
“زيميسليسيل” يمكّن أجسام المرضى من تنظيم مستويات سكر الدم من دون مساعدة خارجية.
فيلادلفيا (الولايات المتحدة) – قلبت الخلايا الجذعية موازين العلاج بالنسبة إلى مرض السكري من النوع الأول حيث أصبح بالإمكان القضاء على الحاجة إلى العلاج بالأنسولين بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بهذا المرض الذي يتوقف فيه البنكرياس عن إنتاج الإنسولين.
ويمكن لعلاج زيميسليسيل من شركة فيرتكس للأدوية، أن ينظم مستويات سكر الدم دون مساعدة خارجية، وفق ما توصلت إليه دراسة قام بها أطباء جامعة بنسلفانيا الأميركية.
وذكرت صحيفة فيلادلفيا انكوايرر أن نتائج التجارب السريرية الأولية أظهرت أنه تم استعادة القدرة على إنتاج الإنسولين لدى 10 من بين 12 شخصا يعانون من داء السكرى من النوع الأول لدى علاجهم بعلاج زيميسليسيل من شركة فيرتكس للأدوية، حسبما جاء في دراسة نشرت الشهر الماضي في دورية نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين. وهذا يعني أن أجسامهم ستتكمن من تنظيم مستويات سكر الدم بدون مساعدة خارجية.
وقد تم إعداد العلاج من الخلايا الجذعية، وهي الخلايا التي لم تقرر بعد نوع الخلايا التي تريد أن تكونه. ويحاول العلماء إقناع الخلايا بأن تصبح خلايا جزرية بنكرياسية، بحيث تصبح مجموعة خلايا تنظم سكر الدم من خلال إنتاج الأنسولين وهرمونات أخرى ، ويتم حقن هذه الخلايا في الجسم، وبعد ذلك تتوجه إلى الكبد، حيث تصبح نشطة.
وقال مارلون برانيل، نائب رئيس قسم الأبحاث والعلوم برابطة داء السكري الأميركية، غير المشاركة في الدراسة، إن زيميسليسيل يتمتع بإمكانية أن يصبح “علاجا وظيفيا” ، ويبدو أن العلاج يجعل المرضى لا يعانون من الأعراض اليومية لداء السكري من النوع الأول، ولكنه لا يعالج خلل المناعة الذي يحدد المرض. ونتيجة لذلك، سوف يحتاج المرضى علاجا مثبطا للمناعة طوال حياتهم، مما سوف يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالمرض من أنواع العدوى الأخرى.
وقال برانيل” على الرغم من أن الوقت مازال مبكرا، فإنه في حال تم تكرار هذه النتائج بنجاح ضمن مجموعات سكانية أكبر وأكثر تنوعا، فإن علاج زيميسليسيل قد يصبح العلاج النموذجي لداء السكرى من النوع الأول” ، ولم يتم بعد تحديد تكلفة العلاج. ومن المرجح ألا يصل زيميسليسيل للمرضى قبل أعوام، إذا تأكد المنظمون من أنه آمن وفعال.
والنوع الأول من داء السكري يعد مرضا مناعيا، حيث يقوم الجسم بالخطأ بتدمير الخلايا التي تنتج الأنسولين في البنكرياس. ويعد الأنسولين هرمونا يشابه المفتاح، حيث يفتح” الباب” للخلايا بحيث يدخل السكر. ومن دونه، يتراكم السكر في الدم ، وعلى مدار الوقت، يمكن أن يلحق ارتفاع السكر في الدم ضررا بالقلب والأعصاب والكلى والأوعية الدموية.
ولا يوجد علاج لهذا المرض. ويمكن للمرضى التحكم في الأعراض من خلال حقن الأنسولين. مع ذلك، من الممكن أن يكون من الصعب الحفاظ على التوازن الصحيح للأنسولين في الدم ، ويمكن للأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة أن يتعرضوا لنقص في سكر الدم، إذا حصلوا على جرعة أنسولين أكثر مما يحتاجونه. وهذا ربما يسبب نوبات صرع وفقدانا للتركيز وغيوبة وحتى الوفاة ، ويعاني نحو نصف الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الأول من نقص شديد في سكر الدم على الأقل مرة سنويا.
وركزت التجربة السريرية على علاج 12 شخصا يعانون من داء السكري من النوع الأول، الذين تعرضوا أكثر من مرة لنقص شديد في سكر الدم، والذين لا تنتج أجسامهم تحذيرات من حدوث نقص وشيك لسكر الدم ، وتراوح أعمار المشاركين في الدراسة ما بين 24 و60 عاما. وثلت المشاركين كانوا من النساء وجميعهم من أصحاب البشرة البيضاء.
ويهدف علاج زيميسليسيل إلى استعادة قدرة الجسد على الاستجابة الفورية لتقلبات سكر الدم. فعندما يرتفع سكر الدم، يأتي دور الأنسولين لإعادة التوازن. وعندما ينخفض سكر الدم، يكون هرمون الغلوكاجون هو المسؤول عن تنظيم سكر الدم ، وخلال 90 يوما من تلقى العلاج، لم يعاني أي من الـ12 شخصا الذين شملتهم الدراسة من حلقات نقص حاد في سكر الدم. وأصبح عشرة أشخاص من المرضى لا يحتاجون الأنسولين بعد عام. في حين احتاج المريضان الآخران جرعات صغيرة من الأنسولين.
وتكمن المشكلة في أن المرضى يحتاجون لعلاج مثبط للمناعة طوال حياتهم لضمان عدم تدمير أجسادهم للخلايا الجديدة مثلما حدث مع الخلايا القديمة ، ويفاقم العلاج المثبط للمناعة من خطورة الإصابة بالعدوى بالإضافة إلى آثار جانبية أخرى. وقد شملت الدراسة هذا الأمر، وجاءت معظم الآثار الجانبية خفيفة أو متوسطة.

وتعمل بعض المختبرات على تعديل سلالة الخلايا المستخدمة وراثيا بحيث لا يتطلب ذلك مثبطات مناعة.
يشار إلى أن التجربة السريرية الآن في مرحلة حاسمة، حيث سيتم اختبار العلاج على نطاق واسع على الأشخاص من أجل التأكد من السلامة والفعالية على مدى طويل. كما ستدشن الشركة اختبارات لمرضى داء السكري من النوع الأول الذين خضعوا لزراعة كلى، وهم المرضى الذين يتناولون بالفعل مثبطات مناعة.
وفي حال سارت كل الأمور بصورة جيدة، تأمل شركة فيرتكس للأدوية في التقدم للحصول على الموافقة التنظيمية عام 2026.
يشار إلى أن العلاج الوحيد المماثل لـزيميسليسيل هو دونيسليسيل، العقار الذي حظي بموافقة هيئة الأغذية والأدوية الأميركية، ويتضمن فصل جزر سليمة من البنكرياس لمتبرعين متوفين. مع ذلك، لا توجد جزر سليمة كافية يمكن التبرع بها لتلبية الطلب ، ويمكن أن يضمن استخدام الخلايا الجذعية إمدادات غير محدودة من الجزر السليمة.
والعلاج باستخدام الخلايا الجذعية هو زراعة خلايا بشرية أو حيوانية لتعويض الخلايا أو الأنسجة التالفة في محاولة لعلاج الأمراض. وهناك نوعان من الخلايا الجذعية؛ الخلايا الجذعية الجسدية والخلايا الجذعية الجنينية ، وبخصوص استعمال الخلايا الجذعية الجسدية، تعتبر زراعة النخاع العظمي بالخلايا الجذعية هي الأكثر استخداما لكن بعض العلاجات المشتقة من دماء الحبل السري تستخدم أيضا. لكن البحث لا يزال في طريقه لتطوير مصادر مختلفة للخلايا الجذعية واستخدامها في معالجة أمراض الأعصاب التنكسية، السكري، أمراض القلب وحالات أخر
وتعد الخلايا الجذعية من أهم الاكتشافات الطبية الحديثة، فهي أمل واعد في علاج العديد من الأمراض المستعصية وإصلاح الأنسجة التالفة. ويفتح العلاج بهذه الطريقة آفاقا غير مسبوقة في مجال الطب التجديدي والعلاج بالخلايا، فلا يزال التقدم في الطب يحمل الكثير ، ومع التقدم المستمر يتوقع العلماء أنه في خلال العشرين سنة القادمة قد يصبح العلاج بهذه الخلايا شائعا، نظرا لقدرتها الفائقة على إصلاح الأنسجة التالفة. وهي خلايا غير متمايزة تمتلك القدرة على التطور لتؤدي وظائف عديدة في أجزاء مختلفة من الجسم، فهي تقوم بالتجدد الذاتي، مثل خلايا الجلد، والدم، والعضلات، والأعصاب.
كما تستطيع هذه الخلايا الانقسام إلى عدد غير محدود من النُسخ، على النقيض من خلايا الجسم الأخرى التي تنقسم إلى عدد محدود قبل أن تنهار، كما أنها عندما تنقسم تظل خلية جذعية أو تتحول إلى خلية متمايزة مثل خلايا الدم الحمراء.
فكرة نيوز