
رحبت الحكومة بخطة الجيش لتنفيذ”حصرية السلاح”، عبر صيغة لاقت ارتياحاً من قبل “الثنائي الشيعي” عبّر عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالقول “إن الرياح السامة بدأت تنجلي”، في مقابل تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام الاستمرار في عملية سحب السلاح.
ولفتت المصادر إلى أن واشنطن تدعم الجيش وتسانده وأن زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر المرتقبة تصبّ في هذه الخانة.
وأكدت المعلومات أن الزيارة ستكون عملانية عسكرية، فمن ناحية ستقف على احتياجات الجيش من أدوات لتفعيل عمله، ومن ناحية أخرى ستعمل على إحياء آلية وقف الأعمال العدائية المعروفة بالـ “ميكانيزم” والتي ستسمح بمزيد من التعاون بين لبنان وإسرائيل لجهة التخفيف من الاعتداءات الإسرائيلية ودفع إسرائيل إلى القيام بخطوات موازية بانسحابها وتسليم الجيش اللبناني.
وأكدت مصادر وزارة الخارجية أن الجيش اللبناني يستحق الدعم الكامل لمساعدته في المثابرة على تنفيذ مهمته الأهم وهي نزع السلاح غير الشرعي من كامل الأراضي اللبنانية. ولفتت المصادر إلى أنه وعلى الرغم من التصريحات السلبية لبعض اللبنانيين، فإن لبنان والجيش اللبناني يسيران في الاتجاه الصحيح، وهذا ما سيسمح للجانب الأميركي بالضغط على تل أبيب لأخذ ضمانات واضحة لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وهو الدور الذي ستضطلع به واشنطن لتحقيق هذا التوازن.
بري وسلام
وفي أول تعليق له على مقررات مجلس الوزراء، قال الرئيس بري لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمور إيجابية… وأعتقد أن الرياح السامة بدأت تنطوي». ورأى بري أن «ما حصل في موضوع الخطة العسكرية للجيش تحفظ السلم الأهلي».
وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أن مقررات المجلس واضحة ولا تحتمل تأويلات، جازماً بأن لا عودة إلى الوراء في موضوع حصرية السلاح، وأن الحكومة ماضية في عملية بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية، وفقاً لمقررات جلسة الخامس من آب الماضي.
وشدد الرئيس سلام على أن هذه الخطوات «غير مرتبطة بأي قيود أخرى؛ لأنها تنفيذ لما ورد في اتفاق الطائف، وما في ورد خطاب القسم لرئيس الجمهورية، وما ورد في البيان الوزاري للحكومة». وأشار إلى أن «خطة الموفد الأميركي توم براك التي تم تعديلها لبنانياً بالتوافق مع الأميركيين، والتي أقرت أهدافها في الحكومة، تستلزم تطبيقاً متبادلاً من الجانبين، وهو ما لم تلتزم به إسرائيل بعد»
وكان مجلس الوزراء اكد في البيان الصادر عنه بعد الجلسة امس ، «تمسكها الثابت بتحقيق الأمن والاستقرار على حدودها الجنوبية، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وجعل قرار الحرب والسلم في عهدة المؤسسات الدستورية اللبنانية».
وشددت الحكومة على «ضرورة تطبيق القرار 1701 بكامل مندرجاته، باعتباره الإطار الشرعي الضامن لحماية السيادة اللبنانية، ومنع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة». وأكدت أن «التنفيذ الكامل وغير المجتزأ، والمتعدد الأطراف، لاتفاق وقف الأعمال العدائية، يمثّل الآلية العملانية لتطبيق القرار الأممي المذكور».
وأشارت الحكومة إلى أن ورقة الموفد الأميركي توماس براك «استندت في جوهرها إلى مبدأين أساسيين: أوّلهما تلازم وتزامن الخطوات من جميع الأطراف كضمانة لحسن النوايا وسلامة التنفيذ، وثانيهما أن نفاذها مشروط بموافقة كلٍّ من لبنان وإسرائيل وسوريا على الالتزامات الخاصة بكل منها».
وبُعيد انضمام قائد الجيش لعرض الخطة على الوزراء في الجلسة، انسحب الوزراء الشيعة الخمسة منها.
وقالت مصادر قريبة من «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب تم بعد الانتهاء من البنود الأخرى، وقبل البدء بمناقشة خطة الجيش، معتبرة أن انسحابهم «هو موقف مبدئي بأن أي مناقشة لملف بغياب وزراء المكون الشيعي، هي غير ميثاقية»، مضيفة أن الوزراء «لن يناقشوا في قرار كان أصله غير ميثاقي».
فكرة نيوز