
تستعد إسلام آباد لاستقبال الوفدين الأميركي والإيراني، في إطار مفاوضات مباشرة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين، الذي جرى التوصل إليه بوساطة باكستانية بعد نحو 40 يوماً من المواجهات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وشهدت العاصمة الباكستانية إجراءات أمنية مشددة منذ أمس، مع إعلان إجازة عامة للموظفين وتعزيز التدابير حول فندق “سيرينا” حيث يُتوقع عقد المحادثات. وأفادت مصادر بأن الفندق أُخلي من النزلاء ووُضع تحت سيطرة الحكومة، فيما أُغلقت الطرق المؤدية إليه، وكثّفت الشرطة نقاط التفتيش والحواجز والدوريات في أنحاء المدينة، مع تعزيز مراقبة المجال الجوي ووضع خدمات الطوارئ في حالة تأهب.
ومن المرتقب أن يتوجه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى إسلام آباد اليوم، على أن يضم الوفد الأميركي أيضاً المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. في المقابل، يُنتظر وصول الوفد الإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي مساء اليوم.
وكشفت مصادر حكومية باكستانية أن الوفدين سيعقدان مفاوضات “مباشرة” تنطلق السبت، وقد تمتد لأكثر من يوم، وسط حماية الجيش الباكستاني. وأشارت إلى أن اللقاءات ستتضمن جلسات وجهاً لوجه، إلى جانب مشاورات منفصلة مع الجانب الباكستاني، في ظل غياب إطار زمني محدد بسبب “تعقيد الوضع”.
وبحسب مصادر أخرى، قد تستمر المفاوضات يومين أو ثلاثة أيام كحد أقصى، نظراً لمخاوف أمنية مرتبطة بحساسية المرحلة.
لعبت باكستان خلال الأسابيع الماضية دوراً محورياً في الدفع نحو وقف إطلاق النار، عبر تحركات دبلوماسية قادها رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، خشية انعكاس الحرب على الاستقرار الإقليمي، خصوصاً على الحدود الغربية مع إيران وأفغانستان.
ويأتي هذا المسار التفاوضي في ظل تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف الضربات “بشكل أقوى وأكبر” في حال عدم الالتزام بالاتفاق، مقابل تلويح طهران بتعليق المفاوضات إذا استمرت الضربات الإسرائيلية على لبنان، ما يضع الهدنة أمام اختبار دقيق.
ويرى محللون أن نجاح إسلام آباد في جمع الطرفين إلى طاولة واحدة يمثل خطوة أولى نحو اتفاق أوسع، إلا أن تثبيت وقف دائم لإطلاق النار سيعتمد على قدرة الوسطاء على معالجة القضايا الخلافية العالقة، في ظل توازنات إقليمية معقدة وضغوط متبادلة بين العواصم المعنية.
المصدر: العربية
فكرة نيوز