هل حُسم الملف مسبقاً؟ قرار مفاجئ يُثير الشبهات في قضية عريمط

“ليبانون ديبايت”

في تطوّر مفاجئ ومثير للجدل، برز قرار القاضية رولا عثمان ختم التحقيق في ملف الشيخ خلدون عريمط، قبل استكمال إجراءات أساسية طلبها فريق الدفاع، وفي مقدّمها إجراء مواجهة مع الشيخ خالد السبسبي، في خطوة أعادت طرح السؤال الأخطر: هل اكتمل التحقيق فعلاً، أم جرى اختصاره… أم تم حسمه مسبقاً؟

صحيح أن للقاضية، من الناحية القانونية، أن تكتفي بما تكوّن لديها من قناعة، لكن هل يجوز أن تُبنى هذه القناعة قبل استنفاد وسائل الدفاع؟ وهل يُعقل أن يُغلق ملف في ظل رفض إجراء مواجهة قد تكون كفيلة بقلب موازين القضية أو تثبيت وقائع مفصلية فيها؟

القرار لم يمرّ مرور الكرام، بل أثار استغراباً واسعاً داخل الأوساط القضائية، خصوصاً أنه تزامن مع تصاعد الضغط الإعلامي الذي بدأ يكشف جوانب حساسة من الملف، ويطرح تساؤلات جدية حول الأسس التي بُني عليها استمرار توقيف الشيخ عريمط، لا بل حول مسار التحقيق برمّته.

فالثابت حتى الآن، وفق مصادر قضائية متابعة، أن أياً من الأسماء الواردة في التحقيقات لم يتقدم بشكوى مباشرة ضد الشيخ عريمط بجرائم الاحتيال أو إساءة الأمانة، ما يضع أساس التوقيف نفسه موضع تشكيك، ويفتح الباب أمام سؤال جوهري: على أي سند قانوني يستمر هذا التوقيف؟

وخلال الجلسة الأخيرة، برزت واقعة لا يمكن تجاوزها: مواجهة بين الشيخ عريمط وأحمد حدارة، الذي أكد صراحة أنه لم يدّعِ على عريمط، بل على نجله محمد بجرم القدح والذم. إلا أن مسار التحقيق أخذ منحى مغايراً، إذ جرى دفع حدارة إلى تضمين إفادته ادعاءً على عريمط، رغم تأكيده المتكرر عدم رغبته بذلك، وتحت عنوان “حفظ حقوقه”. فكيف يتحوّل الامتناع عن الادعاء إلى ادعاء؟ وأي تحقيق هذا الذي يُعاد فيه تشكيل الإفادات بدل تثبيتها؟

وفي موازاة ذلك، تسقط إحدى الركائز الأساسية للاتهام، مع غياب أي موقف رسمي من السفارة السعودية في بيروت يؤكد تعكير العلاقات مع لبنان. بل على العكس، تشير المعطيات إلى أن نجل الشيخ، مرهف عريمط، التقى مسؤولين في السفارة أكثر من مرة، حيث أبدوا تفهماً واضحاً للملف، من دون تسجيل أي موقف يدعم فرضية الإضرار بالعلاقات. كما تؤكد مصادر متابعة أن العلاقات اللبنانية – السعودية لم تشهد أي توتر أو إجراء دبلوماسي يمكن الاستناد إليه.

أمام هذه الوقائع، لا يبدو ختم التحقيق مجرد خطوة إجرائية، بل يطرح شبهة استعجال في إنهاء الملف، بمعزل عن استكمال عناصر الحقيقة. فكيف يُقفل تحقيق في ظل غياب مدعٍ مباشر، وتضارب في الإفادات، وسقوط أحد أبرز عناصر الاتهام؟

وفي مشهد إنساني لافت داخل قاعة المحكمة، وقف الشيخ خلدون عريمط، البالغ من العمر 76 عاماً، ليخاطب القاضية قائلاً: “أنا مظلوم ولم أرتكب أي جرم. لماذا أوقفتِني؟”. كلمات تختصر مأساة رجل أمضى أشهراً خلف القضبان، فيما الأساس القانوني لتوقيفه لا يزال محل شك.

اليوم، ومع إقفال باب التحقيق، لا تتراجع الأسئلة بل تتكاثر: هل نحن أمام مسار قضائي طبيعي، أم أمام ملف يُدفع نحو خاتمة محددة سلفاً؟ وهل باتت القناعة تُبنى قبل استكمال التحقيق، أم أن التحقيق نفسه لم يعد أكثر من إجراء شكلي؟

بين غياب الشكوى، وانتفاء الضرر الدبلوماسي، وتقييد وسائل الدفاع، لا يبدو القرار مجرد إجراء قضائي… بل مؤشر مقلق على مسار عدالة قد يكون خضع لضغوط، لا لوقائع.