقة بالتعامل مع المواقع والرموز الدينية قبل دخول القوات إلى هذه المناطق، وسيتم إعادة التأكيد عليها مجددًا في ضوء هذه الحوادث.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات، تم استبدال التمثال الذي تم تحطيمه سابقًا في بلدة دبل بالتنسيق مع السكان، قبل أن يتم لاحقًا وضع تمثال جديد مشابه للأصلي، تبرعت به وحدة إيطالية تابعة لقوات “اليونيفيل” المنتشرة في جنوب لبنان.
في المحصلة، لا تبدو هذه الحوادث مجرد تجاوزات فردية معزولة، بل مؤشرات مقلقة على سلوك ميداني غير منضبط، يهدد بتأجيج التوترات الدينية في منطقة حساسة، ويضع الجيش الإسرائيلي أمام مسؤولية جدية لوقف هذه التصرفات التي تمسّ مباشرة كرامة المقدسات وتفتح بابًا واسعًا أمام تداعيات لا يمكن احتواؤها بسهولة.
فكرة نيوز