
كتبت” الاخبار”: في خضمّ الأزمات المفتوحة في لبنان وسوريا، سُجّلت حركة سياسية – أمنية على خط بيروت – دمشق من دون أن تثير ضجيجاً كبيراً. وعلى عكس التأويلات التي سادت الأسبوع الماضي حول تأجيل أو إلغاء الوفد السوري (الذي كان من المُقرّر أن يزور لبنان الأسبوع الماضي) زيارته، أحيط خبر استقبال نائب رئيس الحكومة طارق متري وفداً رسمياً سورياً يضمّ الوزير السّابق ومدير الشؤون العربيّة في وزارة الخارجيّة الدكتور محمّد طه الأحمد، والوزير السابق محمّد يعقوب العمر، مسؤول الإدارة القنصليّة، ورئيس الهيئة الوطنيّة للمفقودين والمُخْفَيْن قسراً ومحمّد رضا منذر جلخي بشيء من التعتيم.
وقالت مصادر مطّلعة إن زيارة الوفد السوري تمّت بضغط أميركي أيضاً، لكنّ الظروف لم تنضج بعد للتوصل إلى حلول للمسائل العالقة بين البلدين، مشيرة إلى أن «الوفد الذي أُرسل في الأمس هو وفد تقني، وواضح أن همّه الأساسي هو مناقشة ملف الموقوفين». وكشفت المصادر أن «الوفد أتى لتحديد اللجان التي يجب أن تؤلّف لمناقشة الملفات، وقد جرى الاتفاق على تشكيل لجنتين، واحدة قضائيّة لمتابعة ملفّ الموقوفين، وأخرى لترسيم الحدود وذلك خلال أسبوعين تمهيداً لزيارة وفد وزاري يضم وزيرَي العدل والداخلية السوريَّيْن.
وبحسب المصادر فإن دمشق لا تخفي اهتمامها أيضاً بعشرات الإسلاميين اللبنانيين الذين أوقفوا أو حوكموا على خلفية الأزمة السورية. وتعتبر دمشق أنها مسؤولة معنوياً عن هؤلاء، وهي مستعدّة لاستضافتهم في سوريا إلى حين تبريد الأجواء وعودتهم لاحقاً إلى لبنان.
أما في الملفات الأمنية والسياسية، فإن دمشق تعتبر أنه يمكن إطلاق ورشة عمل للجان مشتركة بين البلدين لوضع إطار لعملية ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين، بما يقفل أي خلاف موجود إلى الأبد. وفي الجانب الاقتصادي، تعتبر دمشق أن من حقها إعادة النظر في كل الاتفاقيات التي كانت معقودة بين البلدين في السنوات الثلاثين السابقة، وأن النقاش القانوني في سوريا ينطلق من كون النظام الاقتصادي في دمشق قد شهد تغييراً كبيراً، ولم تعد دمشق تحتاج إلى لبنان كمركز لعبور البضائع التي كان النظام السابق يمنع دخولها بشكل رسمي إلى سوريا، وأن الحكومة الجديدة فتحت كل المعابر البرية والبحرية والجوية أمام عملية استيراد واسعة، وهو أمر سيؤثّر في دور المرافق الحدودية للبنان.
فكرة نيوز