
لا يزال المناخ الحربي يُخيّم على لبنان والمنطقة في ظلّ غياب المبادرات التفاوضية والمؤشرات والمعطيات التي تشي بانطلاق المسار الدبلوماسي بشكلٍ جدي.
أكّد مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن” أن “هامش التأييد يتسع في الأوساط السياسية والرسمية للمبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون للدفع نحو مفاوضات مع إسرائيل بهدف وقف الحرب والتوصل إلى تسوية شاملة”، مشيرًا إلى أن “الفريق المتحفظ بات أكثر عزلة”. في المقابل، شهدت عين التينة حِراكَيْن فرنسي وأميركي، إذ علم أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أبلغ السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو الذي زاره أمس، أنه ليس رافضًا لفكرة التفاوض المباشر مع إسرائيل، شرط أن تُطبّق الأخيرة وقفًا لإطلاق النار، وعودة الأهالي االنازحين”، وأضافت المصادر أن برّي وعد أنه في حال “حصل وقف إطلاق النار سيُسمي عندها شخصية شيعية تنضم إلى لجنة التفاوض المباشر مع تل أبيب”.
أما بالنسبة للسفير الأميركي ميشال عيسى الذي حلّ ضيفًا على الرئيس بري، حاملًا ملف التفاوض كطبق رئيسي، فعلم أن عيسى طرح تساؤلًا جوهريًا يختصر الهواجس الدولية: “من يملك القدرة الفعلية على التنفيذ والوفاء بالالتزامات؟”. يعكس هذا السؤال أزمة ثقة عميقة لدى واشنطن والمجتمع الدولي في قدرة السلطة اللبنانية على تقديم ضمانات حقيقية لنزع سلاح “الحزب” أو منعه من تقويض أي اتفاق مستقبلي. وفي حين تستبعد المصادر الأميركية نضوج ظروف التفاوض لدى الجانب الإسرائيلي حاليًا، تؤكد المصادر أن واشنطن ستتولى الوساطة فور حيازة اللحظة المناسبة، حيث سيقود مستشار الرئيس ترامب، مسعد بولس، دفة هذه المحادثات.
إلى ذلك، أوضح المصدر أن “المناخ السياسي يميل إلى مقاربة براغماتية تقوم على إعطاء فرصة للمفاوضات انطلاقًا من وضوح المطالب اللبنانية وإمكان إشراك مختلف القوى في مسارها، بالتوازي مع السعي إلى الحد من الخسائر البشرية والاقتصادية واحتواء موجات النزوح والهجرة”، لافتًا إلى أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بالتطورات الإقليمية والدولية وبالقدرة على الجمع بين تثبيت الاستقرار الميداني وتوسيع الحركة الدبلوماسية.
وفي السياق التفاوضي، أفاد مصدر دبلوماسي بأن الأجواء الواردة من تل أبيب تعكس ردًّا إسرائيليًّا سلبيًّا على مقترح التفاوض المباشر، مع جنوح واضح نحو خيار الحسم العسكري. وفيما تنصبّ الاتصالات الرسمية اللبنانية على استكشاف حدود الاجتياح المرتقب وعمق “المنطقة العازلة”، تتقاطع المعلومات الدبلوماسية عند سيناريو ميداني يقضي بفرض المنطقة العازلة وصولًا إلى نهر الليطاني، بالتوازي مع حملة جوية واسعة للقضاء على مصانع وقدرات “الحزب” الصاروخية والمسيّرات وتفكيك بنيته العسكرية.
قالت اوساط سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية ليس في صدد التراجع عن طرحه لوقف نزيف الحرب والقائم على التفاوض المباشر، وقالت ان المعطيات تتحدث عن ان الرئيس عون مستمر في اتصالاته الهادفة الى ايجاد السبل الآيلة للسير بهذا الطرح مع العلم ان التجاوب الغربي حياله كبير.
وكررت التأكيد ان المواقف الرسمية لا يصل صداها الى حزب الله، كما ان الجانب الاسرائيلي ماض في حربه، وبالتالي قرر الطرفان خوض معركة « قاتل او مقتول» ، مع العلم ان ما يحصل اليوم يصيب الدولة بأكملها التي اختارت فرض هيبتها منذ دخول البلد في مرحلة جديدة.
وكتبت” الديار”: على الجبهة اللبنانية، لا تقل الامور تعقيدا، فلا صوت يعلو على صوت الميدان. ووفق مصادر سياسية مطلعة، المبادرة الفرنسية «ولدت ميتة»، ولا مجال لاحداث خرق ديبلوماسي في هذه المرحلة، حيث تحاول «اسرائيل» احداث اختراقات ميدانية لتعزيز موقفها التفاوضي، اي لفرض الاستسلام الكامل على لبنان.
الاعلان من قبل وزير الحرب الاسرائيلي اسرائيل كاتس عن بدء الغزو البري بالامس، يبدو مضللا ودعائيا، لان التوغل على الحدود قد بدأ بعد يومين من بدء الجولة الجديدة..
وفيما يتمسك لبنان الرسمي بالمفاوضات، لا يوجد من يتلقف المبادرة في دولة الاحتلال التي لا ترى داعيا للتفاوض، بحسب مصادر ديبلوماسية التي اشارت الى ان الفرنسيين ابلغوا الجانب اللبناني بانهم فهموا من «الاسرائيليين» بان الجلوس على «الطاولة» الآن، لن يكون للتفاوض على شيء، بل لتنفيذ بنود غير قابلة للنقاش تريدها «اسرائيل» غير المعنية بوقف النار، قبل تنفيذ تلك الشروط، واولها قيام الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله.
وفي هذا السياق، كشفت تلك الاوساط ان الاتصال بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ونظيره الايراني مسعود بزشكيان بالامس، تطرق الى الملف اللبناني، حيث طلب الرئيس الفرنسي دعم طهران لايجاد مخرج للوضع الخطير في لبنان، عبر الضغط على حزب الله للامتثال الى قرارات الدولة اللبنانية، وكان الجواب الايراني واضحا لجهة التأكيد على القراءة الفرنسية الخاطئة للاحداث، وطالبوا باريس بوقف الحرب الاسرائيلية على لبنان، وتطبيق مندرجات اتفاقية وقف النار، قبل اي حديث عن وقف الاعمال الحربية من قبل حزب الله المقاوم، الذي يدافع عن الاراضي اللبنانية.
وفي سياق متصل، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري امس، السفيرين الاميركي ميشال عيسى والفرنسي هيرفيه ماغرو، في لقاءين منفصلين. ووفق مصادر مطلعة، لم تكن الاجواء ايجابية، خصوصا في اللقاء مع عيسى، حيث ساد التوتر بعد رفض بري اي اطار جديد للتفاوض، دون شرط عودة النازحين إلى قراهم ووقف النار، مشدداً على أهمية التمسك والإلتزام بإتفاق تشرين 2024 وبلجنة الميكانيزم، كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق.
ولم يكن السفير الاميركي مرتاحا لاجواء اللقاء، بعد تمسك الرئيس بري بمواقفه، لجهة توصيف ما يحصل بانه اعتداء اسرائيلي على الاراضي اللبنانية، وجدد تمايزه عن مواقف الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من حزب الله، ومن الاطار التفاوضي المعروض حاليا، مجددا قراره عدم تسمية اي شيعي في فريق العمل اللبناني، طالما ان شروط التفاوض غير قائمة.
وذكرت «البناء» أنّ الضغوط الأميركية ـ والعربية تشتدّ على حكومة سلام للسير باتجاه مفاوضات مباشرة مع «إسرائيل» تحت النار لتوقيع اتفاقية سلام تنتزع فيها «إسرائيل» مصالحها الأمنية والاقتصادية على حساب مصالح لبنان السيادية وحقوقه وأمنه واستقراره وعودة الجنوبيين الى قراهم وإعادة الإعمار، ولفتت المعلومات إلى أنّ «إسرائيل» تحاول تحقيق الأهداف عبر الحكومة اللبنانية والتي عجزت عن تحقيقها في حرب الـ66 يوماً وتعجز عن تحقيقها في الحرب الحالية. لكن الأميركيين وفق المعلومات اشترطوا على الدولة اللبنانية البدء بتطبيق قراراتها التي اتخذتها ضد حزب الله قبل أيّ مفاوضات مع «إسرائيل».
وفي سياق ذلك، لفتت مصادر مطلعة على موقف «الثنائي الوطني» إلى أنّ المقاومة لا تكترِث لكلّ المبادرات الداخلية والمقترحات الخارجية التي تستند إلى تحقيق المصلحة الأميركية ـ الإسرائيلية على حساب مصلحة لبنان. وشدّدت على أنّ الميدان هو الحكَم والفيصل فيما المقترحات لوقف الأعمال العدائية مقابل نزع سلاح حزب الله والانخراط في تفاوض مباشر مع «إسرائيل» على الأرض المحتلة هو نسف للقرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني 2024 وتقديم ضمانات وهدايا مجانية لـ «إسرائيل» حتى من دون أيّ مقابل. وتشدّد المصادر على أنّ المقاومة تستند إلى الميدان ووقائعه اليومية وتثق بقدرة المقاومين على الصمود وإلحاق الخسائر البشرية والمادية في صفوف قوات الاحتلال التي تتقدم باتجاه القرى الحدودية.
وأكدت المصادر أنّ الصواريخ بكافة أنواعها لن تتوقف والتي ستغطي مختلف مناطق الكيان الإسرائيلي مهما بلغت التضحيات، جازمة أنّ المقاومة ماضية في المواجهة ومستعدة للحرب المفتوحة حتى لو طال أمدها وتعتبرها حرباً وجودية ومصيرية ومعركة تحرير وطنية وقومية ودينية
فكرة نيوز