
خرقت زيارة الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش التضامنية اجواء القصف والدمار، ووضعه الرئيس جوزافزعون في اجواء القرارات الحكومية الاخيرة واستعداد لبنان للمفاوضات المباشرة مع اسرائيل دون أن يلقى اي رد على دعوته حتى الان، وسمع غوتيريش الموقف نفسه في السرايا الحكومية مع توجيه الانتقادات العنيفة لحزب الله والتمسك بقرارات الحكومة الاخيرة، لكن الرئيس بري اكد للزائر الأممي تمسك لبنان باتفاق وقف النار في تشرين الثاني 2024 ولجنة الميكانيزم.
وتوّجت زيارة غوتيريس بعد وصوله بساعات أمس إلى بيروت وجولته على الرؤساء الثلاثة في السرايا الكبير بعد الظهر بانعقاد مؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل للبنان ٢٠٢٦، والهادف إلى تأمين تمويل بقيمة 325 مليون دولار أميركي لدعم لبنان، وهو إطارٌ متكامل لاستجابةٍ منسّقة، يعزّز في الوقت نفسه الأنظمة الوطنية التي سنحتاج إليها خلال الأزمة وبعدها. وذلك في حضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وسفراء الدول المانحة، وممثلين عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة ومعظم الوزراء اللبنانيين .
وفي الكلمة التي القاها الرئيس سلام في الموتمر حدد مجددا مواقف الحكومة من مجريات الوضع الذي بلغه لبنان ومن ابرز ما قاله : “دعوني أن أوكّد بوضوح لا لبس فيه: لبنان لم يختر هذه الحرب. العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها والنوم في الشوارع، أو في سياراتها، أو في مراكز إيواء مكتظة، لم تختر هذه الحرب. الأطفال الذين يستيقظون كل صباح على مشاعر الخوف من غارة مفاجئة قد تطال جاراً أو عابر سبيل أو مدرسة، لم يختاروا هذه الحرب. ولا يجوز أن يتحملوا عبء مُعاناة فُرضت عليهم. لا مبرر لاحتجاز شعب بأكمله رهينة.شعب لبنان ليس ساحة معركة. ومستقبل لبنان ليس أضراراً جانبية. إن وقفاً فورياً لإطلاق النار ليس خياراً سياسياً فحسب ، بل ضرورة إنسانية ملحّة. القتال يجب أن يتوقف. وعلينا حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي الإنساني احتراماً كاملا.
إن حكومتي مصممة على استعادة سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وعلى حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وقد اتخذنا بالفعل خطوات حاسمة في هذا الاتجاه لضمان أن تكون الدولة وحدها صاحبة الحق الحصري في حمل السلاح ، وعلى الصعيد الدبلوماسي، جددتُ التأكيد على استعداد لبنان استئناف المفاوضات مع إسرائيل تحت رعاية دولية وبمشاركة مدنية.
مع استمرار هذه الحرب، يقف لبنان اليوم على حافة هاوية إنسانية. ومن دون تعبئة سريعة وفعّالة للدعم الدولي، فإن التداعيات الإنسانية مرشحة للتفاقم بشكل كبير في الأيام والأسابيع المقبلة. ومن هنا، فإنني أدعو المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب لبنان؛ ليس فقط بكلمات التضامن، على أهميتها، بل من خلال تحرك سياسي وإنساني حاسم. نعم، نحن بحاجة عاجلة إلى مساعدات إنسانية منسقة: من إمدادات طبية، وغذاء، ومأوى، ووقود لضمان استمرار عمل البنى التحتية الحيوية.
لكننا نحتاج أيضاً إلى جهد دبلوماسي متواصل لوقف التصعيد، وإلى دعم يعيد الاستقرار إلى لبنان، ويعيد إحياء الأمل بإمكانية تحقيق سلام عادل ودائم في منطقتنا”..
وبدوره أعلن الأمين العام للأمم المتحدة “أنا هنا اليوم في زيارة تضامن مع شعب لبنان. إن التضامن بالكلمات يجب أن يقترن بالتضامن بالأفعال. ولهذا يسعدني أن أنضم إليكم اليوم لإطلاق نداء إنساني عاجل بقيمة 325 مليون دولار أميركي لدعم شعب لبنان.هذه المساعدة مطلوبة بشكل طارئ. إن التصعيد العسكري في مختلف أنحاء المنطقة يخلّف خسائر فادحة، بما في ذلك في لبنان .فقد قُتل مئات المدنيين هنا في لبنان، بينهم عدد كبير من الأطفال. وقد اقتُلعت مجتمعات بأكملها من أماكنها.وانقلبت حياة الناس رأساً على عقب. وأصبحت أوامر الإخلاء تمتد اليوم إلى مناطق أوسع في البلد أكثر من أي وقت مضى”.
وأما الرئيس عون فكان اعلن في كلمة أمام غوتيريس في بعبدا إنه “يجب وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف إطلاق النار للبحث في الخطوات التالية وفق المبادرة التي أطلقتها”. ودعا إلى “الاهتمام بشؤون النازحين الذين قارب عددهم أكثر من 800 ألف نسمة”، مُقدراً “وقوف الأمم المتحدة إلى جانب لبنان ودعمها الدائم”. واعتبر أنّ “استمرار الاعتداءات الإسرائيلية سوف يؤثر على الاستقرار في المنطقة كلها”، وأضاف: “لقد أبديتُ استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلق جواباً من الطرف الاخر”. وختم: “نتطلع إلى دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة”.
من جهته، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة “حزب الله واسرائيل على وقف إطلاق النار”، معتبراً أن “زمن المجموعات المسلحة ولّى. وهذا زمن الدول القوية”. وقال: “أناشد بشدة.. حزب الله واسرائيل للتوصل الى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب وتمهيد الطريق لإيجاد حل يسمح للبنان بأن يصبح بلدًا مستقلاً… تحتكر فيه السلطات استخدام القوة”.
وخلال زيارة غوتيريس لعين التينة جدد الرئيس نبيه بري جدد أمامه التأكيد على “تمسك لبنان بالقرار الأممي 1701، والذي لا بديل عن قوات اليونيفيل لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني، داعياً إلى وجوب إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق إتفاق تشرين الثاني 2024 “.
وتلقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مساء اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جدد خلاله دعم فرنسا للبنان على الصعيدين السياسي والإنساني، كما جرى التركيز على الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف التصعيد.
فكرة نيوز