
في انتظار أي ردود دولية من المعنيين على المبادرة الرئاسية لوقف الحرب، استمرت اسرائيل في التصعيد الميداني والعسكري وتنقلت غاراتها وضرباتها وإنذاراتها، بين الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت التي وجهت إليها مجدداً إنذاراً بالإخلاء .
وكتبت” النهار”: تقدّمت التطورات الميدانية صدارة المشهد أمس، إذ بينما ترفض معظم القرى المسيحية الحدودية الإخلاء غادر بعض أهالي علما الشعب القرية أمس، وتلقّى مختار رميش اتصالاً من الجيش الإسرائيلي أبلغه فيه أنه لا يمانع بقاءهم في قريتهم إلا أن عليهم إخراج عناصر “حزب الله” منها أو سيستهدفها. وعلى الأثر، غادر النازحون رميش، بناء على طلب البلدية. كما أن الجيش الإسرائيلي جدّد إنذاره إلى سكان الضاحية الجنوبية، فيما تنقّلت الغارات والاستهدافات الإسرائيلية بين الضاحية والقرى والبلدات الجنوبية، متسبّبة بسقوط قتلى وجرحى، كما جدّد الجيش الإسرائيلي تحذيره للسكان جنوب نهر الليطاني بإخلاء المنازل فوراً والتوجه إلى شمال نهر الليطاني.
وكتبت” الشرق الاوسط”: تسعى القرى المسيحية الواقعة على الشريط الحدودي في جنوب لبنان إلى تنظيم أوضاعها الداخلية واتخاذ إجراءات احترازية للحد من المخاطر على سكانها، في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين إسرائيل و«حزب الله». وبينما يحاول كثير من الأهالي التمسك بالبقاء في بلداتهم، تعمل البلديات والفعاليات المحلية على إدارة حركة النزوح وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار والخدمات للسكان.
وجاءت هذه الإجراءات بعد تعرض بلدات حدودية عدة، بينها علما الشعب والقليعة، لقصف إسرائيلي خلال الأيام الماضية أدّى إلى مقتل كاهن رعية ومواطن آخر وإصابة عدد من الأشخاص، ما زاد من مخاوف السكان في القرى القريبة من خط التماس.
قال رئيس البلدية أيوب خريش لـ«الشرق الأوسط» إن حركة النزوح إلى البلدة «محدودة ومنظمة»، موضحاً أن البلدية تتابع هذا الملف عن كثب لضبطه والتأكد من معرفة هويات الوافدين إلى البلدة. وأوضح خريش أن «معظم العائلات النازحة معروفة، وهي تقيم لدى أقارب أو أصدقاء من أبناء البلدة، فيما جرى تسجيلها لدى البلدية»، مشيراً إلى أن «بعض الأشخاص الذين كانوا يقيمون بمفردهم في منازل مستأجرة غادروا لاحقاً، خصوصاً أولئك الذين لم يكونوا مسجلين نازحين».
وأشار إلى أن أبناء البلدة بادروا منذ الساعات الأولى للتصعيد إلى مساعدة الوافدين والنازحين، قائلاً: «شباب البلدة وقفوا إلى جانب الناس، وساعدوهم على الطرقات، وقدّموا لهم ما أمكن من ماء ووقود ومساعدة لوجستية». ولفت إلى أن «الأهالي متضامنون، والناس يقف بعضهم إلى جانب بعض في هذه الظروف الصعبة».
البطريركية المارونية
وأدانت البطريركية المارونية في لبنان كل اعتداء يطول المدنيين ورجال الدين ودور العبادة والمنازل والمؤسسات، وكل شبر من أرض الوطن. وأكدت في بيان أن «استمرار منطق الحرب والسلاح لن يجلب للبنان والمنطقة سوى مزيد من القتل والدمار والتشرّد».
وأشارت إلى أن «بلدة القليعة التي سبقت أن أعلنت على لسان خادمها الأمين الخوري بيار أنها رعية مسالمة بعيدة من مجريات هذه الحرب الضروس، وأن كل ما يرغبون به هو البقاء آمنون في منازلهم وأرضهم، هي حزينة اليوم على فقدان راعيها».
ودعت «جميع المسؤولين في لبنان والمنطقة والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية والعمل الفوري والجاد لوقف هذه الحرب العبثية التي تهدّد حياة الناس ومستقبل الوطن»، كما دعت إلى «تحييد لبنان عن صراعات المحاور والحروب الإقليمية حفاظاً على رسالته كأرض لقاء وحوار وسلام».
فكرة نيوز