انقسام داخلي حول التفاوض مع إسرائيل: هذا موقف الرئيس بري

ليبانون ديبايت” – محمد علوش

جاءت حركة الاتصالات السياسية في بيروت خلال الساعات الماضية لتعكس محاولة لبنانية جديدة للبحث عن اتفاق داخلي حول مقاربة التفاوض لوقف الحرب، من دون أن يعني ذلك أن الداخل اللبناني نجح حتى الآن في بلورة موقف موحد حول طبيعة هذا المسار أو شروطه، بحسب ما تؤكد مصادر سياسية متابعة.

تشير المصادر عبر “ليبانون ديبايت” إلى أن المسألة بدأت مع طرح رئيس الجمهورية جوزيف عون، ثم تحركت اللقاءات انطلاقاً من لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مع السفير الأميركي في بيروت، والذي أعقبه اجتماع لبري مع مستشار رئيس الجمهورية ديديه رحال، ثم لقاء مع رئيس الحكومة نواف سلام، في إطار مشاورات متتالية تبحث في كيفية إطلاق مسار تفاوضي، وكيف يمكن للبنان أن يدخل أي مفاوضات محتملة بموقف رسمي موحد.

وبحسب المصادر، فإن زيارة رحال إلى عين التينة هدفت إلى مناقشة المقترحات الأخيرة التي طرحها رئيس الجمهورية بشأن المسار التفاوضي مع إسرائيل، ولا سيما ما يتصل بفكرة المفاوضات المباشرة، موضحة أن النقاش الأساسي اليوم يدور حول كيفية صياغة موقف لبناني موحّد حيال أي مفاوضات محتملة لوقف الحرب.

وتشير المصادر إلى أن الاجتماع بين رحال وبري كان جيداً، رغم كونه لم يخرج بإجابات واتفاقات واضحة، خصوصاً أن موقف بري يختلف عن موقف رئيسي الجمهورية والحكومة، لكونه يدعو إلى تفعيل عمل “الميكانيزم” والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتطبيق كامل بنوده قبل البحث في أي ترتيبات أو مسارات سياسية إضافية.

وفي السياق نفسه، جاء لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع رئيس المجلس ليكمل حلقة المشاورات الجارية بين الرئاسات، إذ تشير المصادر إلى أن زيارة سلام هدفت أيضاً إلى مناقشة المقترحات نفسها، قبل انعقاد جلسة الحكومة التي يُفترض أن تبحث في مسألة الحرب، وأن تصل إلى خلاصات تشكل موقفاً حكومياً واضحاً، وهو ما قد يكون صعباً.

وفي هذا السياق، ترى المصادر أن تركيز بري خلال لقاءاته الأخيرة على مسألة “الميكانيزم” يعكس تمسكه باتفاق وقف إطلاق النار كمنطلق صالح لأي تسوية حقيقية توقف الحرب. فبري، الذي قلّص ظهوره الإعلامي بشكل كبير بعد بدء الحرب، لا يريد الدخول في نقاش حول طروحات تتضمن التزامات سياسية مسبقة، خصوصاً تلك التي يجري تداولها في مقاربة الرئاستين الأولى والثالثة للملف التفاوضي. ولذلك يحرص على إبقاء النقاش في إطار العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتفعيل آليات تنفيذه، بدلاً من الانتقال مباشرة إلى البحث في ترتيبات سياسية أو أمنية أوسع.

وتوضح المصادر أن رئيس المجلس يتعامل مع الملف من زاوية الحفاظ على الحد الأدنى من التوازن الداخلي، ولذلك لا يريد أن يتجه لبنان نحو خيارات قد تُفسَّر على أنها تنازلات كبيرة في ظل غياب توافق سياسي شامل حولها، لأنها ستفتح شهية إسرائيل.

في المقابل، تشير المصادر إلى أن المشكلة الأساسية التي تواجه لبنان اليوم لا تتعلق فقط بكيفية بدء التفاوض وغياب رؤية موحدة بين الرئاسات الثلاث حول مضمون هذا التفاوض وحدوده، بل أيضاً في رفض إسرائيل للتفاوض.

وبحسب المعلومات، فإن إسرائيل لا تبدو في وارد التفاوض حالياً، بل في وارد فرض شروطها. وما تريد فرضه كانت قد طرحته خلال الأشهر الماضية، وسعت إلى تطبيقه عبر الضغوط السياسية والدبلوماسية والعسكرية. وتشمل هذه الشروط نزع سلاح حزب الله، وإقامة منطقة أمنية عازلة يتراوح عمقها بين خمسة وسبعة كيلومترات، مع حرية تحرك إسرائيلية داخل هذه المنطقة، أي منطقة محتلة ومنطقة مستباحة، على أن يلي ذلك مسار تفاوض سياسي أوسع مباشر مع لبنان.

وترى المصادر أن هذه الشروط لا تزال بالنسبة إلى إسرائيل نقطة الانطلاق لأي نقاش، بينما بالنسبة إلى لبنان فإن نقطة الانطلاق غير متفق عليها بعد، وبالنسبة إلى المقاومة فالميدان هو الحكم الآن، والكلام لا يزال للميدان.

وتخلص المصادر إلى أن المرحلة الحالية ليست مرحلة تفاوض فعلي بقدر ما هي مرحلة جس نبض ومحاولة ترتيب الموقفين الداخلي والخارجي. فلبنان يحاول بناء موقف موحد يسمح له بالدخول في أي مسار تفاوضي من موقع أكثر تماسكاً، فيما لا تزال إسرائيل تتصرف على أساس أن شيئاً لم يتغير.